العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

مرحلة ما بعد الأسد تتطلّب مؤتمراً وطنيّاً للاتفاق على صيغة لا غالب فيها ولا مغلوب

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إذا كان ما يشغل اهتمام دول كثيرة هو متابعة مرحلة ما بعد الاسد في سوريا، فإن ما ينبغي ان يشغل لبنان اكثر هو هذه المرحلة بالذات لأن القوى السياسية الاساسية فيه منقسمة بين مؤيد للنظام في سوريا ومناهض له، وما قد يحدث في ظل هذا الانقسام ويؤثر على الامن والاستقرار فيه، خصوصا بعدما بدا ان ايران تربط مصير هذا الاستقرار بسلاح “حزب الله” بمعنى ان لا استقرار في لبنان إذا مسّ هذا السلاح الذي له دوره في صراع المحاور.

لذلك ينبغي على السياسيين، مسؤولين وغير مسؤولين، ان يبادروا منذ الآن الى البحث في كيفية مواجهة مرحلة ما بعد الاسد وما قد يكون لها من تداعيات على الساحة اللبنانية إذا لم يكن الموقف واحداً موحداً منها، ومثل هذا الموقف يتطلب عقد مؤتمر وطني يجمع أقطاب 8 و14 آذار حول طاولة واحدة للبحث في كيفية مواجهة مرحلة ما بعد الاسد بخطة سياسية مشتركة تطمئن الجميع ولا تجعل اي فريق لبناني يشعر بالغبن والاحباط والخوف ولا ان تجعل هذه المرحلة فريقا في لبنان غالباً وفريقاً مغلوباً. ولتحقيق ذلك ينبغي العودة الى أحكام الدستور وإلى استكمال تنفيذ ما تبقى من اتفاق الطائف أو إعادة النظر في بعض هذه الأحكام وفي بعض نصوص الطائف تحقيقا لمزيد من العدالة والتوازن في توزيع الصلاحيات بين السلطات. ذلك ان لبنان لا يحكم الا بالتوافق بين جميع ابنائه على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم.

والسؤال المطروح هو: هل يتم التوصل الى اتفاق بين الزعماء اللبنانيين حول كيفية مواجهة مرحلة ما بعد الاسد بوحدة موقف ورؤية مشتركة انقاذاً للبنان وحماية لكيانه ووحدته الوطنية والعيش المشترك سواء بتشكيل حكومة وفاق وطني كما تقضي بذلك كل مرحلة تعقب احداثا داخلية او خارجية لمواجهة تداعيات او بإعادة النظر في اتفاق الطائف وفي بعض احكام الدستور لتبديد شعور اي طائفة بالغبن او الخوف؟ فلا بد إذاً من عقد مؤتمر وطني لهذه الغاية تشارك فيه قوى 8 و14 آذار بحيث يستمر انعقاده الى ان يتم التوصل الى اتفاق على كل ما حال ويحول دون قيام الدولة اللبنانية القوية القادرة والعادلة التي لا دولة سواها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها كي تستطيع ان تبسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها، ولا تبقى اي منطقة من المناطق محرّمة عليها، وان يقوم فيها حكم مستقر، لأن في استقراره استقراراً للاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية ومن دون هذا الاستقرار لا نمو ولا ازدهار.

ولكي تقوم هذه الدولة لا بد من تقديم تنازلات متبادلة بين قوى 8 و14 آذار لتكريس تحقيق مصالحة وطنية شاملة ووفاق وطني حقيقي. وهذه المصالحة تبدأ بعفو شامل عن مرتكبي الجرائم خلال المرحلة المنصرمة كي تطوى صفحة وتفتح صفحة جديدة، على ان يقابل هذا العفو تسليم كل سلاح خارج الدولة الى الدولة لتصبح وحدها القوية القادرة على تطبيق القوانين على الجميع، ولا يكون ثمة ابناء ست وابناء جارية في تطبيقه كما هو حاصل اليوم كون لبنان يعيش وضعاً شاذاً منذ عهود.

وقبل الدعوة الى عقد مؤتمر وطني، على قوى 14 آذار ان تبحث منذ الآن في مرحلة ما بعد الأسد وكذلك قوى 8 آذار بإعداد خطة سياسية انقاذية تخرج لبنان من الوضع الشاذ الذي فيه، ويكون الدستور هو المرجعية والمؤسسات هي الجهة التي يصير الاحتكام اليها في كل خلاف وليس الشارع إلا عندما يتعطل عمل المؤسسات، وأن تطرح خطة كل من الطرفين على المؤتمر العام توصلا الى استخلاص خطة واحدة ورؤية مشتركة تعالج احتمالات ما قد يحصل بعد مرحلة الاسد بحيث لا يكون سقوط النظام في سوريا او بقاؤه انتصاراً لفريق في لبنان وهزيمة لفريق آخر، وألا تقابل هذه المرحلة باصطفافات مذهبية بل باصطفاف كل المذاهب والطوائف حول لبنان الواحد والولاء له من دون سواه.

وعندما يصبح الجميع في كنف الدولة تقوم عندئذ الدولة القوية القادرة والعادلة بين الجميع، وتكون ركيزة هذه الدولة الطوائف الثلاث الكبرى: السنية والشيعية والمارونية بعيداً من التحالفات الثنائية او الثلاثية او الرباعية التي تعيد الانقسام الداخلي، وان يصير اتفاق على اعتماد الحياد سياسة للبنان ما عدا القضايا التي يتحقق الاجماع حولها. اما اذا لم يتحقق ذلك، عندها يصح تخوف الرئيس نبيه بري من اتجاه لبنان الى “فيديرالية سويسرية” وهو ما أبلغه رئيس دولة أوروبية إلى جهات لبنانية، والذي دعا القوى السياسية اللبنانية كافة الى “التمتع بالتعقل ولا تعارض هذا المشروع لأن معارضته ستهز استقرار لبنان”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.