العنكبوت الالكتروني
العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

الزعامة “العربية” للعالم الإسلامي تتآكل بسرعة لمصلحة قيادة سنية شيعية جديدة صاعدة تستحقها عن جدارة.. لماذا؟ هل التحالف الاقتصادي العسكري “البديل” بزعامة نتنياهو سيحمي السعودية ودول الخليج ام سيؤدي الى افلاسها وربما زوالها؟ وأين يكمن “الهوان” الكارثي لكل من عباس والبرهان؟

Ad Zone 4B

لا تفاجئنا تصريحات ايلي كوهين، وزير المخابرات الإسرائيلي، التي قال فيها “ان ما تشهده المنطقة العربية حاليا من عمليات تطبيع يأتي في اطار تحولات تاريخية كبيرة، ومن منطلق قوة اقتصادية وعسكرية إسرائيلية، وفي اطار إصرار امريكي لتشكيل جبهة قوية تضم كلا من مصر والسودان والبحرين والامارات في مواجهة محور الشر الذي تقوده ايران وتركيا اردوغان”.
تأتي هذه التصريحات، مع اخرى مماثلة، نُسبت الى الرئيس دونالد ترامب تؤكد ان خمس دول أولها السعودية ومن ثم قطر، وسلطنة عُمان، والمغرب والنيجر ستقدم التطبيع هدية له بعد فوزه المؤكد في الانتخابات الرئاسية الامريكية التي ستجري يوم الثلاثاء المقبل.
من المؤلم ان تجاربنا في السنوات الأخيرة تؤكد ان ما يقوله المسؤولون الإسرائيليون حول التطبيع مع دول عربية ثبت صحته، ولهذا لا يخامرنا ادنى شك بأن تصريحات وزير المخابرات الإسرائيلي كوهين المذكورة آنفا، ليست تنبؤات، وانما ثمرة زيارات سرية وعلنية قام بها الى الرياض وأبوظبي والمنامة والدوحة اجرى اثناءها محادثات حول طبيعة العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية التي تدعم التحالف العسكري الجديد، وتضع اسسه على الأرض من خلال مشاريع اقتصادية وامنية مستقبلية.
 
***
 
فاللافت ان المشاريع المشتركة في هذا الاطار تتناسل هذه الأيام بسرعة فهناك مشروع سكك حديد اردني إسرائيلي سعودي يبدأ من جدة وينتهي في حيفا مرورا بالعقبة، وآخر بحري تتسارع خطوات إنجازه يمتد من ايلات مرورا بجدة وانتهاء بميناء جبل علي في دبي تحت ذريعة نقل الحجاج الفلسطينيين من (عرب 48)، وثالث، بناء خط انابيب للغاز والنفط يمتد من الخليج مرورا بميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، ومنه الى عسقلان على شاطئ البحر المتوسط عبر ميناء ايلات.
جميع هذه المشاريع، وما قد يستجد غيرها يخدم الاقتصاد والامن الإسرائيلي بالدرجة الأولى، ويتوج دولة الاحتلال الإسرائيلي زعيمه على المنطقة، وتحت ذريعة مواجهة الخطر التركي الإيراني، وسيكون دور الدول العربية المنخرطة في الحلف الجديد هو دور “الكومبارس” الممول والراكع للزعامة الإسرائيلية الجديدة، وربما لهذا السبب جرى تقويض الجامعة العربية من الداخل، تحويلها الى نسخة اكثر سوءا من منظمة التعاون الإسلامي ومقرها في مدينة جدة استعدادا لدفنها.
التحالف العسكري والاقتصادي الإسرائيلي العربي الجديد يأتي لحل مشاكل الدولة العبرية، وكسر عزلتها، ونعترف بأننا صدمنا من الحقائق الجديدة التي تتكشف بشكل متواتر عن البنود الرئيسية لاتفاق التطبيع بين الجانبين الإسرائيلي السوداني أحدثها وابرزها ترحيل اكثر من 150 الف افريقي معظمهم من السودان واريتريا ونيجيريا الى السودان لانهم يشكلون تهديدا عرقيا و”دينيا” للهوية اليهودية في دولة الاحتلال، ويعفيها من حرج عنصري كبير امام الراي العام العالمي.
حكومة السودان وافقت رسميا على استقبال هؤلاء، والمقابل ما قيمته خمسة ملايين دولا من القمح وصلت الدفعة الأولى منها قبل أيام، فهل هناك هوان اكثر من هذا الهوان، السودان سلة خبز العالم وليس المنطقة يحتاج الى القمح والدقيق من “دولة” لا تنتجه؟
والأخطر من ذلك كله ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنّب السيد عباس زكي عضو لجنته المركزية وتبرأ منه، وانتماءه الفلسطيني، لأنه انتقد التطبيع السعودي الإسرائيلي المتسارع وتوقع ان تخسر السعودية رعايتها للحرمين الشريفين بسببه في تصريحات ادلى بها لقناة “الميادين” اكد في بيان رسمي انه لا يمثل الا نفسه، هل هذا يعقل من شخص يقول انه رئيس شعب يدفع من دم شهدائه وجرحاه ثمن هذه الخيانة؟
فاذا كان رئيس السلطة، والمنظمة، وقوات التحرير الفلسطينية، وحركة “فتح” “ينتفض” بهذه الشراسة انتصارا للسلطة السعودية، زعيمة موجة التطبيع في الوطن العربي، والداعمة الرئيسية للمشروع الامريكي الاسرائيلي الجديد في المنطقة، لماذا نلوم غلاة المطبعين؟
لا نعرف ما هي نوعية حبوب الهلوسة والتخدير التي وزعتها الولايات المتحدة على هذه الحكومات لكي “تبصم” على هذا المخطط التطبيعي المهين، وتسلم “رسنها” بالتالي الى بنيامين نتنياهو لكي يقودها الى الهاوية وهي مفتوحة العينين؟
فهل الركوع تحت اقدام نتنياهو الذي يحتل الأرض والمقدسات ويرتكب المجازر في حق عرب ومسلمين، مسلوبة حقوقه في الأراضي المحتلة، “اشرف” من الحوار والتقارب مع ايران وتركيا الدولتين المسلمتين اللتين هدتهم الدعوة المحمدية وشعوبهم الى الإسلام؟
الا تدرك دولة مثل مصر ان جميع مشاريع التطبيع هذه ستأتي على حسابها، وتهديدا لأمنها القومي، ومكانتها الريادية والقيادية؟ الا تدرك القيادة الأردنية أيضا ان الخطوة القادمة بعد التطبيع هي إقامة “الوطن البديل” وترحيل اكبر عدد ممكن من الفائض السكاني في الضفة المحتلة الى ارضيها؟
 
 
***
 
انه امر معيب ان ينتصر معظم قادة العالم الإسلامي للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وينتفضون وشعوبهم دفاعا عنه في مواجهة تطاولات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بينما يلتزم قادة “جميع” الدول المطبعة الصمت، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده؟
نتنياهو الذاهب الى السجن في غضون اشهر لن يوفر الحماية لتابعيه العرب الجدد، لأنه لا يستطيع حماية نفسه، ولكن ما هو اخطر من ذلك انه يستخدمهم كأدوات لتدمير الزعامة العربية للعالم الإسلامي، والتمهيد لنزع رعايتهم للحرمين الشريفين في مكة والمدينة، ناهيك عن نهب ثروات مواطنيهم واجيالهم القادمة مقابل هذه الحماية الوهمية من خطر وهمي.
هنيئا لتركيا وايران وباكستان هذا المثلث الصاعد بزعامة العالم الإسلامي وقيادة الامة، فهم احق بهذه القيادة في ظل قيادات عربية مرتدة قبلت ان تتخلى عن كل واجباتها، وتتحول الى حملان وديعة ترعى في مزرعة نتنياهو وترامب في انتظار الذبح.. وهو آت حتما للأسف.. والأيام بيننا.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.