العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أيها المدّعون السياسة الوطن ليس بورصة والناس ليسوا مقاصة فيها

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مكيول الحكومة وفول التشكيل جرى التداول فيه عشرات المرات منذ إعلان التكليف وحتى اليوم، ولكنه لم يُصِب مرةً واحدة، فعاشت الأقلام على أعصابها وكذلك المستوزِرون والرأي العام معهم، وكان سيناريو التشكيل ينطلق نهاراً ليتحوَّل إلى وهم مساءً، ثم يتبدَّد الوهم في اليوم التالي. وهكذا دواليك إلى أن مرَّت عشرة أشهر على تشكيلٍ يتأرجح بين السيناريو والوهم.
على مدى عشرة شهور نكتب وأيدينا على قلوبنا خشية أن تتبدَّل المعطيات، في لحظات معينة كانت معلومات التشكيل تتبدَّل كلَّ دقيقة، فصارت الكتابة أشبه بالبورصة، التي لا تهدأ إلا عند الإقفال، وعلى مدى الشهور العشرة كان الإقفال يستقرُّ عند نتيجةٍ واحدة:
لا تشكيل.
رئيسُ حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي غادر مكتبه في السراي أكثر من مرة واستقرَّ في مكتبه الخاص القريب منه. قرار المغادرة كان يستند إلى تقاطع المعطيات عن أنَّ ساعة التشكيل قد اقتربت ليتبيَّن لاحقاً أنَّ وهم الإيجابية سرعان ما يتبدَّد وأنَّ كلمة السرِّ لم تُعطَ بعد.
لكن مصادر صباحية اختلفت هذه المرة، فالمعلومات التي توافرت تحدثت عن أن مراسيم التشكيل ستصدر اليوم، انطلاقا من المعلومات المتوافرة ان الوزير علي حسن خليل كان على استعداد للسفر اليوم مع وفد في زيارة حج مباركة لكنه تخلف وأبلغ بأن يبقى في بيروت لأن مراسم الحكومة ستصدر.
وفي معلوماتنا ان التشكيلة كانت ستضم الوزراء الآتية اسماؤهم:
موارنة: خليل الهراوي – روني عريجي – سجعان قزي – بطرس حرب – جبران باسيل
شيعة: العميد عبد المطلب حناوي – حسن خليل – محمد فنيش – حسين الحاج حسن – علي حسن خليل
سنّة: جمال الجراح – محمد المشنوق – داني قباني
دروز: وائل ابو فاعور – اكرم شهيب
كاثوليك: ميشال فرعون – غابي ليون
ارثوذكس: سمير مقبل
ارمن: جان اوغاسبيان – سيبوه هوفننيان.
هذه الأسماء تقترب وتبتعد بحسب بورصة اللحظات الأخيرة، لكنها في معظمها تبلّغت انها ستدخل الحكومة.
لكن قبل المغيب اكدت مصادر مطلعة ان وزيرا كان من المفترض ان يغادر في اجازة تزلج طلب منه صباحا ان يبقى للتسلم والتسليم، لكن لاحقا تم ابلاغ معاليه انه يمكنه السفر وقضاء اجازة مريحة لأن الحكومة لن تبصر النور.

***
إذا أخذنا آلية التأليف كأننا نؤلِّف الحكومة في ظروف عادية، فإنَّ التعثُّرَ هو التوصيف الذي يمكن أن نطلقه على ما جرى، لكن الظروف ليست عادية، ما يعني أنَّ المسألة ليست تعثُّراً بل خطأ. فالخطأ هو الإصرار على تشكيل حكومةٍ في ما تبقَّى من العهد، علماً أن الجهد كان يُفتَرض أن ينصبَّ على الإعداد الجيِّد لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية، بدل التلهي في تشكيل حكومةٍ لن يكون لديها وقت سوى لأخذ الصورة التذكارية.
***
كانوا وصلوا إلى ما كنّا ننبِّهُ ونتخوَّف منه، فماذا بعد؟
هناك عدَّة إحتمالات:
– الإحتمال الأول هو أن تتمَّ العودة إلى المربَّع الأول، إلى إطفاء محرِّكات التشكيل والإبقاء على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في تصريف الأعمال.
– والإحتمال الثاني هو أن يتمَّ تشكيل حكومة سياسية جامعة وتكون مقبولة من كل الأطراف، وهذا الإحتمال ضعيفٌ جداً.
– والإحتمال الثالث هو تشكيل حكومة أمر واقع بمن حضر، فيقبل مَن يقبل ويرفض مَن يرفض، فتصير هذه الحكومة هي حكومة تصريف الأعمال. لكن يبدو ان الأمل ضئيل ان تتألف الحكومة بمن حضر.
هذه الإحتمالات الثلاثة ليست مريحة فلماذا التمسك بها؟
ربما حان الوقت لبدء تراجعٍ مدروس باتجاه العودة إلى المنطق الذي يقول بأولوية إجراء إنتخابات الرئاسة، ولكن قبل كل ذلك يجدر إجراء مراجعة لإشكالية حقيقية إسمها تشكيل الحكومات في لبنان.
***
ما هي العبر التي يمكن استخلاصها من هذه المعضلات؟
هذا هو السؤال الكبير الذي يجب طرحه على الجميع من دون إستثناء، لأنَّه ثَبُت أنَّ هناك عقدةً حقيقية إسمها آلية تشكيل الحكومة. هذه العقدة تتمثَّل في أنَّ كلَّ معترض يقرأ بنود الدستور وفق ما يناسبه، وليس بالضرورة أنَّ ما يناسبه هو ما يناسب الأطراف الأخرى. هذا ما يحصل مع الرئيس المكلَّف تمام سلام، الذي لا يحسد على وضعه.
***
إن الإصلاحات التي يجب أن توضَع، يجب أن تكون في سُلَّم أولوياتها بلورة آلية تشكيل الحكومات بشكلٍ أكثر وضوحاً، وإلا سنكون في بلدٍ عرضةً للإهتزازات الدستورية كما السياسية كما الأمنيَّة، وعندها يكون الإستقرار في خبر كان.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.