العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

بعدما فقدت الرئاسة حق إقالة الحكومة.. سليمان تحمّل مسؤولية اتخاذ المواقف منفرداً

Ad Zone 4B

عندما كان يحدث في الماضي ما يحدث اليوم، اي ان يكون رئيس الجمهورية في موقف والحكومة في موقف آخر، كان رئيس الحكومة يقدم استقالته، واذا لم يفعل كان رئيس الجمهورية يقيل الحكومة او الوزير المعني. اما اليوم فلا رئيس الحكومة يستقيل ولا رئيس الجمهورية يملك صلاحية اقالة الحكومة ولا حتى الوزير الا بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء مجتمعا يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بعد موافقة ثلثي اعضاء الحكومة، وقد لا يتأمن ذلك احيانا بسهولة. فلو ان رئيس الجمهورية كان لا يزال يملك صلاحية اقالة الحكومة او الوزير لما كانت تتصرف كما تتصرف حاليا خصوصا في شؤون وطنية مهمة لئلا تتعرض للاقالة، وقد اقسم رئيس الجمهورية على المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة اراضيه.

ان تحصين الحكومة وضمان بقائها حتى وان اختلفت في مواقفها مع مواقف رئيس الجمهورية في القضايا المهمة، يجعلها تتجاوز الرئيس وتوجهاته ولا تأخذ بنصائحه، وهو “رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن” عندما يصبح من حق رئيس الحكومة الا يستقيل، وعندما لا تكون اكثرية نيابية متوافرة لحجب الثقة عن الحكومة.

لقد كانت الحكومة في الماضي خط الدفاع الاول عن رئاسة الجمهورية، اذ عندما يتم تأليفها يؤخذ في الاعتبار وجوب توفير التجانس والانسجام بين اعضائها لضمان حسن سير عملها، ولتكون بالتالي على تعاون وتفاهم مع رئيس الجمهورية خصوصا في المواضيع السياسية المهمة كالتي يواجهها لبنان اليوم بفعل الاحداث الجارية في سوريا، كي لا يضطر الى القيام بدورها كما حصل مع الحكومة الحالية عندما تقاعست عن القيام به مرتين: المرة الاولى عندما اضطر الرئيس سليمان الى الرد على مزاعم مندوب سوريا لدى الامم المتحدة السفير بشار الجعفري عن وجود تنظيم “القاعدة” في لبنان وعن تهريب اسلحة الى المعارضة السورية من موانئه، نافيا هذه المزاعم، وهو ما كان ينبغي على الحكومة ان تقوم به او يقوم به رئيس الحكومة او وزير الخارجية، واذ برئيس الجمهورية يتولى ذلك عن الحكومة ويصبح هو في خط الدفاع الاول عنها وعن لبنان خلافا للأصول، كون النظام في لبنان ليس نظاما رئاسيا بل جمهوري برلماني ديموقراطي. والمرة الثانية عندما طلب الرئيس سليمان من وزير الخارجية استدعاء سفير سوريا لدى لبنان لابلاغه احتجاجا على خرق الجيش السوري المتكرر لحدود لبنان الدولية بعدما امتنعت الحكومة وتحديدا وزير الخارجية عن القيام تلقائيا بذلك رغم تكرار الانتهاكات.

هذا الوضع الشاذ للحكومة والذي قد يزداد مع تطور الحوادث في سوريا يطرح السؤال الآتي: هل لا يزال بقاء حكومة مشلولة و”مبنّجة” ضروريا وفي مصلحة الوطن والمواطن، ام بات مضرا خصوصا بعد قول رئيسها: “الحكومة حكومات وان اطرافا فيها يشاركون في القرارات ويتظاهرون ضدها” وتساءل: “هل لا يزال هؤلاء يريدون بقاءها ويهمهم ان تنجح وتحفظ ما تبقى من هيبة الدولة ام لا؟”

يقول وزير سابق ان تشكيل الحكومة على النحو الذي تشكلت فيه كان خطأ جسيما خصوصا انها تشكلت من فريق سياسي واحد لا خلاف بين اركانه على السياسة الخارجية لا سيما حيال سوريا، انما على الشؤون الداخلية لأن المصالح الذاتية تتداخل فيها بغية الحصول على المنافع والمكاسب، والحكومة التي تناسب الظروف الحالية كانت حكومة تكنوقراط، لا هي من قوى 8 آذار ولا من قوى 14 آذار ولا من كليهما، وقد اثبت جمع هذا الخليط الغريب فشله، فلو ان حكومة تكنوقراط كانت قائمة حاليا لما تأخر انجاز الموازنة ولا تعرقلت التعيينات. لكن سوريا، كما بات معروفا، تدخلت عبر “حزب الله” فحولت اكثرية 14 آذار اقلية والاقلية اكثرية فكانت الحكومة الحالية التي لا انسجام بين اعضائها حول الشؤون الداخلية، ولا سيما حول اولويات الناس. فما هو الحل؟

يجيب الوزير السابق ان الحل يكون باستقالتها، واذا لم تفعل فبالعمل على اعادة الاكثرية النيابية الى قوى 14 آذار بعدما سرقت منها ليصبح حجب الثقة عنها مضمونا، وعندها قد تضطر الى الاستقالة تلقائيا خوفا من حجب الثقة عنها، او ان يقدم وزراء النائب وليد جنبلاط على الاستقالة اذا كان يرى ان الظرف بات ملائما للاقدام على ذلك، لتصبح الحكومة عندئذ حكومة تصريف اعمال فعلا الى حين يتم التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة جديدة على النحو الذي تسمح به التطورات لان بقاءها بات مضرا بسياسة لبنان الخارجية وهي سياسة ستظل كذلك ما دامت الاحداث في سوريا غير محسومة ومنحازة داخليا لفريق من دون آخر، ويهمها ان تستأثر بالتعيينات لتضع في وظائف الفئة الاولى محازبيها ومناصريها خصوصا على ابواب الانتخابات كي تجعل العهد المقبل خاضعا لسيطرة ادارة لا ولاء لها لهذا العهد. لذلك ينبغي البحث جديا في وضع الحكومة بعد اقرار الموازنة، وهي شبه موازنة، والا كان استمرار بقائها استمرارا لازمة تكبر لتصبح اكبر من حجم الحكومة.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.