العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لئلا يظل لبنان يعاني من صراعات المحاور.. مطلوب من أقطاب الحوار وضع إجراءات تطبيقية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

باتت غالبية اللبنانيين وقاداتهم مقتنعة بأن لا خلاص للبنان الا بتحييده عن صراعات المحاور، وإلا ظل ساحة مفتوحة لها، ويتلقى الضربات من هنا وهناك ويدفع الثمن من سيادته وحريته واقتصاده، ويتحمل الخسائر البشرية والمادية الجسيمة بلا جدوى.

وبما ان اهم بند في “اعلان بعبدا” الذي صدر عن جلسة هيئة الحوار كان البند 12 الذي ينص على “تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية وذلك حرصا على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الاهلي ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والاجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ارضهم وديارهم وعدم توطينهم”.

ونظرا لأهمية هذا البند الذي يلتقي حوله اقطاب من 8 و14 آذار في هيئة الحوار، فلماذا لا تباشر هذه الهيئة بالتعاون مع كل المرجعيات السياسية والاقتصادية والامنية والدينية لتنفيذ هذا البند المتفق عليه، بدل البحث في بنود اخرى مثيرة للخلاف، الذي يؤدي استمراره الى تعطيل تنفيذ كل البنود المتفق عليها؟

ان اتخاذ الاجراءات اللازمة محليا وعربيا واقليميا ودوليا لوضع تحييد لبنان موضع التنفيذ من شأنه ان يجد حلا حتى للبنود المثيرة للخلاف، مثل الاستراتيجية الدفاعية واستراتيجية التحرير وسلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها وترسيم الحدود مع سوريا، توصلا الى ضبط الاوضاع فيها فلا تظل مقرا او ممرا او منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين. ومن شأن تنفيذ بند تحييد لبنان مواصلة تنفيذ ما تبقى من اتفاق الطائف، وتنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته.

لذلك، يتمنى اللبنانيون المخلصون لوطنهم على اقطاب هيئة الحوار ان يركزوا البحث في جلساتهم المقبلة على تنفيذ البنود التي يتم الاتفاق عليها، ولا سيما بند الحياد، كي لا تبقى حبرا على ورق، فإن هم كانوا صادقين مع انفسهم فما عليهم سوى تنفيذ هذا البند اولا وعدم اضاعة الوقت والغرق في جدل عقيم حول مواضيع اخرى، وان كانت مهمة، مثل الاستراتيجية وسلاح المقاومة، لئلا يؤدي استمرار الخلاف في شأنها الى تعطيل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ولا سيما الحياد الذي يترجم تنفيذه ترجمة حقيقية وعملية لسياسة النأي بالنفس، ولسياسة لا شرق ولا غرب، التي دعا اليها ميثاق 43 غير المكتوب. وعندها تهدأ حدود لبنان مع جيرانه الاشقاء ومع عدوه اسرائيل بعدما تنسحب من بقية اراضيه التي تحتلها، ولا يعود ثمة لبنانيون يناصرون هذا المحور ولبنانيون يناهضونه وينقلون الصراع حوله الى داخل اراضيهم، وكلما اسرع اقطاب الحوار في تنفيذ بند تحييد لبنان، اسرعوا في انقاذه من تداعيات ما يجري ليس في سوريا فحسب، بل في المنطقة ودول العالم ويصبح لبنان “سويسرا الشرق” فعلا لا قولا.

ان وضع بند حياد لبنان في “اعلان بعبدا” موضع التنفيذ يضع حدا للفلتان الذي يشهده لبنان من حين الى آخر وللخطاب السياسي الحاد بين من هم مع النظام في سوريا ومن هم ضده ولتحريك المشاعر الدينية انحيازا لهذا الطرف او ذاك، ويكون الرئيس سليمان حقق في عهده اهم ما تحقق في عهود سابقة.

لقد آن للبنانيين وقادتهم ان يتعلموا الدروس من الماضي والحاضر ليكون لهم مستقبل واعد، عندما كانوا ينقسمون على انفسهم ويأتون بالخارج الى ارضهم كي يحقق مصالحه على حساب مصالحهم وامنهم ومعيشتهم. فانقسموا العام 1943 بين فريق منهم مع فرنسا وفريق مع بريطانيا ودفعوا الثمن، ثم انقسموا العام 1958 بين من هم مع التيار الناصري ومن هم ضده فكانت الحوادث الدامية التي لم تتوقف الا بعد الاتفاق على انتخاب اللواء فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية، ثم انقسموا العام 1975 بين مؤيد للسلاح الفلسطيني في لبنان واعطائه حق القيام بعمليات فدائية ضد اسرائيل انطلاقا من جنوبه ورافض لذلك فأدى هذا الانقسام الحاد الى حرب لبنانية – فلسطينية، ثم تحولت حربا لبنانية – لبنانية مذهبية وتعرض لبنان لسلسلة اجتياحات اسرائيلية بلغت العاصمة بيروت، ولم تتوقف تلك الحرب الا بموافقة عربية ودولية، وحتى اسرائيلية، على دخول قوات سورية الى لبنان فرضت الوصاية على لبنان مدة 30 عاما… ثم انقسموا حول بقاء هذه الوصاية او انهائها فكانت “ثورة الارز” التي اخرجت القوات السورية من كل لبنان، وها هم ينقسمون الآن حول سلاح “حزب الله” وهو خلاف لا حل له الا بتحييد لبنان فلا يبقى عندئذ مبرر لبقاء اي سلاح خارج الدولة، وها هم ينقسمون ايضا بين من هم مع النظام في سوريا ومن هم ضده وهو انقسام قد بلغ حد الاقتتال في ما بينهم، وهو اقتتال لن يغير شيئا في ما يجري في سوريا سوى خراب لبنان ودماره. فهل يستعجلون الذهاب الى الحياد، كي لا يذهب استمرار انقسامهم واقتتالهم بلبنان؟!

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.