العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

سقطت مناورة التأليف والأولوية مجدداً إلى إنتخابات الرئاسة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

المسافة بين سوتشي على البحر الأسود، وتونس على البحر الأبيض المتوسِّط، ليست قصيرة، لكن ما يجمعهما هو أن رئيس الجمهورية المتبقية من ولايته ثلاثة أشهر ونصف شهر، ورئيس الحكومة الذي يمدِّد شهراً تلو الآخر في تصريف الأعمال، شاءا أن يُمضيا ما تبقَّى من أيامهما في السلطة في السفر الى الخارج تحت عناوين شتى:
الأول للتهنئة بدستورٍ جديد والثاني في إفتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية، ولو كانت المسألة غير الرغبة في السفر لكان لبنان تمثَّل في تونس بوزير العدل وفي سوتشي بوزير الشباب والرياضة، لكن الأولويات الرئاسية تتقدَّم على ما عداها خصوصاً أن لا أشياء ولا قضايا داهمة وملفات مطروحة في البلد تستحق المتابعة والمثابرة والبقاء فيه عوض الزيارات المنتقاة بعناية.
لكنَّها الإفادة القصوى مما تبقَّى من أيام للعهد، وما تبقَّى من أيامٍ في تصريف الأعمال، ألسنا في جمهورية المياومة التي تكلمنا عنها في أكثر من مرة في هذه الزاوية بالذات؟

***
وفيما المسؤولون منشغلون بين تونس وسوتشي، كان هناك في البلد مَن يُقْرِن الوعد بالإنجاز فيُقدِّم للأجيال دستور المستقبل بما يمكن إعتباره خطاب القَسَم لرئيس الجمهورية المقبل والبيان الوزاري للحكومة المقبلة، وكذلك خطة عمل لأيِّ شخصٍ يُفكِّر في العمل في الشأن الوطني العام. إنها المُذكَّرة الوطنية التي قدَّمها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والتي حركت مياه السياسة في البحيرة اللبنانية الراكدة، فاستحوذت على أكثر من ردة فعل محلية تراوحت بين المؤيدة والصامتة حيث الصمت هنا لم يكن علامة الرضى.
أبرز المؤيدين وأسرعهم للمذكّرة الوثيقة كان الرئيس سعد الحريري، فما كاد البطريرك الراعي يُنهي تلاوتها حتى أعلن أن الوثيقة يجب أن تشكِّل خارطة طريق لبناء الدولة وتحصين الوحدة الوطنية ودعم المؤسسات الشرعية وإنهاء حالة الإهتراء السياسي والأمني التي يعانيها لبنان.
لم يكتفِ الرئيس سعد الحريري بهذا التأييد النظري، إذا صحَّ التعبير، بل اعتبر أننا في تيار المستقبل سنكون ظهيراً قوياً لهذه التوجّهات الوطنية التي باتت تشكِّل ضرورة لحماية لبنان وإعادة الإعتبار لمؤسساته الشرعية.
بهذا المعنى يمكن الإستنتاج أن هناك تحالفاً غير معلَن بين الصرح البطريركي وبيت الوسط، وما يُعزز هذا الواقع ما كُشِف من أنّ الوزير الشهيد محمد شطح ساهم في إعداد المذكرة، وقدَّم للجنة الإستراتيجيات التابعة للمركز الماروني للتوثيق والأبحاث التي ساهمت في إعدادها أكثر من مشورة ورسالة ووثيقة.
ومن أبرز المؤيدين أيضاً النائب وليد جنبلاط الذي أوفد الوزير وائل أبو فاعور إلى الصرح البطريركي للتعبير عن تبني المختارة لكل ما ورد في المذكرة الوثيقة، كما كان لافتاً تأييد النائب مروان حمادة وهذا التأييد يأتي منسجماً مع توجهات زعيم المختارة.
وإذا كان الرئيس الحريري والنائب جنبلاط من أبرز المؤيدين فإن فريق 8 آذار كان أبرز الصامتين وأبرز الممتنعين عن التعليق على المذكّرة، لماذا هذا الصمت؟
مصادر عليمة بحقيقة المواقف إعتبرت صمت 8 آذار، الذي هو عدم الرضى، سببه أن المذكّرة لا تؤيّد التدخل في سوريا.
***
مهما يكن من أمر، فإنه يُتوقَّع أن تُشكِّل هذه المذكَّرة الوثيقة أحد أبرز عناوين النقاشات الداخلية، خصوصاً أن الساحة الداخلية تعاني خواءً وفراغاً وافتقاداً إلى المواد السياسية الدسمة التي تستحق النقاش، فما نسمعه من تكرار يومي لمعزوفات سياسية وحكومية لا يملأ الفراغ السياسي القاتل، فجاءت المذكرة الوثيقة لتملأ هذا الفراغ.
لكن، من هنا إلى أين؟ وماذا بعد؟
قد يكون من شبه المؤكَّد انه تمَّ إعادة ترتيب الأولويات، فلم يعد تشكيل الحكومة أولوية بعدما لوَّح الجميع باستخدام الأسلحة الثقيلة في معركة التسميات، فبرزت الفيتوات المتبادَلة وكان هناك حرب إلغاء حقيقية ساحتها لائحة التشكيلة، وحين تكون المعركة عند هذا المستوى من التصعيد فإن هذا يعني أن التسوية لم تنضج بعد، وهي لن تنضج إلا بعد أن تتبلور طبخة رئاسة الجمهورية، أمَّا غير ذلك فتقطيع وقت ومزيد من الإنهيار الإقتصادي المريع.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.