العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

لا دعم للجيش بقطع الطرق والتظاهر ووقف الفلتان يتطلب قراراً سياسياً

Ad Zone 4B

حسناً فعلت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بإصدارها بيانا أعلنت فيه انها “غير معنية بكل ما يجري من أمور تأييداً للجيش أو تعاطفاً معه، ودعت إلى نزع لافتات التأييد والاقلاع عن الاعتصامات وقطع الطرق التي من شأنها الحاق الضرر بمصالح المواطنين وشؤونهم الحياتية”.

هذا البيان يؤكد رفض وضع الجيش ضمن معادلة من معه ومن ضده من اللبنانيين لانه للجميع والجميع له، وانه سيبقى “على نهجه المعروف في العمل بصمت والتعالي عن الجروح مهما كانت التضحيات، فسلامة الوطن ومصلحة ابنائه جميعاً هي فوق كل اعتبار”، كما جاء في البيان.

لقد حرصت قيادة الجيش، منذ أن كان الرئيس سليمان على رأسها، على ان تتعامل مع الاطراف السياسيين المتصارعين على قدم المساواة والوقوف منهم على مسافة واحدة ما داموا يحترمون القانون والنظام ولا يرتكبون المخالفات. وهذه السياسة اعتمدها الرئيس فؤاد شهاب عندما كان قائداً للجيش اذ رفض زجه في صراع الشارع بين الموالاة والمعارضة، وهو الموقف الذي جعل الرئيس الشيخ بشارة الخوري يقدم له كتاب استقالته ويعهد اليه مسؤولية حفظ الامن في البلاد. وعندما انقسم اللبنانيون بين من يريد تدخل الجيش في النزاع القائم بينهم ومن يريد عدم تدخله لئلا ينقسم على نفسه،اصبح الجيش جيوشاً في الحرب الداخلية التي اندلعت عام 1975 واستمر هذا الانقسام حتى مع قيادة العماد ميشال عون له، ولم يتوحد على اساس مبادئ وطنية الا عند تطبيق اتفاق الطائف.

ويقول مسؤول سابق ان دعم الجيش وتأييده لا يكون بالتظاهرات وقطع الطرق والاعتصامات، انما بتسليمه مسؤولية حفظ الامن في كل المناطق اللبنانية وليس في مناطق دون اخرى، ويكون بوضع السلاح خارج الدولة في تصرفه لتكون له الامرة ضبطا لاستخدامه في الوقت اللازم، وألا يكون الدعم للجيش موسمياً وظرفياً ومصلحياً، وان يكون القضاء هو المرجع الطبيعي للفصل بين المتقاضين وليس الشارع الذي يتحرك للضغط عليه والتحكم باحكامه كما هو حاصل في حادث الكويخات في عكار باعتراض فئة على اطلاق الضباط المتهمين به، ثم اعتراض فئة اخرى على اعادة توقيفهم بقرار قضائي، علما ان مجلس الوزراء هو الذي قرر التوسع في التحقيق في هذا الحادث، وفي هذا المجلس عشرة وزراء يمثلون “تكتل التغيير والاصلاح”، وكان عليهم ان يعترضوا على هذا القرار، لا ان ينزل محازبوهم الى الشارع للاحتجاج على ذلك تحت عنوان “دعم الجيش”، فيما هم لم يتحركوا عندما اعتدي على ضباط في الجيش اكثر من مرة وقتل الضابط الطيار سامر حنا.

لقد ادركت قيادة الجيش ان ثمة من لديه نيات تعمل لزيادة منسوب التشنج والفوضى بما يؤدي الى ضرب الاستقرار العام في البلاد، فينبغي وضع حد لهم ووقف الفلتان في الشارع فلا يظل كل من عنّ على باله المطالبة بشيء يقطع الطرق ويحرق الاطارات ويعطل مصالح الناس ويعرض المرضى وهم في طريقهم الى المستشفيات لخطر الموت. فاذا كانت الحكومة عاجزة عن اتخاذ الاجراءات التي تخرج الاحتكام الى الشارع في كل كبيرة وصغيرة بالعودة الى المؤسسات الشرعية والاحتكام اليها، فما على الرئيس سليمان سوى ان يفعل ذلك ويتجاوز الحكومة الضعيفة والمشلولة والتي يفترض ان تكون هي خط الدفاع الاول لا ان يضطر الرئيس الى ذلك دفاعا عن سلامة الوطن والمواطن كرئيس للقوات المسلحة ورئيس لكل السلطات، وذلك بمنع قيام اي تظاهرة او اعتصام من دون اذن مسبق من وزارة الداخلية وبعد الاتفاق على خط سيرها ومكانها، واستخدام خراطيم المياه والرصاص المطاط والقنابل المسيلة للدموع لتفريقها اذا خالفت ذلك، وملاحقة كل من يعتدي على الاملاك العامة او الخاصة امام القضاء ومنع اي ظهور مسلح باللجوء الى اعتقاله ومصادرة سلاحه. واذا كان لسلاح “حزب الله” وغيره من حملة الاسلحة خارج الدولة وضع استثنائي وفي ظروف استثنائية، فعلى الحزب اتخاذ قرار يمنع بموجبه ظهور هذا السلاح. وعندما يتم ايقاف الفلتان السائد حالياً في الشارع والعودة الى المؤسسات بقرار سياسي تتخذه السلطة بالتفاهم مع الاحزاب والقوى الاساسية في البلاد، فإن مجلس الوزراء يعود مكاناً طبيعياً لاتخاذ القرارات، ومن لا يمتثل يستقيل واذا لم يفعل ولجأ الى الشارع فإن على الدولة مواجهته، وان مجلس النواب يعود المكان الطبيعي لدرس مشاريع الحكومة وقراراتها وعلى من له اعتراض عليها ان يتقدم باسئلة واستجوابات ويطلب طرح الثقة وعليه ان يخضع لما تقرره الاكثرية النيابية لا لما تقرره فئة في الشارع وكأن لا دولة ولا مؤسسات في البلاد، وليته يتوصل الى تحقيق ما يريد، انما لا يحقق سوى تعطيل مصالح الناس والاساءة الى صورة لبنان، وان من له شكوى فمكان النظر فيها هو القضاء.

لقد بات واضحاً ان ثمة من يريد استهداف الدولة وما تبقى من مؤسساتها مستفيداً مما يجري في سوريا ومن الانقسامات السياسية والمذهبية الحادة بين اللبنانيين، والايحاء بوجود انقسام حول الجيش توصلا الى اضعافه كما حصل في الماضي تمهيداً لاشعال حرب اهلية جديدة. فعلى السلطة ان تستبق هؤلاء باتخاذ اجراءات تعطل سوء نياتهم وهي قادرة على ذلك بوحدة الجيش وقوى الامن الداخلي والتفاف غالبية الشعب حولهما.

ويختم المسؤول السابق باقتراح جعل الامن الموضوع الاول في جلسة الحوار المقبلة خصوصا بعدما دعا امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله في كلمته لمناسبة الذكرى السادسة لانتصار المقاومة في حرب تموز الى ميثاق شرف يضع حدا للاساءة الى اي مذهب، وان يضيف الحوار الى ذلك وضع حد للاساءة الى الجيش والى مؤسسات الدولة حماية للامن والاستقرار في هذه المرحلة الخطيرة.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.