العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

وحده حياد لبنان يحمي الأمن والاستقرار ويحلّ مشكلات السلاح والطائفية والهجرة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

المشكلة في لبنان لم تكن يوماً مشكلة ندرة قوانين وقرارات إنما كانت دائماً مشكلة قلّة تنفيذها. فقد صدر عن هيئة الحوار في بعبدا قرار مهم يقضي بتحييد لبنان عن صراعات المحاور. فما الذي يحول حتى الآن دون اتخاذ الاجراءات لتطبيقه وإن بواسطة الحكومة الحالية ما دام أقطاب الحوار وافقوا عليه بالاجماع؟ وإذا كان من سعي لدى بكركي وبعبدا فينبغي أن يتركز على مباشرة تنفيذ أجراءات تحييد لبنان لأنه السبيل الوحيد لضمان أمنه واستقراره وإقفال ساحته نهائياً في وجه صراعات المحاور على اختلافها، وعدم الاكتفاء باعتماد سياسة النأي بالنفس لتبقى شعاراً لا يترجمه قرار.

فلو أن أقطاب 8 و14 آذار باشروا وضع اجراءات بتحييد لبنان موضع التنفيذ لما كان لبنان يخشى تداعيات الأزمة السورية حتى وإن طالت، ولما كان انقسم اللبنانيون بين منحاز لنظام في سوريا ومنحاز ضده، ليس بالبيانات والتصريحات والتظاهرات إنما بإرسال متطوعين وأسلحة وأموال تدخل لبنان طرفاً في المواجهة الدموية في سوريا وهو ما يريده النظام السوري نفسه وتتمناه اسرائيل، مع العلم أن تدخل أي طرف في لبنان في ما يجري في سوريا لا يقدم ولا يؤخّر في النتائج.

إن من ابرز الخطوات الواجب اتخاذها لتحييد لبنان وتحصين الأمن والاستقرار فيه وترسيخ الوحدة الوطنية والعيش المشترك، أن يطرح هذا الموضوع بعد إقراره في مجلس الوزراء على مجلس جامعة الدول العربية وعلى مجلس الأمن من أجل اعطائه شرعية عربية وإقليمية ودولية، وان يتم نشر قوات دولية على طول الحدود اللبنانية – السورية لمنع مرور مقاتلين ومسلحين من اي جهة تجنباً لانتهاك سياسة الحياد، ومراقبة حدود لبنان البرية والبحرية والجوية للحيلولة دون دخول أسلحة وتسلّل مقاتلين، وفرض رقابة على تحويل الأموال إلى أي طرف في سوريا، وإنزال عقوبات بأي دولة تخالف اجراءات تحييد لبنان. فلو أن السلطة اللبنانية باشرت فور صدور “إعلان بعبدا” اتخاذ الاجراءات اللازمة التي يتطلبها تحييد لبنان لما كان كل طرف يتهم الطرف الآخر بالتدخل في الأزمة السورية، ولما كان يسود الناس خوف من تداعيات هذه الأزمة على لبنان سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

الواقع أن لا خلاص للبنان ولا حماية لأمنه واستقراره إلا باعتماد سياسة الحياد الإيجابي بعدما أجمع الزعماء اللبنانيون عليها، ولكن من دون أن يجمعوا حتى الآن على اجراءات تطبيق هذه السياسة، وكأن كل قرار في لبنان يحتاج إلى قرار آخر لتنفيذه…

يقول مسؤول سابق إن أهم انجاز يحققه الزعماء اللبنانيون هو التوصل إلى تحييد لبنان فعلاً لا قولاً ليصبح سويسرا الشرق فعلاً لا قولاً أيضاً. ذلك أن تحييده يحل المشكلات التي لم يجد حتى الآن حلاً لها، ومنها:

أولاً: مشكلة السلاح خارج الدولة والذي لا يعود لبقائه مبرر لأن حياد لبنان يجعل كل الدول صديقة له، إلا تلك التي تعتدي عليه أو تشكل خطراً عليه مثل اسرائيل التي تبقى عدوة إلى أن يتحقق السلام الشامل في المنطقة، إذ يزول خطرها عليه مع تحقيقه ويصبح الحياد محصناً داخلياً وخارجياً.

ثانيا: لا تعود العلاقات بين لبنان وسوريا موضوع خلاف من حين إلى آخر بل تصبح العلاقات واحدة مع كل الدول الشقيقة ولا تمييز بينها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدول الصديقة لأن الحياد يجنب لبنان كل ما من شأنه تعكير هذه العلاقات.

ثالثاً: لا يعود موضوع إلغاء الطائفية مشكلة يصعب حلها لأن حياد لبنان يطمئن كل الفئات فيه بمختلف اتجاهاتها ومشاربها ومذاهبها، ولا تعود أي فئة تحاول الاستقواء بأي خارج على فئة أخرى، وتصبح المناصب العليا في الدولة مفتوحة أمام أصحاب الكفايات والنزاهة الى أي مذهب انتموا.

رابعاً: تتوقف هجرة الشباب لأن فرص العمل تصبح مفتوحة أمامهم من خلال تدفق الأموال على لبنان الآمن المستقر لتوظيفها في مشاريع شتى، وتنتفي الحاجة الى بيع الأراضي بدافع العوز، فالفقر لا يعالج بالكلام ولا بالنصائح والارشادات بل بالعمل على إزالة أسبابه.

إن أقطاب 8 و14 آذار إن كانوا مؤمنين وصادقين بما تضمنه “إعلان بعبدا”، وأهم ما فيه تحييد لبنان، فما عليهم سوى الاتفاق على اجراءات تطبيقه لئلا يظل حبراً على ورق مثل كل القرارات، وليتعلموا من السويسريين الذين اتفقوا على تحييد بلدهم بعد حروب داخلية طويلة، ولولا حياد بلدهم لكانوا دفعوا غالياً ثمن اندلاع الحرب العالمية الثانية ولكانوا انقسموا عرقياً ومذهبياً بين مؤيد لألمانيا النازية ومناهض لها.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.