العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

سيكولوجية النظرة الجنسية (15 حلقة كاملة)

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هذا الموضوع يحمل في عنوانه الكثير من الاستفسارات حول طبيعة النظرة الجنسية المتبادلة بين الرجل و المرأة و التي تمتد صراعاتها في التفسير و التحليل لآلاف السنين ، و حاول علم النفس فك شباك المشكلة التي لا تزال غامضة عند الكثير من الناس و من مختلف الثقافات و لاسيما العربية منها . و تطلبت طبيعة الموضوع المعقدة تدخل آراء متنوعة بدءاً بالنظرة أو المنطق الفلسفي و من ثم النظرة العقائدية وصولاً إلى النظرة الاجتماعية المحايدة التي لا ترتبط بالدين أو المنطق الفلسفي في تفسير الأمور و الظواهر ، و تمكن علم النفس في القرن الماضي من الإجابة على الكثير من التساؤلات بخصوص طبيعة الحافز الجنسي و الرغبة الجسدية ، بعيداً عن الخرافات و العادات البالية التي تضع للرجل الأولوية في هذا الجانب ، و إذ تختلف الآراء في حل هذا الغموض فيما بينها إلا إنها تتفق على كون هذا الحافز بعدّه حافزاً فطرياً يمتلكه و يحس به كل البشر على تنوع عاداتهم و ثقافاتهم و دياناتهم مع اختلاف الشدة ، فهو غريزة أساسية عند الإنسان تخدم غريزة البقاء و حفظ النوع في احد أوجهها و في الوجه الآخر تخدم المتعة الجسدية التي لا ترتبط ( كهدف لها ) بالإنجاب أو التكاثر .

و يمتاز هذا الدافع بكونه قابلاً للتطور و الاندماج مع التغيرات الحاصلة في بيئة الفرد ، فحتى الغرائز الأخرى الأساسية في الجسم البشري كالحاجة إلى الطعام و الشراب ( غريزتي الجوع و العطش ) ، هي أيضاً قابلة للتمدن و التطور ، ففي الوقت الذي كان الإنسان الحجري يطهو و يأكل بيديه ، أصبح يمتلك كل أدوات المطبخ الضرورية لذلك و يبدع فيما يأكله و يشربه ، و في وقت كان الإنسان نفسه يعبّر عن الحب بالاقتتال ، أصبح يعبّر عنه بكلمة أو موقف راقٍ أو حتى بزهرة يقدّمها للحبيب ! لذا تغيرت طبيعته منذ تكونه و حتى الوقت الحاضر و من الطبيعي أن يرافق هذا التطور حدوث تغيّر أيضا على مستوى إشباع الغريزة الجنسية . و أصبح التعبير عنها مختلفاً أيضاً ، إذ أمتاز هذا الدافع بكونه سلوكاً فطرياً و مكتسباً في آن معا ً حيث يتعلم الفرد من بيئته أساليب التعبير عن هذا الدافع و كيفية السيطرة عليه و إشباعه ، و كل هذا بفضل البيئة التي تعكس أثرها على أبنائها .

إعلان Zone 4

و انفردت البيئة العربية حتى لوقت قريب و لا نبالغ إن قلنا إلى الآن ، بانحيازها إلى الرجل في مسالة الرغبة و إمكانية التعبير و المصارحة بها ، و جعل الرجل صاحب الشهوة الأقوى و الأهم ، و تأتي المرأة بالدرجة الثانية رغم نفي الطب لهذه الأسباب الواهية في التمييز بينهما ، فحتى الأديان السماوية التي ضمّـنت لها حقها الشرعي بذلك . يعود سبب هذه الهيمنة إلى محاولة كسر نفسية المرأة و عدم تلبية مطالبها لتكون الأداة الطيّعة بيد الرجل الذي يسيطر على المجتمع العربي عامةً ، حتى لتغدو المرأة نفسها تتنازل عن هذا الحق و عن حقوق كثيرة من اجل إرضاءه أو لنتيجة طويلة من الكبت و السعي لإرهابها أثناء نشأتها السابقة .

إن محاولة إشباع الدافع الجنسي له الأثر المهم في صحة الإنسان الجسدية و النفسية ، و عدم القدرة على تحقيق هذا الإشباع لأسباب اجتماعية أو اقتصادية قد تؤثر كثيراً في مسار حياته و بالأخص عند فرض القيود على التعبير عنه أو تحقيقه بالطرق السليمة و ليست الشاذة . و لا يقتصر الأذى هنا لأسباب اقتصادية بقدر ما تؤثر العوامل الاجتماعية فيه لدرجة جعلت الشباب في الغالب يتمرد على قوانين مجتمعه و أنظمته في الظاهر أو يقوم بالتمرد في الباطن من خلال ممارسة علاقات الرذيلة و الممارسات الشاذة في الخفاء و كل هذا بسبب الحرمان و نقص التوجيه و الإرشاد النفسي الذي يحرم الشاب و من كلا الجنسين و بالأخص (المرأة الشابة) من البوح عن عواطفه و حاجاته أو رغبته بالاستفسار عن الأمر حتى من قبل والديه .

و تبدو محاولة تأييد الرجل في هذا الجانب أكثر من المرأة قد جعلها تصاب بالإحباط و فقدان القدرة على المصارحة و هذا يسبب لها الألم النفسي الذي سرعان ما يتحول إلى برود جنسي يدّعي الرجل عدم فهمه لسبب حدوثه و دون مراعاة إن السبب يكمن في تلك العقلية المتخلفة التي تحرمها حتى من الإشباع الجسدي وتكتفي بإنهاء العلاقة الجسدية لصالح الرجال فقط . و للحق ، فقد لاحظتُ في الوقت الراهن تفهماً عند بعض الرجال في هذه القضية و محاولته نيل رضا الشريكة في هذا الأمر لأنه أدرك وجود انعكاساً سلبياً في سعادته ، فالدافع الجنسي لا يتوقف على تفريغ التوتر الفيزيائي الحاصل بالجسم فقط بل يرتبط ارتباطاًً وثيقاً بالإشباع النفسي الذي تولّده العلاقة السليمة و المُرضية للطرفين و هذا لن يتحقق إذا فُقِد الانسجام و التوافق بين الشريكين . و للأسف يفتقد العراق إلى المراكز المختصة في الإرشاد الزواجي Marital Guidance و له من الأهمية في إرشاد الشريكين إلى خفايا العلاقة و كيفية تحقيق التناغم بين جسديهما و فكريهما .إذ من الصعب على فردين يأتيان من بيئتين مختلفتين أن يحققّا التوائم المطلوب دون اللجوء إلى استشاري بذلك أو دون وجود معرفة يمتلكانها بهذا الأمر . و لكي لا ننسى أمر مهم واحد و هو الحب الذي تسهل الحلول المستعصية بوجوده …

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.