العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

ليس سوى حكومة لا غالب ولا مغلوب تحمي لبنان من تداعيات المتغيّرات في المنطقة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إذا كانت الدول الشقيقة والصديقة للبنان حريصة على أمنه واستقراره وتخشى أن تؤثّر تداعيات ما يجري في سوريا عليه، فما عليها سوى أن تستعجل الحسم خصوصاً بعد توالي المجازر فيها وآخرها مجزرة حولة الفظيعة.

وإذا كان الزعماء اللبنانيون، على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، حرصاْ على السلم الاهلي وعلى الوحدة الوطنية والعيش المشترك، فما عليهم سوى الاتفاق على تشكيل حكومة تكون قادرة على مواجهة التحديات والتصدي لشتى الاخطار في الداخل والخارج. وهذه الحكومة تكون إما حكومة اتحاد وطني تتمثل فيها كل القوى السياسية الاساسية في البلاد ولا عمل لها في الظروف الدقيقة الراهنة سوى الحفاظ على الامن والاستقرار ومنع امتداد شرارة الحوادث من سوريا الى لبنان، سواء باعتماد سياسة النأي بالنفس ولكن ليس بالطريقة التي تعتمدها الحكومة الحالية بحيث تنأى بالنفس في حالة وتزج بنفسها في حالة أخرى، أي وجوب اعتماد سياسة الحياد التي يدعو اليها الكثيرون فيها كي يرتاح لبنان ويريح ويبقى واحة سلام وهدوء واستقرار يلجأ اليها كل مظلوم ومضطهد، وسواء بالاتفاق على اي سياسة أخرى تجمع ولا تفرّق.

والسؤال المطروح هو: هل باتت الدول الشقيقة والصديقة مقتنعة بضرورة الاسراع في حل الازمة السورية وقد اضحى استمرارها مكلفاً بشرياً ومادياً ويهدد تالياً أمن لبنان واستقراره باعتراف مسؤولين في هذه الدول عندما يكررون إبداء قلقهم على لبنان؟ وهل بات الزعماء اللبنانيون مقتنعين بأن الحكومة الحالية لم تعد تصلح للبقاء في الظروف الدقيقة الراهنة وصار لا بد من تشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على مواجهة هذه الظروف وقادرة أيضاً على مواكبة التطورات المتسارعة في المنطقة ولاسيما في سوريا التي تشهد مرحلة تغيير لنظامها وإيران التي تواجه محادثات مهمة حول برنامجها النووي، ويتوقف على نتائجها الكثير، وذلك إما اتجاه نحو تسوية أو صفقة تدخل المنطقة مرحلة السلام الشامل والازدهار، وإما مرحلة المواجهة العسكرية الشاملة التي ترسم نتائجها صورة الوضع في المنطقة؟

والحكومة التي تصلح لمواجهة التطورات المتسارعة في المنطقة هي حكومة انقاذ وطني تتألف من أقطاب ومن ممثلين حقيقيين للشعب شرط ان يتفقوا قبل تأليفها على سياستها الخارجية لأنها أهم في الظرف الراهن من السياسة الداخلية لا بل هي التي تحمي بالاتفاق عليها الامن والاستقرار والسلم الاهلي. وجوهر هذا الاتفاق يكون على الموقف الواجب اتخاذه من التطورات في سوريا، أهو موقف النأي بالنفس نأياً تاماً، فلا يكون دعم أو انحياز لأي طرف في سوريا، أم يكون موقف معلن ومنحاز مع طرف ضد آخر إذا بدا أن التطورات المتسارعة باتت تسمح بذلك بحيث لا يكون لبنان مع الجهة المعرضة للهزيمة فيصبح هو مهزوماً معها. وإذا كان تأليف مثل هذه الحكومة متعذراً نظراً الى الغموض الذي يلف تطور الاحداث في سوريا ولا أحد يعرف نتائجها، فإن حكومة من شخصيات مرموقة ومستقلة ولها سمعتها الطيبة قد تكون هي الحل شرط أن تكون مدعومة من كل القوى السياسية الاساسية في البلاد. وهذه الحكومة تستطيع ان تكون مستقلة عن كل ما يجري في سوريا، ومستقلة ايضا عن النزاعات السياسية والحزبية والشخصية في الداخل وتكون مواقفها مع ما يخدم مصلحة لبنان ومصلحة المواطنين لا مصالح ذاتية ومحاسيب وأنصار، حتى إذا أقدمت على إجراء تعيينات فعلى أساس الكفاية والجدارة والاستحقاق كي تستطيع إدارات الدولة المتجددة ان تكون فاعلة وقادرة على مواكبة مسيرة الاصلاح الحقيقي ووضع حد للفساد. وهي الحكومة المؤهلة باستقلالية اعضائها واستقامتهم للتحضير لانتخابات نيابية تكون حرة ونزيهة ولا شائبة فيها.

هذا ما ينبغي أن يسعى اليه الزعماء اللبنانيون إذا كانوا صادقين فعلاً في ادعاء حرصهم على أمن لبنان واستقراره والسلم الاهلي فيه، سواء نجحت مساعي العودة بهم إلى طاولة الحور أو في أي إطار من أطر اللقاءات المجدية، لأن الحكومة الحالية لم تعد تصلح للبقاء لأنها جاءت في ظرف لم يعد ظرفها وفي زمن لم يعد زمنها، ولم تعد تشكل ايضا خط الدفاع الاول عن الرئاسة الاولى بل اضطرت هذه الرئاسة الى ان تنتقل الى هذا الخط للدفاع عن سلامة لبنان عندما تولت عنها الرد على مزاعم سوريا التي وردت في رسالة لها الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، عدا انها حكومة غالب ومغلوب لا تستطيع بسوء ممارساتها استجابة متطلبات الداخل ومتطلبات الخارج، وليس سوى حكومة لا غالب ولا مغلوب تستطيع ذلك وتكون قادرة على مواكبة التحولات في المنطقة والتكيف معها وانقاذ لبنان من تداعيات ما يجري في سوريا والمحافظة على الامن والاستقرار وعلى الوحدة الوطنية التي من دونها لا سيادة ولا استقلال ولا سلم أهلي ولا قدرة على مواجهة أي معتدٍ.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.