العنكبوت الالكتروني
العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

رأس مقطوع بين السياسة والدين

Ad Zone 4B

ليست جريمة قطع رأس المدرّس الفرنسي وما تلاها أول حدث يستغلّه الرئيس التركي ليكرّس نفسه زعيماً للإسلام السني في العالم. ولن يصدّق إلا السُذّجُ أنّ اردوغان حسن الطويَّة غيورٌ على الدين الحنيف فيما يبتلع لسانه ازاء اضطهاد الصين المشين لأقلية “الإيغور” المسلمة ويتابع سياسات القوميين الأتراك إزاء الأكراد المسلمين في الداخل التركي.

مرفوضة كلمة “لكن” لتلوين الموقف ممّا جرى في فرنسا أخيراً. فلا الاساءة لمشاعر المسلمين مقبولة بحجة ممارسة الحرية المطلقة في التعبير، ولا تبرير العملية الارهابية مسموح تحت أي ظرف وفي ظل أيّ تفسير ديني أو دنيوي. واللاءان يجب ان تكونا قاطعتين رفضاً وإدانة كون المتطرفين والمتعصبين يستفيدون من التباس المناطق الرمادية لتشجيع روح الصدام والانعزال وبرهنة ان المجتمعات لا تحتمل التعدّد حتى في جمهورية تستلهم شعار أعظم ثورة إنسانية في التاريخ “حرية. إخاء. مساواة”.

تَظهر المفارقة صارخة بين محاولة أردوغان خطف الاسلام السني وقيادته نحو المواجهة لأسباب يمتزج فيها التعصب الشخصي المريض مع النزعة العثمانية المتمظهرة بلعب أنقرة دور دولة اقليمية كبرى، وبين المنحى الاعتدالي الثابت الذي يمثله تقليدياً “الأزهر” وباتت تتولاه بشجاعة وثبات المؤسسة الدينية السعودية. وشتَّان ما بين إثارة اردوغان للتوتر الطائفي البغيض وبين دعوة “هيئة كبار العلماء” السعوديين و”رابطة العالم الاسلامي” في مكة المسلمين أينما حلّوا الى احترام قوانين ومجتمعات الدول حيث يعيشون والمساهمة الايجابية المنفتحة فيها وعدم استغلال الإساءة المدانة لتشجيع التطرف وصب الماء في طاحونة المتطرفين.

ليس سهلاً حل إشكالية العلاقة بين المسلمين والقيم الجمهورية والعلمانية في الغرب عبر تبسيط دعوتهم الى التزام القوانين في المجتمعات التي يعيشون فيها، فدخول الاسلام السياسي ثم التطرف الخارج من عباءته عاملاً في وعي الهوية لدى جزء من المسلمين في العالم يؤكد الحاجة الى متابعة تجديد الفكر الاصلاحي الذي بدأ مع الامام محمد عبده “عبقري التنوير” ورشيد رضا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر واستمر مع دعوات فقهاء وعلماء في القرن العشرين طغى على تأثيرهم الايجابي تحولُ “الصحوة الاسلامية” الى أصولية تناغمت مع الثورة الخمينية وجاهرت بقسمة العالم الى فُسطاطَين.

لا أحد يجادل الرئيس ماكرون في واجب التشدد في قمع كل اشكال التطرف، لكن المقاربة الأمنية الممزوجة بحسابات سياسية انتخابية ستبقى قاصرة في غياب اعادة النظر بسياسة “الإندماج” وضرورة توسيع هامش “التعدد” في المجتمع الفرنسي. أما المؤسسات الدينية في العالم العربي فأمامها مهمة شاقة تبدأ باستعادة الاسلام من خاطفيه لأن “أهل مكة أدرى بشعابها”، ولن يتم ذلك إلا بتعميق الاعتدال وفصل الديني عن السياسي، لتصل المهمة الى مبتغاها عبر جهد فقهي ينظُر الى النصوص بعين التاريخ ويجتهد في التفسير لأجيال القرن الواحد والعشرين.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.