العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

نعم للمساعدات ضمن تحصين سياسي

Ad Zone 4B

تكشَّفت خيوط اللعبة الكبيرة ولم يعد هناك مجالٌ للتواري أو للمواربة، لقد دخل لبنان في صراع المحاور من حيث يريد أو لا يريد، ففي علم السياسة والعلاقات الدولية، الدول ليست جمعيات خيرية، فحتى المساعدات مشروطة بغايات سياسية، التي هي أولاً وأخيراً استقرار البلد، ومَن يعتقد بغير ذلك يكون مبتدئاً في السياسة أو بسيطاً أو قليل الحنكة على أبعد تقدير.
بهذا المقياس يمكن إدراج المساعدة السعودية أو المكرمة السعودية للبنان، التي تمرّ عبر فرنسا من خلال أسلحة فرنسية إلى الجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار.
الإعلان عن هذه المساعدة تمَّ في لبنان وليس في المملكة العربية السعودية أو في فرنسا، ولم يُعلنه خادم الحرمين الشريفين أو الرئيس الفرنسي، بل الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وفق الصيغة التالية:
قررت المملكة العربية السعودية تقديم ثلاثة مليارات دولار ليشتري بها الجيش سلاحاً فرنسياً، وهذا الدعم سيكون مساعداً كبيراً لكشف الإرهاب وضبطه واقتلاعه من أرضنا وردع المجرمين عن ارتكاب الجرائم كما حصل بالأمس وملاحقة المجرمين ومعاقبتهم، والمساهمة مع قوات اليونيفيل في تنفيذ جميع مندرجات القرارا 1701، تنفيذاً للتصور الإستراتيجي المرفوع إلى هيئة الحوار والشعب اللبناني.

لكن هل تكفي القراءة الرئاسية ليكون كلُّ شيء على ما يُرام؟
الأمور ليست كذلك وليست بهذه البساطة عند الفريق الآخر،
فالمؤشرات تدل على ان هذا الأمر لن يمر بسلاسة أو ببساطة أو على خير، وكل الدلائل تُشير إلى حملةٍ منظمة ستبدأ لتُهاجم ما تحقق، في هذا المجال، تُشير المعلومات إلى ان قوى الثامن من آذار باشرت بوضع خطة لتقديم وجهة نظر مفادها أن هذه المساعدة هي للإمساك بالجيش وبأن إحدى غاياتها إنضاج طبخة التمديد الرئاسي، وبأن هذه الأسلحة ليست لمواجهة التكفيريين، علماً ان التمديد غير وارد وغير مطروح وإذا طُرِحَ فإنه غير موجود.

في المقابل، هناك مَن يعتبر أن هذه المساعدة تكون أكثر فاعليةً إذا ما تمَّ تحصينها في السياسة، بهذا المعنى فإن هذه المليارات الثلاثة تكون منتجة إذا ما ترافقت مع وجود سلطة سياسية تنفيذية تستطيع توظيفها من خلال قيام دولة قوية وفاعلة. ولا أمل إلا إذا أصبح الجيش اللبناني القوة الأولى والأخيرة، ولا سقف يعلو فوقه إلاّ سقف القانون.

في صراع المحاوِر، أين يُفتَرض أن يقف لبنان؟
الجواب ليس صعباً على الإطلاق، والوصفة لا تُخطئ، إنه الحياد الإيجابي، فلبنان أصغر من أن يُخاطر في الدخول في لعبة المحاوِر، فأوضاعه لا تسمح له بذلك، ولديه الكثير من الملفات المتفجِّرة التي لا يستطيع معالجتها إلا إذا كان على الحياد، وان مجموعة من الأسئلة تحتم ذلك أبرزها:
– كيف سيُعالِج لبنان ملف النازحين السوريين إذا كان طرفاً؟
– وكيف سيبقى منفتحاً على المجتمع الدولي عموماً إذا كان طرفاً؟
– وكيف يُحصِّن ساحته الداخلية إذا كان طرفاً؟

في مطلق الأحوال، تأتي المساعدة المقدمة للجيش في مكانها لأن المطلوب هو تعزيز قدراته لأنه الوحيد الشرعي على الأرض اللبنانية مع سائر القوى الشرعية. أما لجهة الريبة من هذا التسليح فهي ريبة في غير محلها للأسباب التالية:
الجيش يخضع لقرار السلطة السياسية ولا يتصرف من رأسه كما الميليشيات. ان العقيدة القتالية للجيش ليست محل شبهة ولا يجوز أن تكون محل شبهة. لقد ولى زمن قوة لبنان في ضعفه، وأصبحت المعادلة قوة لبنان من قوة جيشه. ثم ما علاقة المساعدة للجيش بفرضية التمديد؟
هذه فرضية في غير مكانها، فلا أحد ربط بين ما يجري وبين التمديد الذي هو غير مطروح وغير ممكن.
نقول هذا الكلام من حرصنا على البلد، فنحن أمُّ الصبي وأبوه، وبكل تواضع نقول إننا نعرف مصلحة الناس، لأننا منهم، بمقدار ما يعرفها السياسيون والمسؤولون، وربما أكثر، وهذه المصلحة تقتضي القول بصوتٍ مرتفع:
لا لسياسة المحاور. ألم يدفع لبنان ثمناً لمثل هذه الخيارات منذ حلف بغداد، عندما انقسم البلد تجاه انضمامه إلى هذا الحلف وكرّت سبحة الإنقسامات والشرذمة إلى يومنا هذا؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.