العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

رياض سلامة وسر الهندسة الواقعية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حين بدأ رياض سلامة العملَ في ميريل لينش في العام 1973، كان نذيرَ الحربِ في لبنان يلوح، ومن مكتب الشركة في ستاركو، المطل على البحر، كان يلحظُ الغيوم السياسية الداكنة التي تلوح في الأفق اللبناني. فإبنُ الثلاثة والعشرين عاماً آنذاك، والمتخرِّج حديثاً من الجامعة الأميركية، كان يطمحُ إلى أن يكونَ بارعاً في أعمال الأسهم وفي إدارة المحافِظ المالية، ومبكراً تعلَّم كيف يفصل بين إدارة الأسهم المالية وبين تداخل الأسهم السياسية، فنجح في عدم الخلطِ بين هذين النوعين من الأسهم.
إنتقلت الشركة الميريل لينش موقتاً إلى الحمرا ومنها موقتاً أيضاً إلى باريس، لكن الموقت شبهَ دائمٍ في لبنان، فهذا الموقت دام عشرين عاماً. فبين العام 1973 و 1993، إنقلبت الدنيا رأساً على عقب في لبنان:
حروبٌ وانتفاضاتٌ وفراغٌ وتعطيلٌ للدستور وحكومة موقتة إلى أن انتهى الأمر بإتفاق الطائف، وبدأت إعادة إنتاج البلد من النظام حتى آخر شارع.

بعد إستقرار الأوضاع في لبنان، عرض الرئيس الشهيد رفيق الحريري على رياض سلامة حاكمية مصرف لبنان، بعدما ذاع صيته وسمعته في أسواق المال.
قَبِل سلامة المسؤولية والتحدي، خصوصاً إنَّ حجم العملة الصعبة في مصرف لبنان، عدا الذهب طبعاً، كان منسوبه ينخفض بشكلٍ مريع.
وضَعَ سلامة لنفسه خطةً تقوم على المعادلة التالية:

تثبيت سعر صرف الليرة تجاه الدولار الأميركي.
وقف التلاعب المريب بالعملات من قبل عدد محدود من العملاء.
وقف عملية تعثُّر المصارف من خلال الضوابط القاسية التي وضعها.

تعامل بحزمٍ ومرونةٍ مع هذه الخطة، مستخدماً قواعد لعبة كرة الطاولة، أي الPing Pong، التي يُتقنها جيداً، فيهادن لينقض وينهي اللعبة لمصلحته. هكذا في العلاقة بين المصرف المركزي والمصارف، يهادن ليكشفَ الطرفَ الآخر، لينقضَ ويُنهي اللعبة.

رياض سلامة، بصفتهِ حاكم مصرف لبنان، هو مسؤولٌ عن أكثر من إدارة في آن واحد، فإلى رئاسةِ المجلس المركزي لمصرف لبنان، فهو رئيس الهيئة المصرفية العليا وهيئة التحقيقِ الخاصة المعنية بمكافحةِ تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وكذلك هيئة الأسواق المالية. يعرف أن الحِملَ ثقيلٌ جداً، لكنه مازال يحفظ عن والده توفيق سلامة سر الحياة وهو:
الحياة صعبةٌ جداً، والنجاحُ لا يأتي إلا بعد الجهد والمثابرة والسهر، وعليه فليس من قبيل المصادفةِ أنه أُعيد تعيينه لثلاث ولايات متتالية في 1999 و 2005 و2011.
إنه أقدمْ حاكم مصرف مركزي في العالم، وبهذه الصفةِ فقد حصل على أكبر الجوائز عالمياً في نجاحاتهِ في إدارة المحفظة المالية للبنان، وهو مثابرٌ من الطراز الرفيع، ويُنقل عن عارفين له أنَّه بقي في مكتبه حتى الثالثةِ فجراً، أثناء إتمام عملية شراء الميدل إيست التي تكللت آنذاك بنجاحٍ باهر.

يملك رياض سلامة في منزله شاشةً كبيرةً يشاهد عليها الأفلام الوثائقية، وهو يفضلُ الشاشة الكبيرة، لأنها تتيح له مشاهدة الصورة بطريقةٍ شمولية وواضحة. هكذا في الشؤونِ الوطنيةِ الكبرى، يُنظرُ إليها على غرار مشاهدته للشاشة الكبرى، ما يتيح له النظرَ بشموليةٍ ووضوح.
بهذا المعنى، لا أوهام لَديه، بل طموحات، وهذا مشروعٌ، فهو بات يعرف الطبيعة الحقيقية للبلد، وانطلاقاً من هذه الواقعيةِ النادرةِ يتعاطى بالهندسة المالية والوطنية انطلاقاً من أنَّ التلاعبَ ممنوعٌ حفاظاً على الثقة، فكما منع التلاعب بالليرة حفاظاً على العملة الوطنية، هكذا يتطلع إلى منعِ التلاعب بالمواطن حفاظاً على الطاقةِ الوطنيةِ التي هي جيل الشباب الذي لا مستقبلَ من دونه.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.