العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

خلّصونا…

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الكتمان لا يُنجي ولا يشفي. إنّنا نحنُّ إلى لبناننا في هذه الأيّام الصعبة البائسة، كما لو أنّه لم يبقَ لنامن سبيل إلى النجاة. فغياب لبنان أقسى من غياب الحبيب، بل أقسى من غياب الروح، وها نحن اليوم نُناديه، فلا نسمع صوتاً له: لبنان، هيّا نتشاكى الهوى. لبنان ليس على السمع.

 

أينك، نصرخُ أحياناً، وبكثير من العتب. فنروح إليه في أحلام الوعي بحثاً عن استراحة أمل غير متوفِّر، أو وداع زمن لن يعود مع تلك الفيافي والحنوات. ولن يتكرَّر. لكنّنا لا نطيع صمته، فنحن نحنُّ عليه حنين مُتسلِّقي سلَّم الطائرة التي لن تعود ولن تمر ثانية بهذا الفضاء. بل هو أبعدُ، وأقرب إلى حنين العشّاق بعد فوات الأوان: أضنيتني بالهجر…

 

نترك اليوم حكايات الحكومات، والفاسدين، والنزول إلى كعب الدرك مع كل ما بذلناه في سبيل وطن تراءى لنا فترة كأنّه الأبد الذي لا يُغادر، ولا يتخلّى عن رعاياه. فها نحن من دونه. بل خارجه. بل غرباء عنه، وهو في هذه الغربة القاسية، لا يلوي.

 

كنتُ مُصمِّماً على البدء بـ”نهاريّات” اليوم انطلاقاً من الأرجوحة السياسيَّة التي سُكب فيها الوضع اللبناني السياسي الاقتصادي المالي بمجمله. إنّه موضوع الساعة. وموضوع اليوم، وكل ساعة وكل يوم، إلى أن تنجلي حالٌ ليس من المتوقّع، أو المُنتظر، أن يكون لها أيّ علاج في الوقت الراهن، أو أي انجلاء.

 

وكنتُ متُحمِّساً لطرح السؤال الذي تميَّزت به افتتاحيّات أستاذنا غسّان تويني: لبنان من هنا إلى أين؟

 

غير أنّي فوجئت بزميل عزيز يُمازحني باقتراح “شامل” وفق اقتناعه: ليكن الجواب عن سؤال أستاذنا غسّان غير مُحدَّد. مجرَّد احتمالات واردة، وقد جرَّبت مراراً وحلَّت معها أحداث، وحروب أهليَّة، إلى حروب مناطقيّة، إلى تطوُّرات لا يزال المُعمِّرون يتحدَّثون عنها، وعن بُعده الآن عن الوضع اللبناني الذي لا يختلف عن وضع الأيتام.

 

نحن قدامى المُحاربين مع الزمن اللبناني نشعر بالفعل وبالإحساس والواقع انّنا اليوم في لبنان آخر. في لبنان ليس لبناننا ذاك. ولا هو من أنسبائه. ولا حتّى من معارفه. وُلِدت مفاجأة الانتفاضة الثوريَّة، المتألِّقة. فأيقظت الناس بالألوف المؤلّفة، بل بالملايين، من رقدة العدم، من غفوة كاملة عن وطن تألّقت به أعوام، وأجيال، وأحداثٌ في حقول الفنون، والإبداع، فضلاً عن الاحتفالات المُتراصّة من كل حدب وصوب، حول الآداب بكل فروعها، مع الشعر والشعراء بكل المراحل والأبواب والأبيات والخامات وإلى آخر اللائحة الطويلة والمزيّنة بالأسماء والعناوين، والحضور…

 

لم نهمل الجواب عن سؤال لا جواب له، غير أنّنا وجدنا مخرجاً مفتوحاً على كلّ الاحتمالات، وعلى ما لا يُقاربه المعنيّون الآن خشيَة أن “يفرط” وتفرط فرصته معه.

 

ليس من المُجدي أن يبقى لبنان تحت رحمة هذا الوضع التهديدي، والذي أوصله إلى مرحلة الانهيار الشامل. هنا سألنا أنفسنا، بالنيابة عن المعنيّين: ماذا يريدون من هذا اللبنان الذي يتلاعبون بمصالحه وكيانه الكامل ساعة يشاؤون. حيناً يفرضون فراغاً رئاسيّاً لسنتين ونصف الثالثة. ولغاية في نفس يعقوب. ثم يُفرِّغون أيضاً حكومة، ويحولون دون تشكيلها لما يُقارب السنة. ثمّ الكثير من هذه “الهدايا”. ثمّ الآن. فماذا الآن؟

 

تساءلنا بجديّة: إلى أين يأخذون لبنان الآن؟ إلى أي مرسى، في أي شرق أو غرب، ولدى أي شاطئ أو صحراء؟ بل إلى أيّة حلول ونهايات؟ لِمَ لا يطرحون رغبة التغيير النظامي بكاملها: تقسيم مثلاً، مُثالثة، مرابعة، مركزيّة، لامركزيّة، فيديراليّة، كونفيديراليّة، ديكتاتوريّة، ديموقراطيّة حقيقيّة. اختاروا. أعلنوا. أفصحوا. خلّصونا. راح لبنان من بين أيدينا. فتكرَّموا بما لديكم من حلول أو اقتراحات أو رغبات…

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.