العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

بعد عهود الاستقلال والازدهار.. هل يتحقق حياد لبنان في عهد سليمان؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إذا كان عهد الرئيس بشارة الخوري عهد الاستقلال وعهد الرئيس كميل شمعون عهد الازدهار وعهد الرئيس فؤاد شهاب عهد الاصلاح، فهل يكون عهد الرئيس ميشال سليمان عهد حياد لبنان؟

لقد نص البيان الأخير الذي صدر عن هيئة الحوار الوطني وسمي “اعلان بعبدا”، لأول مرة، “تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الاقليمية حرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والاجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى أرضهم وديارهم وعدم توطينهم”.

إن هذا النص على أهميته اذا ما اتخذت الاجراءات اللازمة محلياً وعربياً واقليمياً ودولياً لاعطائه الصفة القانونية والدستورية يكون أهم من ميثاق 1943 ومن اتفاق الطائف لأن الاتفاق على تفاصيل حياد لبنان وتحييده هو السبيل الى توفير الأمن الدائم والثابت والاستقرار فيه، وحماية الاستقلال والسيادة والحرية، وتحصين كيان لبنان بحيث يصبح نهائياً لجميع ابنائه من دون اي تمييز او مفاضلة.

وأهمية حياد لبنان هي عندما يتم التوصل الى اتفاق على تفاصيله، وعندها يسهل الغاء الطائفية السياسية بحيث تصبح المناصب العليا والوظائف مفتوحة أمام أصحاب الكفايات والجدارة لأي حزب أو مذهب انتموا. والحياد عندما يتحقق يزيل خوف طائفة من طائفة أو التخويف بها، كما يزول الشعور بالغبن عندما تصبح الكفاية والأهلية هي المعيار وتنتهي مشكلة السلاح خارج الدولة.

لقد كان المسيحيون وتحديداً الموارنة يخافون على كيان لبنان من ان يذوب في كيانات دول أخرى، فأصروا على أن تكون لهم المناصب العليا في الدولة، فسلم لهم شركاؤهم المسلمون بذلك تطميناً لهم. ولكن عندما أخذ المسيحيون ومعهم غالبية المسلمين ينادون بـ”لبنان أولاً” ويصبح الحياد شبكة أمان لكيانه، وبموافقة كل ابنائه على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، فلا تعود أرضه عندئذ ساحة مفتوحة لصراعات المحاور وحروب الآخرين كما كان ولا زال حتى الآن وعلى مدى عصور وعهود.

هذا الوضع الذي مرّ به لبنان ولم يستطع الخروج منه على رغم كل المحاولات، وكان الكلام على حياد لبنان أو تحييده خطيئة وانعزالاً إن لم يكن خيانة، فان الرئيس سليمان وجد الظروف مؤاتية ليتكلم في مستهل جلسة الحوار الأخيرة على الحياد بالقول: “إن دخول لبنان في المحاور الاقليمية والدولية لم يصب يوماً في مصلحته، وكان يطالب قديماً بالحياد عن قضية فلسطين وهو أمر غير مقبول لأن هذه القضية عربية محورية ولا حياد فيها، وقد ضمنت كلمتي أمام القمة العربية في بغداد الحياد الايجابي مع تأكيد التزام الشأن المتعلق بالمواضيع الانسانية وقضية فلسطين وموقف العرب الجامع”. وقال في حديث له “إن المشكلة الأم التي نواجهها اليوم هي الأزمة السورية وكنا باستمرار مترددين حيال الموقف الذي ينبغي اتخاذه، حياد أو لا حياد او النأي بالنفس او الاعتراض على النأي بالنفس. فقلنا في طاولة الحوار بتحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية على نحو علني، ولم يعد لدى الحكومة اي حرج في اتخاذ موقف من الأزمة السورية بعدما قررنا الحياد ليس في سوريا فحسب بل في اي قضية مماثلة، والحياد الذي قررناه هو عن الصراعات والمحاور الاقليمية والدولية وتجنيب لبنان الانعكاسات السلبية للتوترات الاقليمية”.

ويذكر ان الراحل الكبير غسان تويني كتب في مقالته الاسبوعية في 26 شباط 2007 وتحت عنوان: “حروب الشرق الأوسط والحياد اللبناني”. عن أهمية الحياد اللبناني. وبعده كتب الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود مقالة في “النهار” تحت عنوان: حياد لبنان قوة له وللعرب”.

يبقى أن يتفق اللبنانيون على اي حياد يريدون. أهو حياد خاص به أم على الطريقة النمسوية أو السويسرية لكي يطلب عندئذ دعم الدول الشقيقة والصديقة لهذا الحياد، وان يلتزم الجميع عناصر هذا الحياد، فلا يتكرر ما حصل مع “ميثاق 1943” الذي دعا الى “لا شرق ولا غرب” فعاد بعضهم الى الشرق والآخر الى الغرب وعاد لبنان ساحة لصراعات المحاور.

الواقع ان توصل الرئيس سليمان الى تحقيق الحياد هو انجاز لا يقل أهمية عن انجاز الاستقلال عام 1943 ، اذ به يدوم ويصان، ويكون بقوته الهادئة قد حقق ما لم يحققه آخرون بتهورهم وبهوراتهم…

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.