العنكبوت الالكتروني
العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

“مؤتمر الإنقاذ الوطني”: حزب الله يصادر المجتمع المدني أيضاً!

Ad Zone 4B

لطالما شكل سلاح حزب الله مادة خلافية بين المجموعات الناشطة بعد حراك العام 2011 والعام 2015، ما أدى غالباً إلى انفراط تحالفات، بعد لقاءات ونقاشات امتدت شهوراً. وهي خلافات تشبه انقسامات اللبنانيين، الذين يرى بعضهم سلاح الحزب مقدساً لا يُمس، ويرى بعضهم الآخر أنه يعوّق تطور البلد، ويمنع استقراره ويقوض مؤسسات دولته وشرعيتها وسيادتها.  

صخرة في الطريق
وكان كل ائتلاف يصطدم بسلاح الحزب يهتز ويتصدع، فيعود كل طرف إلى قواعده، وينغلق على قناعته، الزائفة منها والحقيقية. وهكذا ينتهي الأمر بالمتحاورين إلى الغرق في الانقسامات اللبنانية حول هذه المعضلة التي لم تجد حلاً بعد. وكان أقصى ما يتوصل له المتحاورون، هو يحييد سلاح حزب الله أو حزب السلاح، واستبعاده من موضوعات النقاش، باعتباره مسألة “شائكة” ويصعب التوافق عليها.
لم يكن ذلك الهروب السريع إلى الأمام، سوى التفاف حول الصخرة الضخمة الرابضة في وسط الطريق. وهي الصخرة إياها التي سرعان ما كانت تقض مضاجع من يتقصدون السهو عنها عمداً.  

تناسي السلاح وحزبه
شيء ما تغير في بداية انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، التي جمعت الأضداد في غرفة اجتماعات واحدة وفي الطرق والشوارع، تنسيقاً وتحركاً وتنظيماً للتظاهرات. وسهى الجميع أو تساهوا وتناسوا طرح تلك المعضلة القديمة المقيمة، فلم يقاربوها، ولا حتى من باب مدى تأثير سلاح حزب الله في الأزمة الحالية، لا مالياً ولا اقتصادياً ولا سياسياً. ولا في مدى تأثير الحزب إياه وسلاحه على علاقات المكونات والجماعات اللبنانية في ما بينها، وعلاقات لبنان الخارجية، الإقليمية والدولية. وهذا فيما يشارك حزب الله مشاركة أساسية في الصراع الإقليمي.

ولم يلتفت أحد إلى قضية التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية. وتناسى الجميع مدى دخول سلاح حزب الله في صلب النظام السياسي، وتوزيع القوة والقوى فيه.

لقد فضلت مجموعات تشرين تنسيق التحركات في الشارع، على البحث بعمق حول السلاح ومسؤوليته في قضايا ومفاصل الدولة وأزمة النظام وحمايته في الوقت عينه.

بابل النقاشات والشعارات
شعر البعض أن “السلاح” دخل في معادلة القوة ومنع الانتفاضة من توهمها اسقاط النظام. بعض آخر هاله اعتداءات مناصري حزب الله على المتظاهرين، وخروج سلاح الموتسيكلات وهتاف “شيعة شيعة”، ضد المتظاهرين والمعتصمين، لأن أصواتاً هتفت “كلن يعني كلن، ونصر الله واحد منن”.

لكن، حتى هذه الاعتداءات الجلية الواضحة للعيان، استغرقت بعض البيانات المشتركة لإدانتها، ساعات وساعات من المناقشات بين المجموعات، قبل أن تنقسم الآراء حول مضمون البيانات.  وحمل ردُّ حزب الله العنيف على المتظاهرين، واتهامهم بالعمالة للسفارات، وكذلك كشف مناصري الحزب الإلكترونيين مصادر تمويل “المناقيش”؛ حمل هذا كله البعضَ على أن يعيد حسابته السابقة، وبات يشمل “حزب الله” في شعار “كلن يعني كلن”.

لكن هذا لم يكن من باب تحميل حزب الله أي مسؤولية في الانهيار المالي والاقتصادي، بل اقتصرت الإدانات على الاعتداءات ومساهمة الحزب إياه في الدفاع عن السلطة والنظام. البعض الآخر حمل المسؤوليات كلها إلى “منظومة الفساد” الفضفاضة، والتي قد تضيق أو تتوسع غب الطلب.

وهناك من اختصر المسافات وواظب على تحميل المسؤولية كلها للمصارف والمصرف المركزي حصراً، موهماً باقي المجموعات أنه في حصر معركته على هذا النحو، إنما يصيب الجميع في حجر واحد.

مؤتمرات ومستوزرين
مع انطفاء موجة الاحتجاجات وانكفاء اللبنانيين إلى لملمة تداعيات الانهيار، عادت الأحزاب السياسية لتحصين نفسها، مكررة أدوارها السابقة، رغم وجود خلافات كبيرة وأساسية بينها حول تشخيص النظام ومستقبله. وعاد نقاش سلاح حزب الله ليأخذ حيزاً في النقاشات الداخلية، أو في نقاشات المجموعات.

لكنه عاد ليكون مادة خلافية جدية هذه المرة. وما حصل في “المؤتمر الوطني للإنقاذ” الذي انفجر بنقاش “السلاح”، بعد تعمد بعض المجموعات التهجم على المشاركين، لمجرد طرح مسألة “السلاح” في نقاش عام. وهذا يشي بأن البعض يريد استباق أي نقاش مستقبلي حول الموضوع وفق منطق التهديد بالقوة لمنع النقاشات. أي بما يشبه التدخل بالقوة لتهذيب الانتفاضة، ومنع أن يكون أمين عام حزب الله مشمولاً بالهتافات، ما أدى إلى منع تسمية الزعماء الآخرين في الهتافات.

في المقابل عمدت مجموعات على توزيع أسماء الذين شاركوا في الهرج والمرج في المؤتمر، مما أدى إلى فضه، على نطاق واسع عبر “الواتساب” ومنصات التواصل، وهم: “علي فخرالدين، محمد حرز، والمسؤول في حزب الله عن منطقة قب الياس نسيم حاطوم، والمسؤول في الحزب السوري القومي هاني فياض، ونعمت بدر الدين، والمحامي حسن بزي، على أنهم عناصر في حزب الله، داعين جميع الثوار الشرفاء المستقلين الأحرار إلى حظرهم ومنعهم من المشاركة في أي اجتماع أو مؤتمر قد يحصل في المستقبل”.

وبعيدا من هذه العودة الهزلية لبث الانقسامات بين المجموعات، المنقسمة والمتحالفة عن خبث أو ضياع، أصلاً، يقول البعض إن أحزاب السلطة تعمل على مسخ الانتفاضة عبر مجموعاتها التي بدأت تتعمد إظهار الانقسامات والتباينات التي كانت سابقاً.

فمعظم المجموعات التي زرعت في بداية الانتفاضة، بدأت الآن تؤدي الدور المطلوب منها. وليس مستغرباً أن يعمل بعض المنضمين “للمؤتمرات الإنقاذية” على تسليم المنصة لبعض الشخصيات النقابية، المعروفة بولاءاتها وانتماءاتها الحزبية، لاستخدام الانتفاضة مطية. وخصوصاً أن بعض الأسماء المستوزرة بدأت تطرح في الكواليس لتولي مناصب وزارية في الحكومة المنتظرة. وهناك من تعمد حشد مجموعات كثيرة ومتناقضة سياسياً لنقاش قضايا، نتيجتها محسومة سلفاً. إلا إذا كان الهدف المزيد من الإمعان في مسخ الانتفاضة، عوضاً عن البحث عن بدائل منها، بعدما ولت “وحدة المنتفضين” إلى غير رجعة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.