العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

سنة حلوة يا… فراغ!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

المثير للدهشة والغضب أن سنة من الفراغ الرئاسي لم تحرّك ساكناً في جمهورية كل من إيدو إلو، ولم تتمكّن من إثارة حميّة شخصين ثلاثة عليهم القدْر والقيمة، فيحتجّون على الأقل، أو يدعون إلى تظاهرة على غرار تظاهرات السلسلة والاحتجاج ضد الأمطار الغزيرة.

 

لبنان الكرامة والشعب العنيد، كلاهما غائب عن السمع والحضور. وقد لا يكونان أصلاً في الوجود.

ولا حتى مجرّد تظاهرة متواضعة من عشرين ثلاثين رجلاً أو امرأة أو ولداً، تؤكّد وجود ناس معترضين على الفراغ الرئاسي وخطف الاستحقاق.

لقد أَسمعت لو ناديت حياً…

في الأزمنة الغابرة كانت الساحات والشوارع الرئيسية في بيروت، وصولاً إلى طرابلس، لا تفرغ من المتظاهرين تضامناً مع كوبا كاسترو، أو اعتراضاً على تدخّل أميركا العسكري في فيتنام، أو رفضاً للانقلاب العسكري على سالفادور أليندي، أو تأييداً لـ”ثورة طلاب الريف غوش” في السان جرمان بقيادة الطالب دانيال كوهن – بنديت، أو استنكاراً لاغتيال كومندنتي تشي غيفارا، أو وأو وإلى آخره…

سنة كاملة من اثني عشر شهراً، ثلاثمئة وخمسة وستين يوماً، ثمانية آلاف وسبعمئة وستين ساعة، من الفراغ الرئاسي وتواري الدولة وتراجُع المؤسسات، واحتجاب لبنان الأخضر الحلو عن الحضور والظهور، لم تُثر في أية مرجعية، في أية فئة، في أي حزب، في أي جماعة سهر وترف وفقْش، في أية “كوكبة” تفتّش عادة عن أسباب تتوسّلها لتتظاهر وتُنشد وتحتجّ، لم تُثر نخوة الاعتراض، وهي أضعف الإيمان، في أحد. بلا رئيس، بلا فراغ، ناولني الباسبور والشنطة.

كان العميد ريمون إده يتزعزع بدنه، ويغتاظ، ويتهدّج صوته حين يتلو عليه أحدهم نماذج “معبّرة” من الأمثلة اللبنانيّة. وكان مَثَل “كل مَنْ أخذ أمي صار عمّي” يطيّر ضبانات عقله، ويجعله يخرج عن طوره. فيَلعن ويشتم، ويقول مختنقاً بغضبه: هيك شعب كيف بدّو يبني بلد ديموقراطي برلماني، ويحافظ على الدستور والنظام، ويرفض أية وصاية وأي ولاء للخارج؟

غادر لبنان بعدما حاصره رصاص الوصاية في مكتبه داخل منزل والده الرئيس إميل إده، وبعد إلحاح شديد من الرئيس أنور السادات وعضوي “لائحة الموت” الرئيس صائب سلام وكمال بك جنبلاط.

سنة إلا ثلاثة عشر يوماً… واللبنانيّون ما زالوا في انتظار أميركا، فرنسا، الفاتيكان، السِند، الهند، بلاد الواق واق، في انتظار أحد يتدخّل لدى إيران لتُطلق الاستحقاق الرئاسي، وتُطلق بالتالي حرية حلفائها ليُكملوا النصاب الدستوري ويشتركوا في انتخاب رئيس جديد. فالشعوب اللبنانيّة اعتادت أن يصنع الآخرون لها رئيساً.

غداً يحتفلون بالمناسبة ويغنّون سنة حلوة يا فراغ…

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.