العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

كلوديا كاردينالي: كل شيء بدأ بالبيكيني!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قبل الوجه، هناك الصوت. صوت تصمت الينابيع لتنصت اليه والى مطلبه. قبل الصوت، هناك الابتسامة الموصولة بضحكة تأتي من بعيد، كي تحدث فتنة بين سطر وآخر. ضحكة انفصالية تسكت عنها صورها الفوتوغرافية بالأبيض والأسود المعلقة في غرفة المراهق الذي كانه ذات يوم كاتب هذه السطور.

كلوديا كاردينالي تخربط الأولويات. لا يعود المرء يعرف وفق أيّ تسلسل يتكلم عنها، ومن أين يبدأ في الحديث معها. تجيء جملة من الأسئلة العفوية يأكل بعضها البعض، في حصة زمنية ضيقة جداً (نحو ربع ساعة في مهرجان أبو ظبي الأخير). تندلق من فم محادثها جملٌ طويلة وعشوائية، رقيقة ونوستالجية. جملٌ دافعها الأساسي ان “تحط على عينها” كم أنت مطلع على سيرتها وتاريخها الثري بـ130 فيلماً، وبعدد غير قليل من البصريات صنعت النصف الثاني من تاريخ السينما.
انها في الرابعة والسبعين الآن، تلك التي لقبت بـ”لا ديفين”. لكن عمرها الفعلي اضعاف ذلك العمر، جراء تراكم أدوار استثنائية، واعمار افتراضية، فوق رأسها، وتحت جلدها، هذا الجلد الذي لا يكاد يعتاد على لون حتى يضطر الى تغييره. سجلّها المهني يحرج الكبير والصغير. دائماً تحت ادارة قامات كبيرة من مثل: فيديريكو فيلليني، لوكينو فيسكونتي، ماورو بولونييني، بلايك ادواردز، الكسندر ماكندريك، سيرجيو ليوني، فيرنير هيرتزوغ، لويجي كومنتشيني، هنري فرنوي، وأخيراً مانويل دو أوليفيرا، الذي ضمّها الى عالمه في “جيبو وظله” (2012). أما الممثلون، فلم تترك أحداً من شرّها: ماستروياني، فوندا، دولون، لانكاستر، برونسون، بلموندو. حتى انها شاركت في فيلم مع جون واين. لعبت المرأة الحنونة، المعذبة، المكلومة، المتمردة، مثلما استفحلت فيها شخصية السيدة الحديد التي تحمل شعار: اذا اردتُ، استطعت.
كلوديا كاردينالي، هذه الممثلة البرّية التي تجمع في طباعها بين الحشمة الشرقية والتمرد الغربي، هذا الاسم الرنّان يشير الى كل النساء في امرأة واحدة. بازوليني كتب عن نظرتها قبل ان يتحول المخرج الكبير الذي نعرفه. فيسكونتي طرحها قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في كل لحظة. سيرجيو ليوني صنع منها تمثالاً يذوب في الذاكرة. سبّعت الكارات، وجاءت الى السينما من دون ادعاءات ونضال مزنّر بإيديولوجيا، فصارت بلاتوهات التصوير ملعباً تسرح فيه وتمرح، تقضم الشغل بأسنانها، بجدية مطلقة ولكن من دون ان تأخذ نفسها على محمل الجد. إياك، مثلاً، أن تقول لها انها واحدة من أجمل نساء الشاشة وأكثرهن اثارة (على الاقل ذات يوم)، فكل هذا لا يعني لها شيئاً، أمام اللحظة المجيدة التي يشتغل فيها محرك الكاميرا، وتسمع كلمة “أكشن” من المخرج. تلك اللحظة التي تدخلها في كل مرة، كأنها المرة الاولى: عذراء.
¶ أيزعجك اذا اخذت زميلتنا بعض الصور لنا خلال المقابلة؟
– لا، البتة. ليس ثمة ما هو أكثر طبيعي بالنسبة إليَّ أن أقف قبالة العدسة وابتسم. أنا أحب الكاميرا.
¶ والكاميرا تحبك أيضاً. أريد أن أعرف، بداية: أنتِِ اشتهرتِ، من ضمن الأشياء التي اشتهرت بها، ببراعتك في عدم دمج الحياة المهنية بالحياة الشخصية. هل كان النجاح حليفك باستمرار في هذا الشأن؟
– نعم، أكره ذلك. لا أحب الاستغلال. لا تنسى أنني أهتم بمجموعة كبيرة من المنظمات الانسانية والحقوقية. أنا سفيرة في الاونيسكو منذ زمن طويل جداً. أدافع عن المرأة، أدافع عن الطبيعة، ادافع عن الحرية. تراني أيضاً مهتمة بكل ما يتعلق بمرض السيدا، وحتى أطفال كمبوديا يحتلون مكاناً في حياتي واهتماماتي. اذاً، حضوري في الحياة العامة شيء، وأشيائي الخاصة شيء آخر، وحرصت دائماً على ان لا يتداخلا. لهذا السبب ربما لم اتزوج.
¶ لطاما اعتبرتِ الغموض من محفزاتك. تحبّين إبقاء جانب منكِ في الظل…
– نعم، هذا صحيح. على سبيل المثال، لم أنزع يوماً ملابسي. انا ضد فكرة التعري في الأفلام. لا أحب هذا الشيء. انطلق من مبدأ انه اذا تخيّلت ما تحت ملابسي، فسيزداد الجانب الايروتيكي فيَّ.
¶ ليس دائماً، وليس في كل الحالات…
– لا اعرف، ربما تكون على حقّ، ولكن في الشق المتعلق بي، رفضتُ دائماً التعري. لا أحب ان ابيع جسدي. في كل حال، لم اسعَ في حياتي خلف دور. الآخرون هم الذين كانوا يقترحون عليَّ الأدوار.
¶ أتعتبرينها حقاً بيعاً للجسد؟
– نعم. كثر من السينمائيين اختاروني ليحاولوا في ما بعد اقناعي بضرورة كشف جسدي العاري. لكن، لم ينجحوا في ذلك. لا أحد أعطاني سبباً كافياً لأغيّر رأيي. رفضي هذا علّمني أن أقول كلمة “لا”.
¶ لكن، في المقابل، هناك مَن اختارك ايضاً لجانبك الطهراني. اذكر على سبيل المثال هنري فرنوي، الذي كان يريد ممثلة شبه عذراء لتضطلع بدور أمه في الأفلمة التي قدّمها عن سيرته الذاتية…
– آه، طبعاً. خصوصاً ان هذا الفيلم يريني في البداية سيدة في الخامسة والثلاثين من العمر، واستمر في الدور الى أن ابلغ التسعين، وصار من المستحيل ان تمشي بلا عصا. كان دوراً في غاية الصعوبة. هذا الفيلم اتاح لي أن اتحول، الشيء الذي أعشقه في التمثيل. الانسان العادي يحظى بحياة واحدة، أما الممثل فله حيوات عدة، وهذا ما حضّني دائماً على التمثيل: احب أن اكون سواي من الشخصيات. دخلتُ في جلد اميرة، ثم في جلد امرأة من عامة الشعب، ثم في جلد عاهرة. لم اترك سيدة لم أدخل في جلدها. يحتاج التمثيل الى ممثل يكون قوياً من الداخل. اذا لم تتمسك بتلك القوة، انهارت هويتك. على الممثل ان يكون الآخر قبالة الكاميرا، وعندما ينتهي المشهد، عليه أن يعود الى ذاته.
¶ بالنسبة إليَّ، كنتِ وستبقين دائماً جيل. [توضيح من المحرر: دورها في رائعة سيرجيو ليوني “ذات زمن في الغرب” ــ 1968].
– (ضحك). كانت هذه تجرية استثنائية على كل الأصعدة. كنتُ المرأة الوحيدة في الفيلم، أتتخيل؟ المرأة الوحيدة في فيلم ابطاله رجال قساة ويدور في الصحراء.
¶ ماذا عن ليوني، ألم يكن قاسياً ومتطلباً خلال التصوير؟
– اطلاقاً. لكنه كان يعاتبني دائماً لأنني لا آكل جيداً. هو كان يحب بطنه ويتلذذ بالطعام…
¶ هل من الممكن نبذ الطعام عندما نكون في موقع تصوير فيلم من نوع الوسترن سباغيتي؟
– (ضحك). معك حق، وخصوصاً ان هذه التسمية لم تكن دائماً ايجابية في حق ليوني، اذ وُظِّفت للنيل منه، ولإطلاق التعابير الساخرة من عمله…
¶ خلافاً للعديد من الممثلات، جئتِ الى السينما بالمصادفة.
– بالضبط. كنت اريد أن أكون مدرّسة في الصحراء. انا مجنونة. اعشق الصحراء.
بداياتي غير مألوفة، كل شيء بدأ بالبيكيني. كنتُ في حفل انتخاب “اجمل ايطالية في تونس”، عندما قفز عليَّ أحدهم وألبسني وشاحاً كُتب عليه “أجمل ايطالية”. لم أكن مرشحة حتى لتلك المباراة! بعدها، تمت استضافتي في مهرجان البندقية. ذهبتُ الى هناك بالبيكيني (ضحك). في ايطاليا نهاية الخمسينات، لم يكن البيكيني دارجاً بعد. راح المصورون والباباراتزي يلتقطون لي الصور بسبب ما ارتديه. وانهالت عليَّ العروض من كل حدب وصوب. كان جوابي دائماً: “لا”. الى أن كُتب عني في احدى الصحف تحت عنوان: “الفتاة الصغيرة التي ترفض السينما”. من جانبي، كنتُ اريد ان اكون مستكشفة. لكن في النهاية، عندما اجلس مع نفسي، أشعر أن هذه المهنة اتاحت لي أن أستكشف، ان استكشف نفسي والآخرين على حدّ سواء، ذلك أنني صوّرتُ في جميع أنحاء العالم، من أوستراليا الى أميركا، مروراً بروسيا وكندا.
¶ السينما تتيح هذا الكمّ من السفر…
– نعم، ولكني احب السفر لما يتيحه لي من احتكاك بالناس وبقضاياهم وبثقافاتهم. لستُ سائحة تقليدية. الرحلات هذه تغني الانسان. انظر الى الحياة باعتبارها أخذاً وردّاً.
¶ عندما نعاين فيلموغرافيتك، نصاب بالهلع: بولونييني، فيسكونتي، كومنتشيني، فيلليني. السينما تغيّر. هل لديك الحنين إلى تلك المرحلة؟
– طبعاً، كل الذين سمّيتهم يقيمون فيَّ باستمرار. اسمع أصواتهم أحياناً وهم يوجّهون إليَّ التعليمات. افتقدهم فعلاً. جميعهم. الوحشة كبيرة ولا توصف. ليس هذا كلام ممثلة في ختام مشوارها، انما احساس مشاهد لم يعد يرى في السينما ما كان يراه سابقاً، من شغف واصالة. عندي ذكريات لا يمحوها الزمن. في منزلي، وضعتُ صورة لماورو بولونييني. لا تنسى انني صورتُ “انطونيو الجميل” مع ماستروياني تحت ادارة ماورو. في الفيلم، يجسد مارتشيللو دور رجل يعاني العجز الجنسي. فكان علينا ان نتصدى لانتقادات اهل صقلية الذين لم يبلعوا فكرة أن رجلاً صقلياً يمكن ان يكون عاجزاً جنسياً.
صورتُ ايضاً مع بلموندو فيلماً في فلورنسا، ثم حللت الى جانب فيتوريو غاسمان في “الحمامة”، وايضاً مع ألان دولون في “روكو واخواته” لفيسكونتي. هكذا بدأتُ. في احد مشاهد “روكو”، وجدتُ نفسي فجأة وسط العراك الذي يحصل بين الأشقاء. كدتُ اتضرر جسدياً. فصرخ فيسكونتي في وجه الممثلين: “مهلاً، انتبهوا على الكاردينالي” (ضحك). فهمتُ عندئذٍ أنني لم اكن مجرد وجه في الفيلم، وان فيسكونتي قد يختارني لفيلمه المقبل “الفهد” و”ساندرا”، والخ. وفعلاً، اختارني. فيسكونتي كان يقول عني إنني كالقطة التي تعتقد أنه يمكنك جعلها أليفة، لكن سرعان ما تتحول الى نمرة (ضحك).
¶ كيف كان يجري التصوير؟ اللافت انك لم تمرّي خلف الكاميرا، ولم يكن لديك اي مساهمة اخراجية، كسواكِ من الممثلات…
– كنتُ أختار الأدوار استناداً الى الملامح المعطاة لها في السيناريو. ولكن، أكثر من الدور نفسه، ما كان يهمّني هو لقاء المخرج. اكلمك عن زمن كان المخرج سيداً على البلاتو، خصوصاً في أوروبا. كنتُ بدأتُ ادرك الفرق بين الحرفي والفنان. أتاح لي حظي لقاء سينمائيين لهم وقعهم في تاريخ السينما وتأثيرهم في جمهور سينيفيلي متطلب. نجوميتي منبثقة من هنا ومرتبطة بهم ارتباطاً عضوياً. هذا الكلام قد تسمعه ايضاً من غيري من الممثلات الايطاليات. لم أكن مجرد عابرة سبيل في أفلام تجارية. هؤلاء رسموا صورة لي على الشاشة، وهذه الصورة باقية الى الأبد. لكن، الخبرة التي اكتسبتها اثناء وجودي على البلاتوهات، تجعلني اليوم اعرف، عندما أمثّل في فيلم، اذا كان التقنيون ينجزون عملهم بشكل صحيح. اعرف مثلاً ما اذا كانت الاضاءة جيدة، وما اذا كان الكادر مناسباً، الخ. مع ذلك، اذعن دائماً لإرادة المخرج، لأنني أؤمن، كما سبق أن قلت، ان المخرج هو صاحب العمل والمسؤول النهائي عنه.
¶ عندما عبرتِ المحيط لتمثلي في أفلام أميركية، هل شعرتِ بالفرق بين سينما تؤله المخرج واخرى غالباً ما تمنح الضوء الأخضر للمنتج؟
– سأقول لك شيئاً: ككل أمرأة مستقلة، ليس لها سائق ولا حراسة أمنية تحوم حولها طوال النهار، كنتُ أتمشى في شوارع أميركا. وطبعاً، لم يكن هذا شيئاً مألوفاً في هوليوود. هذه طريقتي في الرد على سؤالك، اذا توخيت ما اريد قوله.
¶ تزعجك مظاهر البهرجة والسجادة الحمراء، الخ…
– المبالغات في تلك المظاهر، نعم تزعجني، لكني لستُ ضدّ السجادة الحمراء.
¶ هل لا تزالين تحملين في داخلك شيئاً من طفولتك في تونس…
– نعم. لم أنسَ المكان الذي أتيتُ منه، ولا العائلة التي تربيت فيها. ولدتُ في عائلة عظيمة. كنا اربعة أولاد. اسماؤنا: كلود، بلانش، برونو، ادريان. وعندما وصلنا الى ايطاليا، صارت اسماؤنا: كلوديا، بيانكا، برونو، وادريانو (ضحك).
كنت خجولة جداً في طفولتي، وفي الوقت نفسه مسترجلة. عندما كنت اتنقل من البيت الى المدرسة، لم أكن اصعد في القطار عندما كان لا يزال متوقفاً، بل انتظر ان يمشي قليلاً كي أهم بالصعود (ضحك). كان هاجسي الأكبر الاثبات بأن المرأة أكثر قوة من الرجل.
¶ هناك ايضاً نبرة صوتك وهي احدى علاماتك الفارقة…
– عانيتُ من نبرة صوتي في البدايات. لجأوا الى دبلجته. اولاً، لأنني لم اكن اتكلم الايطالية، وثانياً لأن صوتي كان منخفضاً. انه صوت رجل تقريباً. فوجدتُ نفسي على الشاشة مع أصوات مختلفة لم يكن أيٌّ منها يشبه صوتي في الحقيقة.
¶ تحملين ثقافات متعددة في داخلك، لكن الى أين انتِ تنتمين؟ ما هي البقعة الجغرافية التي تعبّر أكثر من غيرها عن هويتك، هوية كلوديا كاردينالي…؟
– هويتي هي هوية العالم. كل مكان قصدته صار جزءاً مني. وكذا بالنسبة إلى الأفلام التي مثّلتُ فيها، والأدوار التي تقمّصتها. أنا حصيلة هذا كله. ان أمثل في فيلم لميخائيل كالاتوزوف في روسيا، والحرارة اربعون تحت الصفر، فلا بد ان يترك هذا عندي شيئاً، أنا المولودة في افريقيا، على ضفاف المتوسط. ليس من مكان في هذا العالم لا يعبّر عني. بطبيعتي، أنا متفائلة، ولا أزال أؤمن بأن من الممكن أن نرى عالماً يتحد فيه اولادنا. اخيراً، شعرتُ بحزن عميق ومرارة بالغة، مع كل ما يحصل في عالمنا. كنتُ في سوريا قبل بضع سنوات، وكان هذا البلد قد ترك فيَّ انطباعاً رائعاً، واليوم قلبي مملوء بالأسى وأنا اتابع ما يحصل هناك من دمار وقتل. قبل ثلاثة اسابيع كنتُ في تونس، هذا البلد الذي اعشقه، وتحلو لي العودة اليه بين فترة وأخرى. جذورنا هناك منذ ثلاثة أجيال. ما يحصل في تونس جعلني اقلق، على رغم انها تعيش مرحلة انتقالية. ولكن، بصراحة، صدمتُ وأنا ارى ما رأيته في تونس: شواطئ قذرة وساحات مهملة. هل تعلم عدد الذين ذهبوا الى صقلية بقوارب الموت، بحثاً عن عمل، لأن بلادهم لا تؤمّن لهم تلك النعمة؟ هذا شيء مؤسف. لن أقول أكثر من هذا، لأنني قررتُ في الفترة الأخيرة ألاّ انخرط في السياسة، لأن كل موقف أتخذه، سيُستغل سياسياً.
¶ كيف التقيتِ مانويل دو اوليفيرا؟
– في مهرجان البندقية، قبل ثلاث سنوات. عندما اعتلى المسرح، قال انني ممثلته المفضلة، رداً على سؤال معيّن. في اليوم التالي، تركتُ له كلمة شكر في الفندق، فاختارني لأصوّر في هذا الفيلم (ضحك). هكذا، بكل بساطة. خلال التصوير، تركنا نعمل، أنا وبقية الممثلين، على هوانا، لكن مع ضوابط. عملتُ مع انواع من المخرجين، أحياناً يتناقض بعضهم مع البعض الآخر في طريقة العمل: فيسكونتي مثلاً كان يعرف ماذا يريد، ويشتغل كما في مسرحية. مع فيلليني، كان الأمر مختلفاً، كل شيء كان مرتجلاً؛ لا سيناريو مكتوباً. في المرة الاولى التقيته فيها، قال لي انه يعتبرني ملهمته. صعقني هذا الاعتراف. في المناسبة، هو الذي قرر، ذات يوم، أنه يجب الكفّ عن دبلجة صوتي، ولم يأبه لأن لكنتي فرنسية. كنتُ مقرّبة جداً لفيسكونتي، كان صاحب ثقافة واطلاع واسعين. كان يريدني ان أكون رمزاً للايروتيكية في سنوات السبعين. كان يغمرني دائماً بالهدايا، وليس أي هدية!
¶ هل بقي شيء يلهمك؟
– أحب الخطر. لا أحب السهولة في المهمات الموكلة اليَّ. يستهويني ان ارى وحدة الحال بين الناس. قد اكون مثالية، لكن هذه أنا؛ أفضّل ان أكون ايجابية وأخطئ، من أن أكون سلبية وأصيب.
¶ قرأت انكِ تؤمنين بقوة المصير، ولعبة الأقدار!
– نعم. أؤمن بالمكتوب. فاذا كان هناك فيلم لم يُسند إليَّ فيه دورٌ، فلا أحزن لأن هذا قدري. هكذا كُتب في السماء. على الرغم من انني طعنتُ في السنّ، فلا ازال احافظ على ايقاعي: اربعة أفلام سنوياً. واشعر بالدهشة أن يُطلب مني، وأنا في الرابعة والسبعين، أن اشارك في أفلام جديدة. أحبّ الزمن ومخلّفاته وأكره من يعبث به. اكره شدّ الوجه، واعتبره رفضاً للزمن الذي يعبر فينا، ويجعلنا ما نحن عليه.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.