العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل يطلب الزعماء المسيحيون من البابا إعلان لبنان رسالة بحياده ومركزاً للحوار؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قال مسؤول كنسي: “غريب امر الزعماء الموارنة، فهم لم يتفقوا الا على وجود لبنان، لكنهم اختلفوا على صيغة العيش فيه وعلى من يحكمه فكان الصراع الحاد والدائم في ما بينهم”.

لقد اختلفوا على صيغة 1943، ثم اختلفوا على صيغة اتفاق الطائف. وها هم يختلفون على مشاريع صيغ اخرى لنظامه اذا لم تعد هذه الصيغة صالحة لتأمين ديمومة العيش المشترك والمحافظة على الوحدة الوطنية. وانقسموا بين من هم مع فرنسا ومن هم مع بريطانيا، ومن هم مع “التيار الناصري” ومن هم ضده، ومن هم مع الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان ومن هم ضد وجوده، ومن هم مع الوجود العسكري السوري في لبنان لتبقى الوصاية، ومن هم ضد هذا الوجود وتخلصاً منها. والجديد اليوم في خلافاتهم وانقساماتهم وهو الاكثر غرابة، هو بين من هم مع النظام السوري ومن هم ضد هذا النظام، فمن قائل ان هذا النظام يشكل حماية للمسيحيين في سوريا وتطمينا لهم في لبنان وان نظاما آخر بديلا منه، خصوصا اذا كان يحكمه “الاخوان المسلمون” هو تهجير للمسيحيين في سوريا وهزيمة سياسية للمسيحيين في لبنان… وقد ظهر هذا الخلاف والانقسام بين زعيمين مارونيين هما رئيس “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، فقال الأول في كلمة له خلال عشاء حزبي: “تشهد المنطقة اليوم تغيرات ومشاكل ونسمع الكثيرين يطلبون التغيير في سوريا ويقولون انه سيعيد التوازن الى لبنان. ولكن اذا تم تغيير صورة النظام في سوريا كما يفكرون ويقولون فذلك يعني القضاء عليهم وعلينا وعلى لبنان بدون ان نعلم او نقدر ذلك لان الانظمة الآتية ستعود بنا اربعة عشر قرنا الى الوراء”… ولم يتأخر الدكتور جعجع في الرد عليه بالقول: “ان الانظمة الديكتاتورية ولاسيما النظام السوري، حتى وهي تحتضر تسعى الى جعل الناس يحتضرون معها اذ هم يستمرون في تلقينهم مفاهيم بعيدة كل البعد عن الواقع، وبث السموم، ومن هذه المفاهيم التي يحاولون تسويقها معادلة “اسلامي ارهابي، اسلامي اصولي، واسلامي سلفي”. واضاف: “لست في اطار الدفاع عن المسلمين بل مما المسه من خلال ممارساتي السياسية. فمثلاً لو سقط نظام الاسد وتسلم الحكم الاسلاميون، فالتسمية لم تعد مهمة انما الحكم يكون على الاعمال، ولا يجوز بالتالي رفض احد وصل الى الحكم بطريقة ديموقراطية والحكم على احد على خلفية اسمه او تسميته او كنيته او الحزب الذي ينتمي اليه او المنحى الفكري الذي كان يعزى اليه.

هذا هو الانقسام الجديد بين الزعماء الموارنة ليس على نظام في لبنان بل على نظام في سوريا… في حين ينبغي عليهم اغتنام مناسبة زيارة البابا بينيديكتوس السادس عشر للبنان ليقابلوه بموقف واحد موحد ورؤية مشتركة تصلح لان تكون اساسا لعيش واحد بين اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، موقف يترجم قول البابا الراحل يوحنا بولس الثاني “ان لبنان رسالة” كي تستطيع الزيارة البابوية التاريخية للبنان ان تعطي مفهوما لهذه الرسالة وترجمة دقيقة لها.

فماذا يمنع الزعماء المسيحيين ولاسيما منهم الموارنة في مناسبة هذه الزيارة، ان يطلبوا من البابا اعلان تأييده فكرة تحييد لبنان عن صراعات المحاور خصوصا وهي الفكرة التي توافق عليها اقطاب الحوار وتضمنها “اعلان بعبدا” كي لا تظل مجرد فكرة او حبرا على ورق، وقد سبق هذا الاعلان دعوة مجلس المطارنة الموارنة الى “اتباع الحياد الايجابي لشد روابط الوحدة الوطنية وتحصين سيادة الدولة”. وماذا يمنع هؤلاء الزعماء ان يطلبوا من البابا اعلان لبنان مركزا لحوار الحضارات والديانات والثقافات ترجمة للبنان الرسالة ايضا خصوصا ان الاجواء المحلية والعربية والاقليمية والدولية باتت مؤاتية لاعلان ذلك، وقد شاء الرئيس سليمان الافادة منها ليدرج في البيان الختامي لهيئة الحوار بندا يدعو الى تكريس لبنان هذا المركز بحيث لا تظل الدعوات الكثيرة في المحافل العربية والدولية الى اقامة هذا المركز مجرد شعار بل العمل على ترجمته، بعرض مشروع قانون على مجلس الوزراء، ومن ثم على مجلس النواب للمصادقة عليه ورفعه بعد ذلك الى منظمة الامم المتحدة ليأخذ الموافقة الاخيرة، اذ لا شيء ينقذ لبنان التعددي من الانعكاسات السلبية والتوترات الاقليمية سوى الحياد الذي تنتهي اليه غالبية الدول الصغيرة المحاطة بالدول الكبيرة.

هل يقدم الزعماء اللبنانيون، مسيحيون ومسلمون، على مثل هذه الخطوة مغتنمين مناسبة زيارة البابا للبنان لجعلها زيارة مثمرة لا تقتصر على الاستقبالات والاحتفالات والخطب العاطفية، ام ان احقادهم تبقى هي الغالبة وتذكرنا بقصة عدوين لدودين حكم عليهما بالاعدام. وأمام المشنقة سأل السجان احدهما عن آخر امنية يريد تحقيقها قبل اعدامه، فأجاب: اريد ا ن ارى امي. فسأل الآخر عما يريد هو فأجاب: اريد ان تمنعه من ان يرى امه!

هل هكذا هم زعماء لبنان حتى عندما يكونون جميعا امام المشنقة؟!

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.