العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

دولة الرئيس الحريري مرَّةً جديدة… لقد كسِبتَ رهان الإعتدال

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الرئيس الشاب لم يكن مختلفاً هذه السنة عنه في الأعوام الماضية:
صدقٌ، صراحة، شفافية، جرأة، إرادة، تصميم، ومفاجأة خصومه، أما عارفوه ومحبوه فلم يُفاجئهم كلامه لأنَّهم يعرفونه ويحفظونه عن ظهر قلب، وغالباً ما ردَّدنا في هذه الزاوية متوجِّهين إلى مَن يراهنون على وهَنِهِ وتعبه:
إنكم لا تعرفون هذا الرجل.

نعم يا دولة الرئيس، كسِبتَ رهان الإعتدال، وعارفوك ليسوا قِلَّةً، إنَّهم مليونُ ساحة الشهداء، والمليون الذي شارك بفكره وقلبه وعقله وإن لم ينزل إلى الساحة، إنهم نصف الشعب اللبناني على الأقل، وهذان المليونان جدَّدا الولاء عصر الرابع عشر من شباط 2014، خصوصاً بعدما وجدوا في كلمتك إليهم بُعداً إنسانياً يتجاوز المضمون السياسي الآني للخطاب، على رغم الأهمية القصوى للجانب السياسي من الخطاب.

عُصارة الأعوام التسعة وضعتَها، يا دولة الرئيس، في خطاب البيال، وأضفتَ إليها ما هو مُستجِد، عمدتَ إلى ربط الحاضر بالماضي لتحصل على المستقبل، فماذا كانت الخلاصة؟
وثيقة بكركي الأخيرة نرى فيها خارطة طريق لجميع اللبنانيين، للمسلمين مثل المسيحيين، نحو قيام الدولة، وحصرية السلطة في يد المؤسسات الشرعية.
عافاك الله، يا دولة الرئيس، لقد ذهبتَ مباشرةً إلى الهدف ولم تمرَّ في التعرّجات، لقد أدركت أن وثيقة بكركي هي الطريق الأسهل والأسرع لبلوغ الغايات لأنها طريق واضحة وليس فيها مطبّات أو ألغام.

لقد انطلقتَ من المذكّرة الوثيقة، التي اعتمدتها ككثيرين مثلنا على أنَّها خارطة طريق، لتُعلِن من خلالها أنك ترفض الفراغ في رئاسة الجمهورية، هذا الرفض لا يأتي من عبث بل من تجارب مريرة مرَّ فيها لبنان منذ قرابة ربع قرن حين تسبَّب الفراغ في شبه انهيارٍ للدولة، ولهذا قُلتَ اليوم:
إن دولة يرأسها الفراغ هي دولة برسم الإنهيار، وهذا ما هو خوف كل عاقل مقيم.
لم تكتفِ بذلك، بل أعلنت رهانكَ على الدولة وعلى رئاسة الجمهورية حيث تقول:
نحن، لا مشروع لنا سوى الدولة. ونرفض الفراغ في رئاسة الجمهورية، لأننا من مدرسة، تعتبر الرئيس المسيحي الماروني اللبناني، رمزاً للعيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين، الذي نعلن تمسكنا به أساساً للبنان.
هنا كمسيحيين نقول أيَّ لبنان بدون طمأنة مسيحييه، وحقاً من خلَّف ما مات والأكثر حرصاً كان والدك الرئيس الشهيد على التمسك بالمسيحيين.

وبقدر ما كانت السياسة مهمة في الخطاب، بالقدر ذاته كان الجانب الإنساني مهمًّا، لقد خاطب الرئيس الشاب أمَّهات لبنان وكأنه واحدٌ من أبنائهن، وخاطب آباء لبنان وكأنَّه إبنٌ من أبنائهم حيث قال:
كلُّ أمٍّ لبنانية تستحق أن يكون همُّها أن ينجح إبنها أو ابنتها في المدرسة، مش إذا بيرجعو من المدرسة طيبين.
كلُّ أبٍ لبناني يستحق أن يكون همُّه أن يكبر أولاده ويتخرَّجوا من الجامعة ويجدوا عملاً ويؤسسوا عائلة، وليس أن يتحوَّلوا إلى عاطلين عن العمل في بلد ليس فيه فرص عمل، أو إلى مشاريع لنعوش أو مشاريع هجرة دائمة. وكلُّ لبنانيٍّ، صغيراً كان أو كبيراً، يستحق دورة حياة طبيعية، الإبن يدفن فيها أبيه، وليس العكس، والحفيدة تصلّي فيها على جدتها وليس العكس أيضاً.

لم يقل الرئيس الحريري ما يُحبُّ اللبنانيون أن يسمعوه، بل قال ما يسمعه من اللبنانيين وما يعرف إنهم يشعرون به. بهذا المعنى، اللبنانيون ليسوا معه فحسب بل هو مع اللبنانيين في حقيقة مشاعرهم وفي توقهم إلى الحرية والإستقرار وحبّ الحياة.
وهو لهذه الأسباب سأل:
هل نريد أمَّهات وآباء يبكون على أولادهم؟
أو يفرحون بشهاداتهم الجامعية؟
هل نريدهم أن يرفعوا أيديهم ليحملوا نعوش أولادهم أو أن يرفعوا رؤوسهم بعلم أولادهم وعملهم وإبداعهم وإنجازاتهم، ويرفعوا رأسنا جميعاً وإسم كل لبنان في كل العالم؟.
لقد كسِبتَ يا دولة الرئيس، لقد كسبت قلوب اللبنانيين وعقولهم، كسبت المؤمنين والمعتدلين، أما الذين يُخاصمونك فأنت لا تُخاصمهم لأنك تراهم على أنهم سيعودون يوماً إلى جادة الصواب وسيجدونك مع نصف اللبنانيين، فاتحين ذراعيكم لخصوم اليوم بمقدار ما ستفتحون قلوبكم لهم.

دولة الرئيس…
مرةً جديدة، لقد كسِبتَ رهان الإعتدال.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.