العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

بين الضربة المستبعدة والضربات المؤكدة على رؤوس الناس

Ad Zone 4B

منذ الحادي والعشرين من آب الماضي، تاريخ ضرب الغوطتين الشرقية والغربية في سوريا بالصواريخ الكيميائية، وحتى التاسع من أيلول الحالي، تاريخ الإعلان عن تسوية بين واشنطن وموسكو لتجنب الضربة العسكرية على سوريا. بين هذين التاريخين مرَّ تسعة عشر يوماً شعر فيها السياسيون اللبنانيون بأنهم في ترفٍ سياسي، فالناسُ في تلك الفترة كانوا مشغولين عنهم بتتبع وتقصي تفاصيل الضربة المحتملة وانعكاساتها واحتمالاتها، ولم يعودوا يفكرون في أعباء المدارس ومعاناة الكهرباء وسلسلة الرتب والرواتب وغيرها من الملفات القديمة الجديدة والمزمنة، فما إنْ تسأل لبنانياً عن واحدٍ من هذه الملفات حتى يُجيبكَ بسرعة:
بَعدِين ليُتابِع باستغراب:
كيف تسأل عن هذه الملفات فيما الضربة الحتمية آتية وربما تتسبَّب في حربٍ عالمية ثالثة؟

هذا التعاطي الشعبي مع الضربة المحتملة، أراح السياسيين وجعلهم يأخذون نَفَساً من الملفات المطروحة، ولسان حالهم يقول:
طالما ان الناس منهمكون في تقصي أوضاع الضربة فإنهم لا يطالبوننا بشيء.
لكن حسابات حقل بوتين وأوباما لم تطابق بيدر السياسيين اللبنانيين. سقطت احتمالات الضربة فعادت بسرعة الملفات اللبنانية المزمنة إلى الواجهة، إستفاق اللبنانيون مجدداً على معاناتهم وآلامهم وفق الجداول التالية:

الكهرباء، وما ادراكم ما الكهرباء؟
باخرة أولى وباخرة ثانية والحبل على الجرَّار، معامل عاملة ومعامل متوقِّفة بداعي الصيانة، مولِّدات للأحياء ومولِّدات للمنازل والبنايات، ومع ذلك المعاناة تكبر.
اسعار المازوت تسابق الريح وتخرق ليس فقط جدار الصوت، بل الجيوب والمدَّخرات ولا مهرب منها لأن التقنين في بدء السنة الدراسية غير مسموح مع الطلاب.
مسكينٌ اللبناني:
قدره أن يدفع كلفة الباخرتين وكلفة إنشاء معامل جديدة وصيانة معامل قديمة، وكلفة المولِّد العام والمولِّد الخاص، وفوق ذلك لا يحصل على ساعات مقبولة من التيار، ومع ذلك أليست الشكوى لغير الله مذلَّة؟
إذا كانت كل هذه المنشآت لا تُحقِّق له حلم الكهرباء، فمَن سيُحقِّق له هذا الحلم؟
لم يعد اللبناني يَفهم:
هل نعيش في فوضى منظمة أم في تنظيم الفوضى؟
إلى أين من هنا؟
إذا كان شهر أيلول بالنسبة إلى العالم هو شهر الضربة، فهو بالنسبة إلى اللبنانيين شهر الضربات. الضربةُ بالنسبة إلى العالم تراجعت إحتمالاتها، فيما الضربات بالنسبة إلى اللبنانيين قائمة ومستمرة ويبدو انها في اتساع، وهي ضرباتٌ حياتية ومعيشية ومالية. في الرابع من أيلول الحالي أضربت الهيئات الإقتصادية للمطالبة بتشكيل حكومةٍ جديدة، لكن صرختها ذهبت في وادي التهديدات العالمية بالضربة، فماذا ستفعل هذه الهيئات؟
هل ستُحدِّد موعِداً ثانياً للإضراب للحث على تشكيل حكومةٍ جديدة لتتحمَّل مسؤوليتها تجاه الملفات المتراكِمة؟

استفاق اللبنانيون مجدداً على أوضاعهم المزرية لكن المفارقة انهم فيما يستفيقون يبدو السياسيون في غيبوبةٍ، وهذا ما يؤشِّر إلى أن الأوضاع ستزداد سوءاً إلى حين معجزة تشكيل الحكومة، مع ان زمن المعجزات ولَّى.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.