العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لو عادت الصلاحيات إلى الرئيس… ماذا يفعل؟ المشكلة في السلاح وفي الصراع المذهبي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

سأل سائل في حلقة ضيقة ضمت بعض السياسيين والمفكرين: ماذا كان في استطاعة الرئيس ميشال سليمان ان يفعل لاخراج لبنان من ازمة الصراع القائم بين 8 و14 آذار لو انه كان لا يزال يتمتع بصلاحيات إقالة الحكومة وتعيين حكومة بديلة منها؟

ثمة من قال انه يقيل الحكومة ويتحمل مسؤولية اخراج البلاد من ازمة صراع يترك اثرا سلبيا على الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية في البلاد ويضع بعد اقالة الحكومة القوى السياسية الاساسية امام مسؤولياتها التاريخية والوطنية اذا لم يعاونوه على تشكيل حكومة جديدة، ويحذر الجميع من عواقب حجب الثقة عنها.

وثمة من خالف هذا الرأي وقال ان الصلاحيات التي كانت ممنوحة لرئيس الجمهورية غالبا ما كانت تسبب له المتاعب وتجعله طرفا في الصراع بين الاحزاب والكتل، وكان الرئيس العاقل والمتزن يتجنب استعمال هذه الصلاحيات لئلا تكون لها انعكاسات وتداعيات في الداخل واحيانا في الخارج. والرئيس الذي كان يقدم على استعمالها ويصبح طرفا في الصراع السياسي الداخلي، كان يعرض احيانا الوحدة الوطنية للخطر، او تسقط الحكومة التي يؤلفها تحت ضغط الشارع خصوصا اذا كان لتحركه طابع مذهبي او طائفي ويتوصل هذا الشارع الى فرض رئيس آخر لحكومة بديلة مما يمس بهيبة الرئاسة الاولى ويضعف موقعها وموقفها عند مواجهة قضايا مهمة، وقد حصل ذلك في الماضي. لذلك ارتأى لقاء الطائف اخذ هذه الصلاحيات من الرئاسة الاولى لئلا يساء استعمالها احيانا فتتصدع الوحدة الوطنية واسس العيش المشترك. ووضع ذاك اللقاء آلية لاستقالة الحكومة ولتأليف حكومة جديدة، تجعل رئيس الجمهورية في منأى عن الصراعات الداخلية وحكما في الخلافات لتصبح الحكومة هي خط الدفاع الاول عن الرئاسة الاولى، لا ان تكون الرئاسة هي هذا الخط الاول والاخير. اضف ان ما كان يواجه رئيس الجمهورية عند تشكيل الحكومات يختلف كثيرا عما يواجهه اليوم، فالصراع بين الاحزاب والكتل كان له وجه سياسي ووطني ولم يكن له كما اليوم وجه مذهبي وطائفي، وكانت التعددية داخل كل مذهب وطائفة تساعد على تشكيل الحكومات، ولم يكن انسحاب وزراء يمثلون مذاهب يطيح الحكومة ويفرض استقالتها بل كان انسحابهم يستبدل بتعيين بدائل منهم بكل سهولة مع تحقيق التوازن السياسي والطائفي. اما اليوم فتشكيل الحكومات بات مشكلة المشاكل لان الصراع السياسي صار له وجه مذهبي وطائفي والتعددية مفقودة داخل بعض المذاهب والطوائف، ما يجعل عملية التشكيل صعبة ومعقدة خصوصا اذا ما ربط مذهب او طائفة المشاركة في الحكومة بشروط ومطالب اذا لم يؤخذ بها بات من الصعب ان لم يكن من المتعذر تشكيل حكومة ميثاقية. واذا امكن تمثيل مذاهب بشخصيات مستقلة، فان الاحزاب الفاعلة تعتبر هذا التمثيل ناقصاً ولا يحقق بالتالي التوازن والوزن مع تمثيل الآخرين.

هذا ما واجهه رؤساء مع دستور الطائف وما يواجهه الرئيس سليمان اليوم في الصراع الحاد القائم بين 8 و14 آذار حول حكومة الرئيس ميقاتي. وهذه الحكومة اذا ما استقالت، فليس من يضمن تشكيل حكومة بديلة، اذا ظلت قوى 8 و14 آذار مختلفة على تشكيلها، وكان لكل منها شروطه المتعارضة. واذا حاول الرئيس سليمان تشكيل حكومة تكنوقراط من خارج 8 و14 آذار فمطلوب عندئذ ضمان الموافقة على تشكيلها والا تعرضت لحجب الثقة، والبلاد لفراغ قد يأتي بالفوضى…

لذلك يمكن القول ان تشكيل الحكومات بات مشكلة في ظل وضع شاذ يعيشه لبنان، وفي ظل مذهبية وطائفية مستشريتين خلافا لما كان الوضع في الماضي اذ كان الصراع سياسيا ووطنيا، وفي ظل تعددية واسعة داخل كل مذهب وطائفة تفسح في المجال لاختيار ممثلين عنها من اي اتجاه. وبات تشكيل الحكومات مشكلة المشاكل ما دام في استطاعة اي مذهب ان يفرض شروطه للمشاركة او سحب وزرائه لسبب من الاسباب فتطير الحكومة وتوضع البلاد عندئذ امام المجهول. وهذا يعني ان لبنان لا يواجه ازمة نظام ولا ازمة رجال فحسب بل ازمة تشكيل حكومات يتحكم السلاح خارج الدولة في تشكيلها والصراعات المذهبية والطائفية تعطل النظام الديموقراطي وتجعل رئيس الجمهورية غير قادر على الحكم بحكومة فاشلة وعاجزة، ولا هو قادر على تشكيل حكومة بديلة بفعل الانقسام الحاد بين 8 و14 آذار، والصراع المذهبي البغيض.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.