العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

عن معلولا واستهداف المسيحيّين…

Ad Zone 4B

السكوت عن مأساة معلولا، لا يختلف عن التواطؤ. ولكن، ليعلم الشرق والغرب معاً إذا ما هُدِمَت معلولا، وهُجِّر أهلها، وخُطفت راهباتها النقيّات ودُمّرت كنائسها، وأُنزلت أجراسها، فهذا يعني هدماً للوجود المسيحي، واختلالاً للتوازن والتمايُز في طول المشرق وعرضه.

والسكوت كذلك عن خطف الراهبات وخطف المطرانَين.

يُهجَّر أهل معلولا ذات الجذور الضاربة في مئات من السنين، فيُهجَّر المسيحيون المشرقيون في شكل أو في آخر. أو هم يتهيأون. فمعلولا أحد أبرز عناوين الوجود المسيحي العريق في المشرق، وفي الدنيا العربية الممتدة من أقاصي الصحارى إلى الهلال الخصيب. إلى لبنان الذي تزداد نقْزَته، ويزداد قلقه مما يُحاك حوله، وفي بيته أيضاً.

وتحقيق هذه المؤامرة لا يُثلج إلاّ صدر إسرائيل. بل يُريحها من خصمها الأساسي التاريخي، والشاهد الناصع ضدّها في كل ما فعلت في فلسطين، وما ستفعله لاحقاً في هذه البلدان التي يتآكل أهلها بعضهم بعضاً، وتتشرذم بلدانها قطاعات وقطعاناً، وتتواجه طوائفها ومذاهبها في حروب الجهالة والتخلّف.

الويل لهذه الأرض، ولهذه الثروات، ولهذا التاريخ، ولهذه العَراقة، إذا ما وقعت جميعها بين أيدي الإسرائيليين، وخضعت لمشيئة أحقادهم ضد كل ما هو مشرقي، أمسيحياً كان أم مسلماً.

ما يجري في أرجاء سوريا، وخصوصاً في المنطقة الممتدة حول معلولا الآرامية، وهي كليمة المسيح في لغته، يشكِّل عملية اقتلاع منهجيّة، وحشيّة، منظّمة. هدفها الأكبر حمل المسيحيين على ترك أرضهم، وبيوتهم، وذاكراتهم التي شيّدت نيفاً وألفي عام من العيش المشترك، العيش الحضاري المنفتح على الإيمان والتاريخ المشترك في بلاد الشام.

تُختصر الصورة بالآتي: في فلسطين لم يبقَ من المسيحيّة والمسيحيين إلاّ ظلال نادرة في القدس وبعض الحنوات، تذكِّر بأن المسيح وُلد وعاش ومات وقام من الموت هناك، وصعَد إلى السماء من هناك.

في العراق، بلد الكلدان والسريان والأشوريين، من رعيّة المسيح، لم يعد إلا القليل النادر جداً من هؤلاء.

في مصر، التي أُوحي إلى يوسف النجار بأن يأخذ إليها الطفل يسوع وأمه مريم هرباً من هيرودوس، يعاني الأقباط ما لا يستحقون وهم مكوِّن أساسي من أرض الكنانة.

أما في بيت القصيد، سوريا، فالمسيحيون يَنزَحون ويُهجَّرون. يُخطَفون، يُقتَلون. كأن الفاعل يحقّق ما تريده إسرائيل والصهيونية العالمية لسوريا الطبيعية بالذات.

بعد قليل سيكون الموعد، حتماً، مع مسيحيي لبنان. الصورة واضحة. فإما أن تُنقذوا معلولا من براثن القَتَلة المشبوهين للغاية، وإما على المسيحيين السلام.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.