العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الوسائل الديموقراطية كانت تسقط حكومات لم تعد تنفع اليوم ولا تهز حتى وزيراً مرتكباً

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عندما فاجأ الرئيس حسين الحسيني مجلس النواب باستقالته من عضويته في آب عام 2008 رأى بعضهم انه تسرع لان الوضع العام في البلاد لم يبلغ هذه الدرجة من القنوط والاحباط، وان العمل داخل المؤسسات لتغيير هذا الوضع يظل افضل وأفعل من العمل خارجها.

لكن الرئيس الحسيني لم يقدم يومها على تلك الخطوة المعبرة الا بعدما رأى ان العودة الى المؤسسة الدستورية الاولى التي هي الشعب لا تكون باحتكار تمثيله او تزيين هذا التمثيل بل باطلاق قدرته في ثورة دستورية تعيد اليه السلطة المصادرة بقوانين انتهاب يخجل اباؤها بها، والمسألة ليست مسألة هذا الشخص، او ذاك الحزب انما مسألة شعب يستحق الحياة ومسألة رسالة وطنية وانسانية، فآثر الانسحاب داعيا الى الانخراط في بناء الدولة المدنية والا فان البلاد ذاهبة لا الى التخلف بل الى الخراب…

وعندما خرج عراب الطائف من جمهورية لا جمهور لها لم تكن الحال في البلاد أسوأ مما هي عليه الآن، ومع ذلك لم يستقل أحد احتجاجاً وتعبيراً عن رفض ويأس من محاولات الخروج منها بالاساليب الفاشلة المتبعة، فعندما كان في لبنان رجال دولة، ولم يكن يضيق بهم كما هو اليوم كانت الحكومات تستقيل عندما تفشل في اداء مهمتها وقبل ان تمثل امام مجلس النواب لمحاسبتها. وكان الوزير يستقيل اذا لم توافقه الاكثرية الوزارية على مشروع يتمسك به، وكان السياسيون والنواب يرفضون المشاركة في حكومة تختلف رؤيتها عن رؤيتهم، وكان من يتهم بالفساد ولا يثبت براءته يستقيل، وكان اذا سقط قتيل واحد يشعر الوزير او المسؤول بانه يتحمل قسطا من المسؤولية، يستقيل، اما اليوم فيسقط قتلى ولا من يهتم، وتوجه اتهامات بالفساد والسمسرات والصفقات الى وزراء ومسؤولين ولا من يبالي بل يتظاهرون من دون حياء بالعفة والنزاهة… ويوافق وزراء على مشاريع في مجلس الوزراء ثم ينتقدونها خارج المجلس، وترفض الاكثرية الوزارية مشاريع تهمهم فلا يهتز لهم جفن ويستمرون في الحكومة… يوجه النواب اسئلة واستجوابات فلا يردون عليها ولا من يحاسب. والنيابة العامة في القضاء كانت اذا تحركات ترتعد فرائص كبار المسؤولين وليس الناس العاديين، واليوم اذا تحركت فلا يأبه احد لتحركها.

في الماضي كانت تظاهرة حاشدة او اعتصام او اضراب تسقط حكومات، اما اليوم فالحكومات تتحدى كل ذلك لانها تنام على حرير ثقة مصطنعة ليست من صنعها بل من صنع الآخرين.

لذلك لم تعد تنفع كما في الماضي الاساليب الديموقراطية التي تلجأ اليها المعارضة اليوم لمواجهة الحكومات لان الزمن اصبح رديئا والاخلاق في ازمة حادة وتدهور والضمائر ميتة. وهذا ما جعل الناقمين والغاضبين يلجأون احيانا الى العنف وسيلة وحيدة ناجعة لاسقاط حكم او نظام.

ان استقالة رؤساء جمهورية او حتى التهديد بها كانت تغير مجرى الامور كما فعل الرئيس فؤاد شهاب والرئيس الياس سركيس، واستقالة حكومات او التهديد بها كانت تغير مواقف، وهذا ما لجأ اليه مرة الرئيس رشيد كرامي عندما واجه مزايدات النواب في موضوع زيادة الاجور ولم تكن الخزينة قادرة على تحملها، فاضطر الى مواجهة الموقف بطرح الثقة، وعند ذلك تراجع عدد من المزايدين عليه واقروا نسبة الزيادة التي اقترحتها الحكومة.

لقد استقال الرئيس الحسيني يوم لم تكن الاوضاع في البلاد سيئة كما هي اليوم من فلتان سياسي وامن وتدهور اخلاقي، في حين يتحدى اليوم من يطلب منهم الاستقالة باعلان تمسكهم بالبقاء ليس من اجل مصالحهم كما يقولون بل من اجل مصلحة لبنان، ولا يأخذون من استقالة الرئيس الحسيني وغيره من رجالات البلاد مثلا وقدوة لانه أبى البقاء في دهاليز الانحرافات الممتدة من اقرار اتفاق الطائف، وقد اختصر في كتاب استقالته عناوين الاصلاح المطلوب على جميع المستويات، وانتقد عدم اقرار القوانين التي تنقل لبنان من دولة المزارع والطوائف والتخلف الى الدولة المدنية والعصرية، ومن هذه القوانين الغاء الطائفية السياسية وانشاء مجلس شيوخ وتنظيم المؤسسات الدستورية بمراسيم تطبيقية، واعتماد قانون انتخابي على قاعدة النسبية مع صوت التفضيل، بحيث تتوصل القوى السياسية الى تأسيس احزاب وطنية غير طائفية، ذلك ان الدولة الديموقراطية تبنيها احزاب ديموقراطية اما خلاف ذلك فسقوط وتخلف في كل شيء وتحويل الوطن مزارع تتنازعها قبائل ودستور تمزقه المصالح الخاصة والفئوية والمذهبية ومقاومة تكرس فئويتها وحزبيتها، اذا لم تعمم.

هذا الوضع الذي يزداد سوءاً جعل الرئيس الحسيني لا يندم على استقالته، بل يجعل من لم يستقيلوا نادمين.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.