العنكبوت الالكتروني
العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

ما لم يتم تغيير الوضع في سوريا لا الـ1701 ينفذ ولا قرارات هيئة الحوار

Ad Zone 4B

السؤال المطروح منذ سنوات ولا جواب عنه هو: متى تقوم في لبنان الدولة القويّة القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها ولا يكون دولة سواها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها؟

الواقع أنه عندما صدر قرار مجلس الأمن الرقم 425 الذي يدعو الى انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية التي تحتلها من دون قيد ولا شرط، أمل لبنان في أن يؤدي تنفيذه الى قيام الدولة اللبنانية القوية المنشودة. لكن اسرائيل لم تنفذ هذا القرار لأسباب شتى منها إصرارها على الدخول في مفاوضات مع لبنان للاتفاق على شروط تنفيذه خلافاً لما نص عليه القرار. وقد أدى استمرار الاحتلال الاسرائيلي إلى دخول فدائيين فلسطينيين الى لبنان والى تسلّح اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات وكذلك تسلّح مجموعات لبنانية للانطلاق بعمليات ضد اسرائيل من الجنوب اللبناني تحريراً للمناطق المحتلة فيه. واستمرت هذه العمليات سنوات وكانت اسرائيل تردّ عليها باجتياحات متكرّرة للجنوب وقد بلغ أحدها العاصمة بيروت ولم تخرج منها إلا بعدما أقامت حكماً في لبنان ظنّت أنه سيوقع اتفاق سلام معها بحيث يكون الدولة العربية الثانية بعد مصر التي توقع هذا الاتفاق. لكن ظنّها خاب وما لبثت أن اضطرت إلى الانسحاب من معظم مناطق الجنوب تحت ضغط عمليات المقاومة اللبنانية التي كان “حزب الله” عمودها الفقري. غير أن اسرائيل ظلّت تحتفظ بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا ولم تنسحب منها فحال بقاء السلاح في أيدي الفلسطينيين والمقاومة دون قيام الدولة اللبنانية على كل الأراضي.

وعندما تمت الموافقة على اتفاق الطائف أمل لبنان في أن يؤدي تنفيذه إلى قيام الدولة اللبنانية كونه يدعو الى قيامها بموجب خطة أمنية حددت لتنفيذها مهلة زمنية وهي تقضي بحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة وأن يساعد الجيش السوري الموجود في لبنان على تنفيذ هذه الخطة. لكن سوريا التي كانت تحكم لبنان بوصايتها عليه لم يكن لها مصلحة في أن تساعد على قيام الدولة لئلا تستغني عن هذه الوصاية، لذلك كان كل همّها واهتمامها العمل على بقاء هذه الوصاية أطول مدة ممكنة، وجعل الحكومات المتعاقبة تدرج في بياناتها الوزارية عبارة “أن وجود القوات السورية في لبنان هو وجود شرعي وضروري وموقت”. ووعندما صدر القرار 1559 أمل لبنان مرّة أخرى في أن تقوم فيه الدولة القويّة إذا صار تنفيذ هذا القرار تنفيذاً دقيقاً كاملاً لاسيما ما يتعلق بانسحاب القوات السورية من لبنان وتسليم سلاح كل الميليشيات للدولة. لكن لا سوريا انسحبت ولا الميليشيات سلمت اسلحتها لأن لا مصلحة لأي منهما في تنفيذ القرار 1559. وإذا كان إصرار رينه معوض بعد انتخابه رئيساً للجمهورية على تنفيذ اتفاق الطائف كلّفه حياته، فإن محاولة تنفيذ القرار 1559 كلفت الرئيس رفيق الحريري حياته أيضاً.

ومع صدور القرار 1701 كان الأمل أكبر في أن يؤدي تنفيذه الى قيام الدولة اللبنانية التي لا دولة سواها، إلا انه لم يتم تنفيذ سوى البند المتعلق بنشر قوات دولية في مناطق الحدود مع اسرائيل والى جانبها قوات من الجيش اللبناني وبند آخر يتعلق بوقف العمليات السعكرية فقط من دون التوصل الى تنفيذ البند المتعلق بوقف النار، فجاء التنفيذ الجزئي لمصلحة إسرائيل إذ حقق لها مع لبنان هدنة غير معلنة. أما الدولة اللبنانية الموعودة التي يتطلب قيامها تنفيذ بنود أخرى في القرار فلم تقم فاصبح الجنوب هادئاً مع اسرائيل في حين ان الداخل اللبناني صار مضطرباً مع تحوّل السلاح خارج الدولة الى هذا الداخل ولم يغير تأكيد لبنان المكرر التزامه القرار 1701 في كل محفل دولي شيئاً لأن تنفيذه لا يكون من جانب واحد.

وهكذا تعذّر على لبنان إقامة الدولة القويّة فيه لأن اسرائيل ظلّت تحتل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. فأعطى استمرار هذا الاحتلال ذريعة لبقاء السلاح خارج الدولة اللبنانية، ولا تم تنفيذ اتفاق الطائف كاملاً، ولا القرار 1559 ولا القرار 1701 إلا البنود التي تخدم اسرائيل فقط وتجعل حدودها مع لبنان هادئة، في حين ظل لبنان الداخل مضطرباً ويشغل الحكومات عن الاهتمام بأولويات الناس وتنفيذ قرارات هيئة الحوار.

فهل ثمّة أمل في تنفيذ القرار 1701 وقد مضى على صدوره أكثر من ستّ سنوات، أو تنفيذ قرارات هيئة الحوار الوطني رغم صدورها بالاجماع؟

تعتقد أوساط سياسية أن الأمل في التنفيذ يتوقف على مصير الوضع في سوريا، فإذا قام نظام جديد وحكم جديد فيها يشبهان النظام في لبنان سياسياً وأمنياً واقتصادياً، عندها يسهل التفاهم والتعاون بين الدولتين خلافاً لما كان عليه الوضع بين نظام شمولي في سوريا ونظام ديموقراطي في لبنان. أما إذا لم يتغير الوضع في سوريا أو طال أمد تغييره، فقد لا يكون تنفيذ لأي قرار وقد لا تقوم دولة قويّة في لبنان لا سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.