العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

بعدما فقد المسيحيون قوة العدد والزعامة انقسامهم يزيد ضعفهم ويهمش دورهم

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كان البطريرك الكاردينال صفير كلما حاول جمع الزعماء الموارنة لتوحيد موقفهم من قضايا مطروحة ولا ينجح يقول باللغة السريانية: “مورونويه لوم تكسون” ومعناها بالعربية: “الموارنة لا يصطفون”… وقد تأكد ذلك في مراحل كثيرة من حياتهم باستثناء حالات نادرة. الا ان انقسامهم في الماضي لم يكن يؤثر في مجرى الامور لانهم كانوا يملكون قوة العدد وقوة الزعامة وقوة الثقافة وقوة الاقتصاد والمال، اذ ان زعيما مارونيا كان على رأس المعارضة وزعيما آخر على رأس الموالاة وبينهما تتوزع زعامات المذاهب الاخرى. ففي عام 1943 انقسم الموارنة بين مؤيد لفرنسا ومؤيد لبريطانيا، فكان الفوز لبريطانيا من خلال فوز حزب الكتلة الدستورية في الانتخابات فكان له الحكم بكل مواقعه. وفي 25 ايار 1947 جرت انتخابات نيابية وبدا ان الفوز بالاكثرية سيكون لحزب الكتلة الوطنية، لكن السلطة الحاكمة زورت تلك الانتخابات كي تأتي لمصلحة حزب الكتلة الدستورية. وكان هدف التزوير التجديد للرئيس الشيخ بشارة الخوري. وعام 1958 انقسم الموارنة بين من هم مع “التيار الناصري” ومن هم ضده، وعندما بدا ان خطر هذا التيار يهدد وحدة لبنان وكيانه وقد يذيبه في كيانات عربية، اجتمع الزعماء الموارنة الثلاثة في اطار “حلف ثلاثي” ضم كميل شمعون وبيار الجميل وريمون اده لمواجهة ذاك الخطر في انتخابات نيابية كان لها بعد خارجي اكثر من محلي، ففاز مرشحو “الحلف” فوزا ساحقا، لكنه ما لبث ان انفرط عقده بعد انتخاب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية.

ولم يكن موقف الزعماء الموارنة واحدا في الحرب ضد الفلسطينيين المسلحين في لبنان لان بعضهم اعتبرها حربا لا بد منها حرصا على الكيان والبعض الآخر رأى فيها حربا عبثية ينبغي تجنبها. ولم يكن موقفهم واحدا من “اتفاق القاهرة” ولا من “اتفاق الطائف” ولا من دخول القوات السورية الى لبنان ولا من المطالبة بانسحابها تنفيذا للمدة المحدودة من الاتفاق.

وانقسم الموارنة في انتخابات 2005 و2009 التي كان لها بعد داخلي وبعد خارجي فانضم زعماء مسيحيون الى قوى 8 آذار ليطالبوا بأن يبقى لبنان حليفا لسوريا بعد انسحاب قواتها منه وان تبقى علاقاته مميزة بها الى حد التدخل في شؤونه. وانضم زعماء مسيحيون آخرون الى قوى 14 آذار ليطالبوا بأن تبقى سوريا شقيقة للبنان شرط الا تتدخل في شؤونه الداخلية وان تحترم سيادته واستقلاله. وقد ادى هذا الانقسام الى تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، والى عرقلة تشكيل الحكومات لأن سوريا جعلت من حلفائها في لبنان قوة تعطيل لعمل مؤسسات الدولة اذا لم يكن عملها يصب في مصلحتها.

وها ان الموارنة ينقسمون اليوم حول التقسيمات الانتخابية التي تعرف نتائجها مسبقا من خلال اي شكل من اشكالها فتكون اما لمصلحة مسيحيي 8 آذار واما لمصلحة مسيحيي 14 آذار، خصوصا ان لهذه النتائج كما في انتخابات سابقة ابعادا خارجية. فانتصار مسيحيي 14 آذار هو انتصار لمناهضي المحور الايراني – السوري، وانتصار مسيحيي 8 آذار هو انتصار لهذا المحور. لذلك يعارض “حزب الله” الدوائر الصغرى لانها تأتي بنواب يفوزون بأصوات المسيحيين في معظم هذه الدوائر فيما يريد “الحزب ان تكون المذاهب مختلطة في الدوائر كي يكون الصوت الشيعي وازنا ليضمن فوز مرشحي 8 آذار الضعفاء وتحديدا مرشحي “التيار الوطني الحر”، وهو فوز يؤمن اكثرية نيابية تقف مع المحور الايراني الذي يهدد بتغيير وجه المنطقة.

وان بتدميرها خصوصا لبنان فلا تعود له قيامة.

لذلك يتساءل مسيحيو قوى 14 آذار: هل يعقل ان يوافق المسلمون السنة في هذه القوى على الدائرة الصغرى تطمينا للمسيحيين وتبديدا لهواجسهم، ولا يوافق عليها مسيحيو 8 آذار رغم انها تضمن حقوق المسيحيين في التمثيل الصحيح وفي تحقيق الحد الاقصى من المناصفة التي نص عليها الدستور لا لشيء الا كرمى لـ”حزب الله” ولخطه السياسي المتلاحم مع المحور الايراني، ولتأمين فوز عدد من مرشحي “التيار الوطني” الضعفاء باعتمادهم على الصوت الشيعي.

يقول النائب والوزير السابق فارس بويز ان انقساما لموارنة في الماضي لم يكن ليؤثر على وزنهم لانهم كانوا يشكلون قوة العدد وقوة الزعامة وقوة الثقافة والاقتصاد والمال، اما وانهم فقدوها اليوم فان انقسامهم يفقدهم دورهم في الداخل وفي الخارج ويضاعف هواجسهم ما قد يدفعهم الى الهجرة.

اذا لا شيء يعيد الى المسيحيين، وتحديدا الموارنة، دورهم سوى توحدهم وعندها لا احد يستطيع اخذ دورهم، لكن لا احد يستطيع اعطاءهم هذا الدور وهم منقسمون ومتفرقون…

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.