العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الوثيقة التاريخية للكاردينال الراعي خارطة طريق للعهد الجديد وحكومته

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في شهر آب الماضي، أي منذ ستة أشهر، وفيما الجميع في إجازة الصيف:
مجلس النواب في عطلة، مجلس الوزراء في تصريف أعمال، رئيس الجمهورية بين زيارات خاصة إلى الخارج وبين المقرِّ الرئاسي الصيفي في بيت الدين، حيث كتبنا عدَّة مرات في هذه الزاوية بالذات ان هناك خلية مفكِّرين ورجال عقل ومندفعون يبدأون العمل في بكركي بإشراف ورعاية ومتابعة من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
خليةُ المفكِّرين كانت تجتمع بصورة دورية، وكان البطريرك الراعي يتابع عن كثب أدقَّ التفاصيل حول نقاشاتها ويعطيها التوجيهات اللازمة والضرورية.
دون الاطلاع على نص الوثيقة بل من مواكبة لمواقف وعظات غبطة البطريرك الراعي وبعد ستة أشهر من العمل الدؤوب والنقاشات المعمَّقة، توصَّلت إلى ما يمكن تسميته بالوثيقة التاريخية التي تستوحي دور بكركي على مرّ العصور، وصولاً إلى دورها في إعلان لبنان الكبير.
الوثيقةُ سيُطلقها الكاردينال الراعي بعد الإجتماع الشهري لمجلس المطارنة بعد غد الأربعاء، وهذا المجلس يلتئم في الأربعاء الأول من كلِّ شهر. وهذه الوثيقة لم تُبِصر النور إلا بعدما استُمزِجَت آراء المفكِّرين من مختلف الإتجاهات والطوائف لتأتي نابعة من الواقع وليست كلاماً منمَّقاً واستحالةً في ترجمته.

الوثيقةُ تقعُ في عشر صفحات وتتناول أكثر من عشر قضايا، ولعلَّ القضية الأولى فيها هي الحضور المسيحي في لبنان والمنطقة إنطلاقاً من الزلازل التي أحدثها ما سُمِّيَ الربيع العربي.
إنَّ الوثيقة تركِّز على أنَّ وضع المسيحيين لا يرتبط بالعددية بل بالنوعية، بمعنى أنَّهم يشكلون طليعة النخب الفكرية والعلمية، وتُذكِّر الوثيقة بأنَّ النهضة العربية قامت على أكتاف المسيحيين، وتلك النهضة في القرن التاسع عشر كانت هي الربيع الحقيقي للبلدان العربية إنطلاقاً من لبنان ومن مسيحييه بالذات.
ومن هذه القضية يتمُّ الإنتقال إلى قضية لا تقلُّ أهميةً ودقةً وخطورةً وهي الشراكة مع المسلمين في لبنان، والعلاقة مع المسلمين في العالم العربي.

ومن هاتين النقطتين الإستراتيجيتين يتمُّ الإنتقال إلى الدور الإستراتيجي لموقع رئاسة الجمهورية كما إلى المهمة المحورية لرئيس الجمهورية المقبل، الذي سيتم إنتخابه قبل الخامس والعشرين من أيار المقبل. هنا تُشدِّد الوثيقة على الثغرات في الدستور، الذي انبثق عن إتفاق الطائف، لجهة الإبهام والغموض في صلاحيات الرئيس، كما تشدِّد على معالجتها ليعود إلى موقع الرئاسة دوره الجامع كما دور الحَكَم بين الأطراف المتنازعة.

ثم تنتقل الوثيقة إلى نقاط لا تقلُّ أهميةً كنقطة اللامركزية الإدارية ووجوب أن تنتقل من حيِّز الفكرة إلى حيِّز التنفيذ، وهذه النقطة مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالقانون الجديد للإنتخابات النيابية الذي يُفترض أن يكون عادلاً ومنصفاً.
وبابُ الإنصافِ والعدالة في قانون الإنتخابات لا يكتمل إلا باستعادة المغتربين لجنسيتهم اللبنانية، بما يُتيح لهم المشاركة في الحياة الوطنية التي تبدأ بممارسة دورهم في الإنتخابات النيابية.

كما أنَّ الوثيقة تتطرَّق إلى إنشاء مجلس الشيوخ الذي ورد في الطائف، وضرورة أن ينتقل هذا المجلس من الأمنية إلى التنفيذ.

الوثيقة تُقارب القضايا الآنية أيضاً، فتتحدَّث عن إعلان بعبدا كنصٍّ يجب الإعتماد عليه والأخذ به كمستند أساسي لاقى إجماع جميع الأطراف عليه.
كما إنَّ الحياد لا يغيب عن الوثيقة، إنطلاقاً من مبدأ الإقتناع بنهج النأي بالنفس في القضايا التي تُثير إنقسامات بين اللبنانيين.

في المحصِّلة، تحدٍّ إضافيٍّ كبير يأخذه الكاردينال الراعي من خلال تقديمه هذه الوثيقة، وكأنَّه من خلالها يريد أن يوجِّه رسالة، إلى أكثر من طرف داخلي وخارجي مفادها:
ما رأيكم لو تكون أفكار هذه الوثيقة هي خطاب القَسَم للرئيس الجديد؟
وما الضير في أن تُستوحى في البيان الوزاري لحكومة العهد الأولى؟
الكاردينال الراعي بهذه الوثيقة يكون قد خطا الخطوة الأولى وأنار طريق السياسيين، فهل يجرأون على السير في هذه الطريق التي هي باب الخلاص الوحيد؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.