العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

حين يتحوَِّل التعطيل والفراغ إلى برنامج عمل

Ad Zone 4B

يُقال:
ما اجتمع سياسيان لبنانيان إلا كان التسريبُ ثالثهما، فكيف إذا اجتمع مئةٌ منهم، فما هو عدد المسرِّبين؟
يتضاعف العدد حين يكون المجتمعون من وزراء ونواب وديبلوماسيين وإعلاميين، فتتداخل المهن والإختصاصات:
يتحوَّل الوزير إلى ملحق إعلامي، والإعلامي إلى ناطق رسمي والديبلوماسي إلى مُحلِّل إستراتيجي، فيتشعَّب مصدر التسريب ومضمونه.
***
في جَمعَةٍ على العشاء ضمَّت مختلف قوى الثامن من آذار، المتشددين منهم والمعتدلين، طُرِحَت مسألة الإدارة السياسية للبلد في ظل الشلل الحاصل والفراغ الذي بدأ يقضم كل المواقع، موقعاً وراء موقع.
في هذا العشاء الشهير انقسمت الآراء بشكلٍ حاد بين معتدلين ومتشددين:
وجهة نظر الإعتدال إختصرها وزير سابق صاحب الدعوة قدم فيها عرضاً مسهباً عن كيف ان لبنان لا يعيش إلا بالإعتدال، وان الفراغ هو الذي يقتل البلد ويُدمِّر مؤسساته ولا سيما الفراغ على مستوى الحكومة ورئاسة الجمهورية.
لا يكتفي المضيف بالنظريات بل يُقدِّم حججاً من التاريخ المعاصر، فالفراغ الموقت في سدة الرئاسة عام 1988 فتح المجال لحروبٍ متتالية قادت إلى الطائف، والفراغ الموقت في سدة الرئاسة عام 2007 فتح المجال لحروب صغيرة قادت إلى الدوحة.
ويعود صاحب الدعوة نصف قرنٍ إلى الوراء فيُذكِّر بأن الفراغ الموقت في رئاسة الحكومة عام 1969 قاد إلى القاهرة وإلى إتفاق القاهرة، ويستطرد:
لو لم يَجرِ تدارك الأمر عام 1976 وانتخاب الرئيس الراحل الياس سركيس قبل موعد انتهاء ولاية الرئيس الراحل سليمان فرنجيه، فإن الفراغ كان سيقع في أيلول من العام ذاته، ولم يكن يُعلَم إلى أي عاصمة كان سيؤدي هذا الفراغ.

***
بعدما عدَّد الوزير الشفاف الصادق هذه الوقائع، توصّل إلى الإستنتاجات التالية:
إذا كان الخيار غير الصائب خطأ فإن اللاخيار خطيئة.
إن إحترام مواعيد الإستحقاقات من شأنه أن يُنقِذ البلد ليس من الفراغ فحسب بل من المجهول لأن المجهول هو الأخ الشرعي للفراغ.
تأسيساً على كل ذلك يتابع فإن المطلوب التحضير لإنتخاب رئيس يتمتع بروح الإعتدال ورؤية ثاقبة وبقناعة اللاغالب واللامغلوب لأن لا غلبة لفريقٍ داخلي على آخر أياً كانت قوته، فالقوة والضعف كأسهم البورصة تتبدل بحسب الظروف فلا قوة أبدية ولا ضعفاً أبدياً.
***
هذا الكلام المسؤول من هذه الشخصية، استفزَّ صقوراً من الفريق ذاته كانوا في العشاء، فانبرى أحدهم ليُقدِّم طرحاً متكاملاً لأهمية الفراغ، وليقول في مطالعته غير المجدية لقيام الدولة. لا يمكننا التغيير إلا إذا كان هناك فراغ. هناك سبيلان لا ثالث لهما لقلب الأوضاع:
إما عند التعطيل وإما عند الفراغ، في الحال الأولى، أي في حال التعطيل، لم ننجح في التغيير فلماذا لا نُجرِّب الحال الثانية، أي الفراغ؟
حاز كلامه على انتباه بعض الحاضرين، فتابع قائلاً:
إذا استمر تعطيل تشكيل الحكومة على ما هو عليه فإننا سنصل إلى أيار المقبل، موعد إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية إلى فراغ في سدة الرئاسة وإلى تصريف أعمال في السرايا، فمَن يتولى السلطة التنفيذية؟
وما هو الدور الذي يمكن أن يُناط به مجلس النواب أو رئيس مجلس النواب؟
***
شعر بعض الحاضرين الذين ينتمون إلى الفريق نفسه، ان ما يطرحه حضرة المتشدد ليس مجرد تساؤلات بل خطة معدة مسبقاً للإفادة من الفراغ لتحقيق التغيير الذي يريده ربما لنفسه أكثر من همّه عن وضع البلاد والعباد.
***
بعدما انتهى هذا الطرح، همس أحد المدعوين في أذن جاره على الطاولة والذي هو من صف الإعتدال في 8 آذار أيضاً:
حمى الله لبنان من مثل هذه الطروحات الشخصانية. الليلة أدركت لماذا لن تتشكّل الحكومة والبلد من سيئ إلى أسوأ.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.