العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

سوريا لن تدع لبنان يرتاح وهي مأزومة وتخيّره بين بقاء حكومة عاجزة أو الفراغ

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

من المعلوم أن سوريا لن تدع لبنان يرتاح ما دامت هي غير مرتاحة، وتأكيداً لذلك يقول بعض حلفائها في لبنان إن حرباً ستقع فيه إذا سقط النظام في سوريا، أو أن حرباً إقليمية ستقع وتشعل المنطقة إذا سقط هذا النظام، وما يحصل حاليا في لبنان من فلتان أمني تارة هنا وطورا هناك وقيام عمليات خطف عشوائية ما هو إلا أول الغيث…

والحكومة التي جاءت بها سوريا من لون سياسي واحد بعدما أسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري وحوّلت تحت ضغط الشارع أقلية 8 آذار أكثرية كانت مهمتها قلب ميزان القوى في الداخل وتصفية الحسابات مع قوى 14 آذار والقيام بانقلاب مضاد على انقلابها الذي أخرج القوات السورية من كل لبنان، حتى إذا ما جرت انتخابات 2013 يكون الفوز فيها مضمونا لمرشحي قوى 8 آذار بحيث يعود الحكم السوري غير المباشر والمقنّع إلى لبنان.

لكن الأحداث الدامية في سوريا قلبت الحسابات وإن لم تغيّر الاهداف لدى سوريا وحلفائها في لبنان. فالحكومة الحالية التي جاءت بها لتحكم وتصفي الحسابات مع قوى 14 آذار تحولت حكومة مشلولة وعاجزة عن مواجهة مجموعات مسلحة تزعزع الأمن والاستقرار وتقطع الطرق تارة في طرابلس وطورا في عكار والبقاع وحتى في الضاحية الجنوبية حيث السيطرة لـ”حزب الله” لكن بلباس غير لباسه وأقنعة تخفي هويات أفرادها، وهو ما يضع الحكومة الضعيفة والعاجزة بين خيارين: إما أن تستخدم القوة فيسقط قتلى وجرحى وتزداد الامور تعقيدا، وإما ان تستخدم اللين ولغة الحوار فتتهم بإضاعة هيبة الدولة، وهذا ما جعل وزير الداخلية والبلديات مروان شربل يقول صراحة في حديثه الى “النهار”: “ان لا سبيل امامنا الا اعتماد الحكمة في المعالجات وخصوصا ان الاوضاع التي تمر بها البلاد والمنطقة صعبة واستثنائية وواجبنا ان تسلك الطرق التي تجنب البلد الخراب والدمار، فإما ان تكون الحكمة على الجميع وإما القوة على الجميع”.

والاغرب من ذلك ان يبلغ الفلتان في البلاد حدا جعل الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، وهو الحزب الاقوى والاكثر تسلحا والممثل في الحكومة، يعلّق على ما يجري من اعمال خطف وتهديد للمسؤولين والسياسيين واستفزازهم بعبارات نابية، “ان الساحة خرجت عن سيطرته”… فمن يصدّق هذا القول، ومن يتصوّر ان حزبا كحزبه يفقد السيطرة على عشيرة تعيش في كنفه وهو حزب تخاف منه اسرائيل التي اوجد معها توازن رعب؟ فإذا صح أن الحزب قادر لكنه غير راغب لاسباب شتى فما عليه سوى ان يسحب وزراءه من الحكومة كي لا يتحمل مسؤولية ما يجري بحيث لا تسقط هيبة الدولة فقط بوجوده بل هيبة الحزب نفسه.

أما لماذا لا يستقيل وزراء “حزب الله” وحركة “أمل” ووزراء “تكتل التغيير والاصلاح” احتجاجا على الفلتان الذي لم تشهد البلاد مثله إلا زمن الحرب، فلأن سوريا تريد وهي في وضع مأزوم وضع لبنان بين خيارين: إما بقاء الحكومة الحالية على عجزها وفشلها وشللها في مواجهة حال الفلتان المطلوبة في لبنان ما دامت سوريا في وضع صعب وخطير، علّ هذا الفلتان يشعل الفتنة في الوقت اللازم فيصبح مصيره مثل مصير سوريا ويصير على الدول الشقيقة والصديقة للبنان ان تهتم به ولا تظل متفرغة لخلق المتاعب لسوريا. والخيار الآخر أن تستقيل الحكومة بمبادرة من رئيسها أو من وزراء كتلة النائب وليد جنبلاط، واذذاك تكون سوريا قد جعلت لبنان ينتقل من وضع سيئ مع الحكومة الحالية الى وضع أسوأ مع الفراغ لأنها ستحول دون تشكيل حكومة جديدة. وفي الحالين تكون سوريا قد حققت ما تريد في لبنان ما دامت هي مأزومة.

لذلك، ترى اوساط سياسية ان لبنان لا يستطيع ان يبقى صامدا امنيا واقتصاديا إذا طالت الحرب في سوريا، ولا ان يحول دون امتداد الحريق السوري اليه مع اشتداد المعارك فيها من دون ان يتمكن اي طرف من حسمها، فليس سوى الاسراع في حسم هذه المعارك ما يجعل لبنان ينجو من انعكاساتها وتداعياتها. واذا امكن اطفاء الحرائق المتنقلة في لبنان حتى الآن، فلأن الغالبية تكره الحرب بعدما ذاقت منها الامرين، وان هيئة الحوار مدعوة للبحث في حكومة بديلة تكون قادرة على مواجهة تداعيات حرب سورية قد تطول، او يصبح مطلوبا من الحكومة الحالية على ضعفها وعجزها اتخاذ قرارات جريئة في مجلس الوزراء، ومن لا يوافق على اتخاذها، يكون قد كشف عن نياته خدمة لسوريا. والحكومة التي تتمثل فيها ابرز قوى 8 آذار ولا سيما “حزب الله” الاقوى على الارض، يمكنها ان تضع حدا للفلتان وتعكير الامن الذي تمارسه مجموعات تابعة لهذه القوى وليس خصومها من قوى 14 آذار وذلك باعلان كل منطقة تفقد السيطرة عليها منطقة عسكرية كي يتولى الجيش اعتقال كل مسلح ومصادرة سلاحه، عندها تختبر حقيقة نيات من يعلنون انهم يرفعون الغطاء عن المسلحين فعلا لا قولا.

لقد بات الوضع السيئ في البلاد يتطلب اتخاذ مواقف جريئة إما مع الحكومة الحالية وهي التي تمسك بالأمن من خلال “حزب الله”، او مع حكومة يتم الاتفاق مسبقا على تأليفها تجنبا لفراغ محتمل اذا كانت القيادات فيه تحب لبنان ولو قليلا.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.