العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

السلاح أسقط هيبة الدولة وحوّلها شبه دولة.. متى كان الموظّفون يتظاهرون ويُضربون ضدّها؟

Ad Zone 4B

من أسقط هيبة الدولة بحيث بات الموظفون فيها خلافا للقانون يُضربون ويتظاهرون ضدها؟
الواقع ان ما اسقط هيبة الدولة فسقطت معها هيبة كل المؤسسات هو الدولة نفسها يوم تراخت في تطبيق القانون على الجميع بل طبقته على فئة لبنانية مستضعفة ولم تجرؤ على تطبيقه على فئة اخرى خوفا لأنها اقوى منها، فاستسلمت للواقع.
ويوم لم تستجب المطالب المحقة الا تحت ضغط الشارع واصبح وزراء يحتجون في الشارع مع قرارات وافقوا عليها.
ولقد بدأت هيبة الدولة تسقط منذ أن عجزت عن التصدي لأحداث 7 ايار ومحاسبة من قاموا بها تطبيقا لقرارات صدرت عن مجلس الوزراء. وما كان على الحكومة ان تصدرها ما دامت عاجزة عن تنفيذها. وازدادت هيبة الدولة سقوطا عندما جبنت ولم تتصد لكل تظاهرة تتجاوز الحدود والقانون ولكل اعتصام يحتل الاملاك العامة والخاصة ويلحق الضرر بمصالح الوطن والناس. وبعد ذلك انتقلت عدوى الاعتصام الى اي مكان يختاره المعتصمون، فكان اعتصام جماعة الشيخ الاسير في صيدا بعد اعتصامات في طرابلس. كما انها لم تتصد لكل مخل بالامن مهما علا شأنه ومقامه لتجعله عبرة لسواه. وعندما ظهر لكل “متعنتر” عليها ان “حيطها واطئ” قفز فوقه ومد رجليه… وعندما يصبح للموظفين المياومين وغير المياومين الجرأة على الدولة فيحتلون المكاتب ويعطلون مصالح الناس، فلا عجب ان حذا حذوهم آخرون.
لكن لسقوط هيبة الدولة اسبابا واسبابا منها قبل كل شيء آخر وجد سلاح خارج الدولة اقوى من سلاحها تهابه ولا يهابها، وقد بدأ سقوط هذه الهيبة منذ ان كان هذا السلاح في ايدي الفلسطينيين ثم ايدي الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، واخيرا ليس آخرا عندما اصبح في يد “حزب الله”. وعندما استعادت الدولة هيبتها مع دخول القوات السورية الى لبنان، إنها لم تكن هيبة ذاتية بل مستعارة، ولا كان الامن امنها الذاتي بل كان مستعارا ايضا وعندما خرجت هذه القوات خرجت معها هيبة الدولة اللبنانية وامنها الثابت، ولم نتوصل بعد ذلك الى تحقيق وفاق وطني حقيقي وشامل يعيد الهيبة الذاتية للدولة ومعها الامن الذاتي.
وهكذا كان في لبنان شبه دولة لا هيبة لها ولا سلطة ولا مؤسسات تعمل بانتظام، وذلك منذ ان حمل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان السلاح بحجة تحرير فلسطين ليس من داخل اراضيهم بل من داخل اراضي لبنان، فكانت النتيجة ان اسرائيل احتلت الجنوب ولا تزال تحتل جزءا منه فأعطى استمرار احتلاله “حزب الله” ذريعة لحمل السلاح بهدف تحرير هذا الجزء بالقوة بعدما تبين له ان لا تحرير بالمفاوضات السلمية ولا بقرارات مجلس الامن ومنها القرار 1701 الاخير الذي لم ينفذ حتى ان انسحاب اسرائيل من قرية الغجر لم يتم لاسباب شتى ولا من مزارع شبعا بسبب النزاع على ملكيتها بين لبنان وسوريا، ورفض سوريا تسليم المستندات المطلوبة التي تثبت ملكية لبنان لهذه المزارع الا بعد ان تنسحب اسرائيل منها…
لذلك لن تقوم دولة قوية قادرة وعادلة في لبنان الا عندما تصبح وحدها الدولة ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها، فأي رئيس للجمهورية لن يتوصل الى اقامة هذه الدولة في ظل الوضع الشاذ الراهن وسوف يبقى شبه رئيس على شبه دولة…
في الماضي قال الرئيس الياس سركيس: “ان الامن قبل الرغيف والوفاق بين اللبنانيين يساوي قوة مئة الف جندي”، لأنه كان يعيش وسط غابة من سلاح الميليشيات. والرئيس فؤاد شهاب كان يقول: “ان قوة السلطة هي بهيبتها قبل ان تكون بقواتها المسلحة”، والرئيس سليمان فرنجيه كان يدعو الناس لشدة ثقته بهيبة الدولة الى ان “يناموا وابواب بيوتهم مفتوحة”.
الحقيقة ان ثقة الناس بالدولة تأتي بها الهيبة بحيث تجعل حتى الشرطي البلدي له هيبته ودخول دركي واحد الى قرية يكفي لحفظ الامن، والكوّى يهاب البدلة الرسمية وهو يكويها فكيف مع لابسها؟
لقد عمد العميد الراحل ريمون اده الى انشاء ما سمي بـ”الفرقة 16″ بلباس مميز كي يعيد الى قوى الامن الداخلي هيبة فقدتها في احداث 1958 وعندما نجح كوزير للداخلية لم ينسب هذا النجاح الى نفسه بل الى الدولة المتعاونة معه بكل مؤسساتها وخصوصا الرئيس شهاب وعندما كان كمال جنبلاط وزيرا للداخلية اعطى الدولة هيبة واعطته الدولة بمؤسساتها كل التعاون، فوضع خطة سير للتظاهرات ممنوع على المتظاهرين تجاوزها، وعندما بلغه مرة ان تظاهرة تشق طريقها في اتجاه ساحة البرج خلافا لخط سيرها، ذهب بنفسه الى مكان التظاهرة ونزل من سيارته، واكتفى باعطاء اشارة بسبابته ومن دون اي كلمة، فمشى المتظاهرون فورا في اتجاه اشارته… فأين نحن اليوم من الامس؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.