العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الوحدة الوطنية وفّرت الانتصار للجيش في البارد ووحدها تحمي من تداعيات الأزمة السورية

عندما انتصر الجيش في معركة مخيم نهر البارد، كانت خيمة الوحدة الوطنية الجامعة تظلل رأسه، ولولاها لما استطاع ربما تحقيق ذاك الانتصار بالسرعة المطلوبة. لذلك قال الرئيس الياس سركيس، رحمه الله في خطاب قسمه “ان الوفاق الوطني يساوي قوة مئة ألف جندي” وهذا معناه ان قوة مئة الف جندي قد لا تساوي قوة الوفاق. وقد اعاد الرئيس سليمان التأكيد في تصريح له في ذكرى اشتباكات مخيم نهر البارد “اهمية وحدة الصف الداخلي والارادة الوطنية الجامعة كي تستطيع القوى الامنية والعسكرية القيام بواجباتها حيال الوطن والمواطنين وفي حفظ السلم الاهلي والاستقرار في الداخل” ودعوة قائد الجيش العماد جان قهوجي الى رفع الايدي عن المسلحين بمواقف واضحة وليس بلغات مزدوجة”.

فعلى السياسيين اذاً الا يوجهوا كل مرة اللوم الى الجيش والى قوى الامن الداخلي عند العجز عن حفظ الامن والاستقرار في حالات معينة او في مناطق محددة عندما يكون سبب الاخلال بهما اشتباكات مسلحة بين فريقين لبنانيين وينتمي كل فريق الى جهة سياسية تغطيه. اذ على من تطلق القوات المسلحة النار في هذه الحالة؟ وهل تطلقه على فريق من دون آخر ام تطلقه على الفريقين فتتحمل عندئذ عواقب سقوط قتلى وجرحى ويصبح تصرفها مرفوضاً ومداناً من زعامات تغطي الفريقين. لذلك فإن دور القوات المسلحة يصبح في هذه الحالة مقتصراً على الفصل بين المتقاتلين، اذا لم يرفع الزعماء الغطاء فعلاً لا قولاً. فثمة فرق كبير بين ان يكون الجيش في مواجهة مع عدو وخلفه كل الشعب على اختلاف اتجاهاته ومشاربه ومذاهبه وكل السياسيين وبين ان يكون في مواجهة مع الشعب نفسه عندما يتقاتل، فالدور في وقف هذا الاقتتال يكون للسياسيين اولاً اكثر منه للعسكريين.

لذلك اعتبر القرار السياسي انه يحفظ الامن والاستقرار ويحمي السلم الاهلي كما ان قرار الحرب والسلم ليس للقيادة العسكرية انما للقيادة السياسية الذي يصدر عن مجلس الوزراء وعن مجلس النواب.

لقد هدأ الوضع الامني في طرابلس عندما اتفق الزعماء فيها على اطلاق يد الجيش ورفع الغطاء عن كل مخل به، وعندما يعود الخلاف بين الزعماء ويعود الغطاء السياسي فلا يمكن الجيش عندئذ سوى العمل للفصل بين المتقاتلين توصلاً الى وقف اطلاق النار. اولم يكن استخدام الجيش لوقف حروب داخلية في الماضي موضوع خلاف بين من يطلب استخدامه ومن يعارض ذلك، لئلا ينقسم على نفسه مع انقسام الشعب لان وحدة الجيش هي من وحدة الشعب، ووحدة الجيش لا تحقق حكماً وحدة الشعب.

لقد انتشر الجيش على طول حدود لبنان الشمالية مع سوريا لحمايتها وحماية سكان القرى فيها من القصف السوري. ولكن ماذا في استطاعته ان يفعل اذا لم تتوصل الوسائل السياسية الى منع هذا القصف؟ هل يرد الجيش على القصف بالقصف، وماذا تكون النتيجة خصوصاً عندما يكون اللبنانيون منقسمين بين مؤيد للنظام في سوريا ومناهض له. فلو أنهم كانوا موحدين في موقفهم لأمكن للجيش ان يتصرف لان الوحدة الوطنية تحميه وتغطيه والا فمن يتحمل المسؤولية اذا تصرّف الجيش على نحو يرضي فئات لبنانية ولا يرضي فئات اخرى افلا يسمع الجميع اتهامات متبادلة تطلق حول تهريب السلاح عبر هذه الحدود الى سوريا، ومنها الى لبنان ولا احد يعرف الحقيقة او يقولها ولا يقولها، وكذلك اطلاق النار ومن اي جهة يأتي وهو ما يجب معرفته ما دام الجيش ينتشر على طول الحدود وهو الذي يرى ويسمع ويستطيع ان يبلغ الحكومة التي عليها ان تطلع الناس على الحقيقة لا ان تظل الاتهامات المتبادلة تطلق جزافاً وكل يدعي ان الحق معه.

الواقع ان الوحدة الوطنية هي وحدها التي تحمي السيادة والاستقلال وتجعل الجبهة الداخلية حصينة في مواجهة اي عدوان، والوحدة هي امضى من اي سلاح، فلولاها لما كان استقلال ولا استقرار ولا كان سلم اهلي، وعندما تهتز هذه الوحدة وتتصدع فإن القوات المسلحة تصاب عندئذ بالارباك ولا تعود تعرف ما عليها ان تفعل لاعادة الامن والاستقرار عندما يكون الاقتتال الداخلي هو السبب لا بل هناك من يطالب بعدم اقحام المؤسسة العسكرية في اللعبة الداخلية كي تظل محافظة على وحدتها.

يقول عسكري كبير متقاعد انه حان الوقت الذي ينبغي فيه ان يذهب الجميع بالزمن الذي كان الفرد يلجأ فيه الى زعيم او زعماء المنطقة او رجال دين او رؤساء احزاب ليحمي نفسه ويشعر بالامان، فالتجارب اثبتت ان هذه الحماية هي آنية وظرفية، وان الحماية الوحيدة والثابتة لهم هي للدولة القادرة والعادلة والتي تتسع للجميع. فمتى يعمل الجميع على قيام مثل هذه الدولة يتحقق عندئذ الاستقرار العام.

 

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.