العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

لبنان يعيش وضعاً شاذاً منذ 37 عاماً.. الحكم للشارع وليس للمؤسسات الشرعية

Ad Zone 4B

الى متى يظل لبنان يعيش في وضع شاذ ولا يجد سبيلاً للخروج منه؟ فمنذ العام 1975 عاش لبنان في حالة حروب داخلية مدة 15 سنة وكان الحكم فيه لدويلات الميليشيات ولامراء تلك الحروب، وعاش حتى العام 2005 في وضع شاذ أيضاً تحت الوصاية السورية التي كانت هي الدولة الفعلية والأمن المستعار هو أمنها ولم يكن أمناً لبنانياً ذاتياً، وبعد الـ2005 ظل يعيش في وضع شاذ ولا يزال الى الآن، لأن الاحتكام في الخلافات لم يكن للمؤسسات الدستورية إنما للشارع فبات هو الحاكم وليست الحكومة ولا المؤسسات الشرعية. فالشارع هو الذي تحكم في اختيار رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة والوزراء بدل ان تتحكم في اختيار هؤلاء الأكثرية النيابية التي انبثقت من الانتخابات، لأن القوي في الشارع لم يعترف بهذه الأكثرية واعتبرها نيابية وغير شعبية. وباستخدامه هذه القوة استطاع ان يحوّل الأكثرية أقلية والأقلية أكثرية ويحكم بحكومة الفريق الواحد واللون الواحد وهي حكومة لا يمكن أن تحكم كل الناس بالعدل والمساواة وان تطبق القوانين على الجميع من دون تمييز ولا استثناء بل تجعل أناساً فوق القوانين وأناساً تحتها، الأمر الذي جعل الشارع هو الذي يحكم وليس الحكم بمؤسساته الاجرائية والتشريعية والأمنية والقضائية… وبات من لا يعجبه تدخل القوات المسلحة لفض اشتباك، يلجأ الى قطع الطرق واحراق الاطارات، ومن لا يعجبه حكم القضاء يلجأ أيضاً الى ذلك،ومن لهم مطالب لا تستجاب ينزلون الى الشارع ويقطعون الطرق ويعطلون مصالح الناس وعمل المؤسسات واصحاب المحال التجارية. وبلغت التجارة السياسية والمصالح الانتخابية حداً جعلت مسؤولين ووزراء يستقبلون المحكومين بشتى الجرائم أو من أفرج عنهم بسياراتهم في تصرفهم يستقبلونهم بالهتافات والزغاريد، وبات من يحمي الفارين من وجه العدالة. يتباهى بهذه الحماية ويتحدّى الدولة التي تحاول عبثاً القبض عليهم. وان يبلغ ضعف الدولة حداً يجعل المجرمين والقتلة يرتكبون جرائمهم في وضح النهار ولا سيما اغتيال الشخصيات السياسية البارزة لأنهم مطمئنون الى ان الدولة لا تستطيع اعتقالهم ولانهم في حماية نافذين، حتى أن داتا الاتصالات التي تنير التحقيق لمعرفة مرتكبي الجرائم تحجب عن أجهزة الأمن تحت ذرائع شتى. فكيف للدولة ان تحكم وكيف لحكم القضاء أن يحترم، وكيف للأمن ان يسود؟.

هذا الواقع الأليم جعل الوزير وائل أبو فاعور يقول: “إن الزمن هو زمن تلف بامتياز ونرى محاولات اغتيال لقيادات سياسية وانقسامات وقطع طرق وأحداث أمنية تعيد الى الأذهان الكثير من المآسي ونرى أن يقين اللبناني بوطنه بدأ يهتز. ولفت الى ان الحرب اشتعلت عندما بدأت الدولة تضمر وتتداعى الى أن قاد ذلك الى انهيارها، وعندما أخرجت القوى النظامية من المعادلة لألف سبب

وسبب”.

وتساءل الرئيس حسين الحسيني “أين نحن في خضم الأحداث في المنطقة وفي العالم وهل لا يزال هناك من إمكانية للابقاء على الوطن حيث بتنا أمام حالة دفعتنا الى عنف السلاح والمال، وكل عنف إكراه، ومع تفتيت السلطة السياسية لا يمكن أي استراتيجية كانت أو اجتماعية او اقتصادية طالما نحن لم نقم الدولة، بل اقمنا دولاً طائفية يقودها ويهيمن عليها أمراء الحرب وما زالوا حتى الآن”، وقول البطريرك الراعي: “إن لكل عمل في لبنان غطاء سياسياً أكان لجهة قطع الطرق أو حرق الدواليب وصولاً الى الاغتيالات”.

الواقع ان استمرار هذا الوضع الشاذ في لبنان حتى بعد انتهاء زمن الميليشيات والوصاية السورية، جعل الحكم للشارع وليس للدولة ومؤسساتها، وبات لبنان الماضي يخجل من الحاضر ويخاف على المستقبل. في الماضي كان في لبنان دولة قوية قادرة وسلطات متعاونة ومؤسسات فاعلة يحتكم اليها الناس في خلافاتهم ونزاعاتهم، ولم يكن الشارع ساحة مفتوحة لكل محتجّ، بل كان منظماً ومضبوطاً، فالتظاهرات كان لها خط سير لا تتجاوزه، ولم تكن كل الشوارع والساحات مفتوحة لها. ولم تكن الاعتصامات مسموحة في أي مكان ولا كان حكم القضاء يوماً موضع اعتراض واحتجاج حتى وان كان أحياناً غير عادل او الجيش لم يكن مكسر عصا بل كان هو العصا التي تضرب كل من يخل بالأمن، ولم يكن يشهر سلاح في وجهه عندما يظهر سلاحه، وكان مجلس النواب هو المكان الطبيعي للمواجهة بين المعارضة والموالاة، وكانت قرارات مجلس الوزراء ملزمة للجميع ومن لا يلتزمها يستقيل، وكانت الحكومة تواجه مجلس النواب متضامنة في الدفاع عن مشاريعها ومواقفها وغير منقسمة كما هي اليوم.

ان لبنان لن يستقر أذا اصبح النزول الى الشارع وقطع الطرق وحرق الاطارات في كل كبيرة وصغيرة قاعدة… فمتى تعود الدولة الى لبنان وينتهي حكم الدويلات، ومتى يعود الحكم في الخلافات للمؤسسات الشرعية وليس للشارع ويخرج لبنان نهائياً من الوضع الشاذ.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.