العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

راعي الإعتدال وبطريرك “الشركة والمحبة”

Ad Zone 4B

ونحن نكتب هذا المقال، يُصادَف أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي موجود في الفاتيكان، وهي ليست مصادَفة، فما من مرة كتبنا فيها عمَّن “مجد لبنان أُعطي له” إلا وكان على سفر لتفقّد رعية أو للإطلاع على أحوال جالية أو للمشاركة في مؤتمر أو مجمع يخص الكنيسة أو لبنان.

 

* * *

بطريرك الإعتدال، أو بطريرك “الشركة والمحبة” وهو الشِعار الذي أطلقه لحظة خروج الدخان الأبيض من الصرح البطريركي في بكركي إيذاناً بانتخابه بطريركاً، لم يَكتَفِ بالشِعار بل ترجَمَه في أدائه وفي ممارسة دوره الديني والوطني.

 

* * *

إثر توليه سدة البطريركية في الخامس والعشرين من آذار 2011، كانت له أول عظة بصفته البطريركية، فعَكَس فيها نزعته إلى الإنفتاح والإعتدال حيث قال:

“مجد لبنان ينتقص بالإنغلاق على الذات والتقوقع لكنه ينمو ويعلو بالإنفتاح على الآخر، على هذا الشرق وعلى العالم، بل يعطى “المجد” للبنان وشعبه، إذا كنا كلنا للوطن، كما ننشد، فالوطن ليس لطائفة أو حزب أو فئة، ولن يحتكره أحد لأن في احتكار فئة له احتقاراً لنا جميعاً، وفقداناً لهذا “المجد”، الذي عظمته في تنوع عائلاته الروحية”.

 

* * *

كان هذا الكلام بمثابة “خارطة طريق” ومؤشِّر إلى “سقف الإعتدال” الذي وضعه سيِّد الصرح، وعلى هذا المنوال ووفق هذا السقف سارت مواقفه وعِظاته فشكَّلت نقطة ارتكاز جامعة يلتقي حولها كل مَن ينشد الإعتدال في الوطن إلى أي فئة انتمى.

 

* * *

لم يكتفِ البطريرك الراعي بسقف الإعتدال، بل خطَّ لبكركي نهجاً جديداً قائماً على الإطلاع على أحوال المناطق وليس البقاء على كرسيه في الصرح، لقد كسر قاعدة ان البطريرك “يُزَر ولا يزور”، فزار منذ توليه سدة البطريركية معظم المناطق اللبنانية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وصولاً إلى بعلبك، وفي هذا النهج رسالة إلى الجميع سواء في الداخل أو في الخارج بأن “كل لبنان لكل اللبنانيين” وهذا هو المعنى الحقيقي للمواطنية التي لا تتوافق مع المناطقية والتقوقع والإنعزال.

 

* * *

لم يكتفِ البطريرك الراعي بزيارة المناطق اللبنانية بل تعددت رحلاته، الهادفة، إلى أكثر من بلدٍ وعاصمة:

بدءاً من الفاتيكان وإيطاليا، وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية، مروراً بتركيا والعراق ومصر والأردن وقطر وقبرص، وبعض هذه الدول يزورها بطريركٌ ماروني للمرة الأولى. وكل زيارة من هذه الزيارات كانت تحمل هدفاً ورسالةً، ففي زيارته إلى قبرص مثلاً، تفقَّد القرى المارونية في قبرص التركية، وفي العراق تفقَّد أحوال المسيحيين في البلد الذي يشهد نزفاً للمسيحيين ويتجسَّد هذا النزف في الهجرة المنظمة والمبرمجة لهم إلى أوروبا وأميركا وأوستراليا في ظل تسهيلات لا تُعطى لغيرهم في هذه الدول. فكانت هذه الزيارات بمثابة تشجيع للمسيحيين في تلك الدول على التمسك بأرضهم وأوطانهم.

 

* * *

بعد قرابة الثلاثة أشهر على انتخابه بطريركاً، أقدم البطريرك الراعي على الخطوة الأصعب والتي تمثَّلت في جمع القادة الموارنة في بكركي في الحادي عشر من تموز 2011، وأدى هذا اللقاء إلى المصافحة الأولى بين رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ولم يَِكتَفِ البطريرك الراعي بهذه الخطوة بل أقدَم على خطوات مماثلة في جمع المسؤولين الموارنة قبل كل استحقاق لحثهم على الإتفاق.

 

* * *

يعتمد البطريرك الراعي استراتيجية وطنية تقوم على التواصل والتوافق الدائم مع رئيس الجمهورية إنطلاقاً من كونه رأس الشرعية اللبنانية، وقد سار على هذه الإستراتيجية منذ تسلمه سدة البطريركية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.