العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

كوماندانتي نلسون مانديلا

Ad Zone 4B

من أين نبدأ رحلتنا مع الرجل الذي غدا قدوة للأجيال قاطبة، في العالم الأول قبل العالم الثالث، والذي طبع عصرين متناقضين بنموذج رجل نادر المثال، كرَّس حياته وطموحاته ومشاعره وأمنياته لتحرير بلاده من وطأة الغطرسة البريطانيَّة، واستعادة الحرية والكرامة والأمان لشعب جنوب أفريقيا… ومحو عار التمييز العنصري الذي كان المحرّك الأول والأكبر لقضيته ونقمته منذ نعومة أظفاره. مما أدخله السجن باكراً.

ذات صباح بارد جداً فتح باب زنزانة المحامي الثائر، النابذ العنف والتمييز المهين، ليدخل اليه النوبتشي طعام الفطور.

إلا أن أصواتاً بعيدة ترامت الى مانديلا، وهو يتسلّم الصينيَّة المستديرة من الجندي، فسأله ماذا تقول هذه الأصوات؟

أجابه الجندي البريطاني: أنهم يودعون رفيق كاسترو.

فما كان من السجين الذي لم تفارق الابتسامة وجهه يوماً، إلا أن راح يغنّي بدوره كومندانتي تشي غيفارا. من غير أن يتمكَّن من حجب دموع غزيرة هطلت من عينيه المليئتين بالحزن…

كل ما قيل وسيقال لاحقاً في هذا “السجين” النموذجي، المثالي، المؤثِّر في وجدان الشعوب على مسافات أيام وأسابيع وأشهر من البعد، يبقى ناقصاً ما لم يضف اليه أن العالم بأسره، وعالم أفريقيا بصورة خاصة أصبح عالماً مختلفاً جداً. وبتأثير مباشر من حركته ضد التمييز العنصري بصورة خاصة.

فاذا تحوَّل غيفاراً أغنية وعنواناً للثائرين والمعترضين والمتهورين، فان المزايا والقيم والمبادئ التي لم تفارق الأيقونة الأفريقيَّة خلال سبعة وعشرين عاماً من سجن الانفراد في غرفة لا تتسع لكل قامته، اذا ما شاء أن يتمدَّد في أرضها، قد حوَّلت منديلاّ “شفيعاً” لشعوب دول الاستعمار القديم قبل سواها.

لم يصرخ في وجه كائن. لم يحطّم كوب ماء. لم يحاول الفرار. لم يشتبك مع جندي، ولم يختلف مع محقّق. فهو صاحب قضيَّة.

نبذ العنف منذ صباه. وابتعد عن الغوغاء وجماعات الهرج والمرج وقطع الطرق، والاعتداء على الممتلكات العامة: هذه بلادنا، وكل حجر فيها يجدر بنا أن نحافظ عليه.

حكايات، وقصص أغرب من الخيال كُتبت ونُشرت في صحف العالم، متحدِّثة عن رجل الكفاح والصمود والعناد والترفُّع، والداعية العنيد لرفع عار التمييز العنصري من الوجود.

بقي، في كل حالاته ومراحل سجنه ومحاكمته، رجل قضية، والقضيَّة ملخَّصة بجلاء الاستعمار البريطاني، وتحرير الشعب من حكم الاستبداد والتمييز. وأخيراً، كان له ما أراد.

أمس مات السجين القديم. مات السجن. ماتت الغرفة الباردة. لكن نلسون مانديلا “سيبقى حيّاً” في وجدان كل الشعوب التوّاقة الى التحرّر والعدالة.

وسيبقى قدوة من الصعب، ومن المستحيل العثور على مثلها أو شبيهاً لها بين هذه “القطعان” العربيَّة التي يسوقونها زرافات الى السجون والمقاصل. كوماندانتي نلسون منديلا وداعاً.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.