العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

استحالة التمديد.. دستورياً وسياسياً وشعبياً

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قيَّد الدستور اللبناني، بشكلٍ صارم، مسألة ولاية رئيس الجمهورية، فجاء في المادة التاسعة والأربعين منه:
تدوم رئاسته ست سنوات ولا تجوز إعادة إنتخابه إلا بعد ست سنوات لانتهاء ولايته.
***
لم يكتفِ الدستور بهذا التقييد بل وضع شروطاً صارمة لتعديل الدستور من أجل إتاحة التمديد، وحددت المادة الخامسة والستين المواضيع الأساسية التي تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء الحكومة، وعلى رأس القائمة تعديل الدستور.
ولأن الحكومة مستقيلة وتُصرِّف الأعمال، فإنَّه لا يمكنها أن تجتمع لتطلب من مجلس النواب تعديل الدستور. إذاً تبقى المهمَّة مطروحة على عاتق المجلس، فهل بإمكانه القيام بذلك سياسياً ودستورياً في ظل حكومة مستقيلة، لا بد أن تتولى هي إجابة المجلس إلى إقتراح التعديل أو رفضه؟

***
آلية تعديل الدستور ليست سهلة على الإطلاق، وهي تتمُّ من خلال طريقتين:
إما بناءً على اقتراح رئيس الجمهورية فتُقدِّم الحكومة مشروع القانون إلى مجلس النواب، بحسب المادة السادسة والسبعين من الدستور.
هذا الأمر غير متاحٍ لعدَّة أسباب أهمها:
أن رئيس الجمهورية لن يطلب من المجلس تقديم مشروع قانون التعديل، لأنَّه أكثر من مرَّة وفي أكثر من مناسبة قال إنَّه ينتظر بفارغ الصبر حلول منتصف ليل 24 – 25 أيار المقبل ليعود إلى عمشيت، وأنَّه طلب من معاونيه إعداد خطاب الوداع لنهاية العهد، وعليه فإنَّ مَن يكون كذلك لا يمكن أن يتقدّم باقتراح التعديل للتمديد لنفسه.
ثم لنفترض أنه سيقترح فإنَّ الإقتراح يُفتَرض أن يُناقش في مجلس الوزراء لتتمَّ إحالته إلى مجلس النواب بقرار من أغلبية الثلثين، وطالما أنَّ الحكومة مستقيلة ولا إمكانية لإنعقاد مجلس الوزراء، فلا إمكانية بالتالي لإجراء التعديل وفق هذه الآلية.
تبقى الآلية الثانية المحددة في المادة السابعة والسبعين من الدستور والتي هي أكثر تعقيداً، والتي تقول:
يحقُّ لمجلس النواب من خلال عقدٍ عاديٍّ وبناءً على اقتراح عشرة من أعضائه أن يبدي إقتراحه بأكثرية الثلثين بإعادة النظر في الدستور، فيُبلغ رئيس المجلس الإقتراح إلى الحكومة طالباً إليها أن تضع مشروع قانون في شأنه، فإذا وافقت الحكومة المجلس على اقتراحه بأكثرية الثلثين وجب عليها أن تضع مشروع التعديل وتطرحه على مجلس النواب….
من خلال قراءة هذه المادة، يتبيَّن التالي:
الكرة في ملعب الحكومة في الحالَيْن، وبما أن لا مجلس وزراء يستطيع الإنعقاد فإنَّ هناك إستحالة للتعديل.
ثم هناك أمرٌ بالغ الأهمية، فإذا كان مجلس النواب قادراً على الإلتئام بثلثي أعضائه لطلب التعديل، فإنَّه حريٌّ به أن يلتئم بثلثي أعضائه لإنتخاب رئيس للجمهورية، فالإلتئام للإنتخابات أفضل وأسهل من الإلتئام للتعديل.
***
إذاً، الدستور بالمرصاد لأي محاولة للتعديل بهدف التمديد. وليس الدستور وحده بل هناك السياسة أيضاً، وهذا ما تؤكد عليه المراجع علناً وليس سراً وصراحةً وليس مواربةً. فالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لا يتوانى عن المطالبة باحترام الدستور لجهة إحترام المواعيد والإستحقاقات، وقد توَّج هذه المطالبة في المذكّرة الوطنية التي أصدرها الأسبوع الفائت، والتي تحدَّثت عن عهدِ رئيس جديد للجمهورية يُنتَخَب في موعده الدستوري، وبشيء من الحكمة والظرف وصف وزير الداخلية العميد مروان شربل المذكّرة بأنَّها تُشكِّل خطاب قَسَم وخارطة طريق لرئيس الجمهورية المقبل.
إذاً وثيقة الكاردينال الراعي ليست لهذا العهد بل للعهد المقبل، وحين أيقنت دوائر القصر الجمهوري أنَّ هذا القرار هو إستراتيجي بالنسبة إلى البطريرك الراعي الذي لا يناوِر ولا يساير في هذا المجال، أوفد رئيس الجمهورية مستشاراً له يتميز بوجهِهِ الجليدي، ناقلاً إليه إمتعاض فخامة الرئيس من تكرار البطريرك الراعي وجوب إنتخاب رئيس جديد وعدم التمديد، قائلاً:
الرئيس لا يريد التمديد فلماذا تأكيد رفض التمديد في كلّ عظة ومناسبة؟
فجاءه الجواب بدبلوماسية رفيعة المستوى:
هذا الكلام يُثلج صدري لأننا والرئيس على الموجة ذاتها لجهة العمل على انتقالٍ سلِسٍ وطبيعي ودستوري للسلطة، من رئيس إلى رئيس وفي الموعد الدستوري.
***
إذا كان هناك محيطون لدى فخامة الرئيس يعملون للتعديل فهم أحرار في ما يقومون به، لكنَّهم يجب أن يتذكَّروا دائماً أن هذا الخيار دونه إستحالات وموانع دستورية وسياسية وشعبية وحتّى خارجية!!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.