العنكبوت الالكتروني
العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

المسيحيون والحريري… بالناقص مقتل!

Ad Zone 4B

قد يكون من أسوأ الأخطاء التي لا يجوز التمادي فيها سواء خلال مسار تشكيل الحكومة الحريرية الرابعة أو بعده، أو أياً تكن الظروف التي ستنشأ عن هذا الاستحقاق، ان تترسخ حالة خلافية على خلفية طائفية مفتعلة بين الرئيس سعد الحريري وقوى ومرجعيات مسيحية. بدا هذا الجانب في الفترة الأخيرة كأنه لم يعطَ الحيّز الذي يستحق الاحتواء السريع على رغم السلبيات التي قد تتحول سريعاً الى افتعالات طائفية ينتظرها أفرقاء وجهات من داخل وخارج لتوظيفها بسرعة في الكثير من الاتجاهات التي تتربص بالنظام اللبناني والاستقرار الداخلي. والحال انه من الناحية الأوسع التي يثيرها حالياً موضوع المشاركة في الحكومة وبأي حجم وبأي حقائب وبأي طريقة، وكل هذا لم يعد يعني اللبنانيين إلا من منظار ترقّبهم لحكومة توصف بأنها انقاذية، لا يبدو واقعياً ان ثمة تغييرات جوهرية بدّلت الشراكة المصيرية السياسية أو التحالفية العابرة للطوائف بين الحريرية عموماً والرئيس سعد الحريري تحديداً والقوى المسيحية الأساسية في تحالف 14 آذار سابقاً. كما ان القطيعة الطويلة بين الحريري والرئيس ميشال عون ووارثه في “التيار الوطني الحر” ومرشحه الحصري لرئاسة الجمهورية من بعده جبران باسيل، لم تكن طوال الانفصال على قاعدة طائفية، بل ان ما ميّز الخلافات والخصومات الناشئة بين الحريري و”القوات اللبنانية” وكذلك بينه وبين الحزب التقدمي الاشتراكي أيضاً في الهبّات الباردة والساخنة المتواترة في السنين الأخيرة، انها ظلت تتمايز عن البُعد المذهبي الطائفي الطاغي الذي تحكَّم ولا يزال يتحكم الآن وأكثر من أي وقت مضى بحسابات العلاقات أو ربط النزاعات بين الحريري والثنائي الشيعي. بطبيعة الحال يتعين على الرئيس المكلف تشكيل حكومته الرابعة في أخطر ظروف عرفها لبنان في تاريخه ان يدرك مدى الحساسيات التي قد تتفجر في وجهه اذا لم يحتسب بدقة الجوهري تأثير الخيط الواهي الذي يفصل السياسي عن الطائفي في بيئة لبنانية باتت تسابق الأوبئة الصحية فيها أوبئة التوظيف الطائفي والمذهبي الخبيث للإجهاز على بقايا النظام الدستوري والسياسي الذي يصارع للبقاء تماماً كما اللبنانيين. كما يتعين في المقابل على الأحزاب والقوى المسيحية الأكثر تمثيلاً، ولا نقول المسيحيين بالتعميم، التي صارت حساباتها متناقضة مع حسابات الحريري، ان تفصل تماماً وبقوة بين السياسي والطائفي لأن سوء الحسابات هنا سيؤدي الى فقدان الحليف الأكثر من ضروري للحؤول دون الاجهاز السريع على النظام. ولعلنا لا نغالي إنْ تخوَّفنا من ان تغدو الألاعيب الشعبوية التي تسعى الى اصطناع حالة اشتباك خلافية بين الحريري الابن والقوى المسيحية بما فيها مرجعية بكركي، إحدى أخطر الحماقات والارتكابات في وقت تتصاعد نذر مواجهة على خلفية دينية حادة فجّرتها ردود الفعل المتصاعدة على مواقف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من الأصولية الإسلامية المتطرفة عقب جريمة ذبح أستاذ فرنسي. هذا الخطر لا يتأتى من حسابات وجدانية أبداً، إذ يكفي لبنان فائض المزايدات والشعبويات والتوظيف الخبيث الذي يعاني منه. ولا نخالنا نخطئ إن اعتمدنا الفصل التام بين موقف سياسي وهوية مطلقه الطائفية قاعدة حاسمة ترتقي الى مستوى الإنقاذ إياه الذي يحتاج اليه اللبنانيون في ترقّبهم لأي فرصة إنقاذ حقيقية. ولا نظن انه تخفى على القوى المسيحية والحريري الكلفة القاتلة لانزلاق من هذا النوع.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.