العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

رحل البطريرك هزيم… عاشت الطائفة الأرثوذكسية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الكبار لا يذهبون إلى دار الفناء بل إلى دار الخلود… البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم واحدٌ من هؤلاء الكبار الذين انتقلوا إلى دار الخلود حاملاً أعوامه الواحد والتسعين التي كانت مليئة بالعطاء الروحاني والفلسفي واللاهوتي، فأغنى الكنيسة الارثوذكسية وأبناءها بكنزٍ وفير من العقيدة الإيمانية للمذهب المستقيم.

***

البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم، منح عصام فارس الوشاح الأكبر لبطرس وبولس، تقديراً لحمله اسم لبنان عالمياً ورفعه الطائفة الأرثوذكسية الى قمة الشموخ. تمنّى عليه دولته أن يجري فحوصات روتينية في واحدة من أهم مستشفيات العالم في مدينة هيوستن الأميركية، وصدرت تقارير الأطباء بأن صحته ممتازة ولا يشكو من شيء، هكذا عاد إلى دمشق فبيروت مفعماً بالعافية.

هذه الوقائع رواها لي البطريرك المدني للطائفة الارثوذكسية، نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس الذي ذرف دمعةً حارَّة على صديقه وأخيه البطريرك هزيم، وروى كيف تتبَّع رحلته لإجراء الفحوصات في هيوستن وكيف بقي على اتصال مع مساعديه مهتماً بأدق التفاصيل لتكون رحلة البطريرك هزيم مريحة على كل المستويات. هنا يصمت دولة الرئيس فارس، والغصة تقف في حلقه، ويعاند الدمعة ويقول:

الأطباء قاموا بما فيه عليهم وطمأنوننا على صحته وأنه بألف خير وعاد إلى بيروت وكانت مشيئة الرب التي لا تُرد.

 

***

أوجه شبه كثيرة بين البطريرك الروحي للطائفة الأرثوذكسية وبين البطريرك المدني أطال الله بعمره، كلٌّ منهما أعطى الوطن والطائفة من دون منةٍ أو حساب، وكلٌ منهما حرِصَ على ألا تعرف يساره ما تفعل يمينه، هكذا العظماء الكبار يعملون بصمت وتبقى لأعمالهم الأصداء المدوِّية وتتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل.

***

دولة الرئيس البطريرك المدني عصام فارس يعمل دوماً وأبداً من أجل لبنان أينما كان. وهنا تنتعش الذاكرة لتعود بي عمر إلى الوراء في الروابط التي جمعت ولا تزال العائلتين وكان تاريخا وحاضراً فيه الكثير من المحبة والوفاء والعطاء ما لم يعد معروفاً ومألوفاً هذه الأيام الا من الصديق الصدوق عصام فارس أطال الله بعمره وأدامه بركة لعائلته ومحبيه الكُثر، كان وسيظل أبرز فوارس الطائفة الأرثوذكسية ومساهماً في ترسيخ شموخها داخلياً ودولياً.

***

الطائفة الأرثوذكسية، وكدليلٍ إضافي على رُقيّ أدائها، أبت أن تتعطَّل مصالح الناس أو المؤسسات، فقررت أن يكون التشييع في يوم العطلة، أي يوم الأحد. هكذا كان البطريرك هزيم هادئاً في حياته وهكذا يرحل بهدوء.

ومع ان الحديث عمن سيخلفه ما زال مبكراً فإن الإستمرارية تستدعي تعيين قائمقام البطريرك إلى حين انتخاب بطريرك جديد يُحتَمَل أن يكون واحداً من ثلاثة مطارنة يتولون حالياً مسؤوليات في الوطن وفي المغتربات.

***

لحظة إعلان وفاة البطريرك هزيم، كتب أحد المعلِّقين على تويتر:

حزن في الأرض وقد تركتها، وفرح في السماء وقد فتحت لك ذراعيها.

لا تقل واحداً وتسعين عاماً بل قل واحداً وتسعين جيلاً من المعرفة والمحبة والتسامح.

صَدَقَ هذا القول، جيلٌ بكامله رحل، وأجيال من الطائفة الارثوذكسية تسير على الطريق المستقيم.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.