العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لا أمن ولا استقرار إلا بتحييد لبنان فهل يتفق السياسيون على آلية تطبيقه؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إذا كان من مسؤولية الجيش وقوى الامن الداخلي الحفاظ على الامن والاستقرار في البلاد والتصدي لكل مخل بهما، فإن من مسؤولية السياسيين معالجة أسباب اضطراب الامن وازالتها وليس انتقاد طريقة التصدي للمخلين به إذا تم بالتفاهم والتراضي قبل اللجوء الى القوة.

الواقع ان اسباب اضطراب الامن في لبنان معروفة وهي انقسام اللبنانيين بين مؤيد للنظام في سوريا ومعارض له ليس بالمواقف السياسية والاعلامية فحسب بل بالمساعدة الفعلية التي تجعل مسلحين لبنانيين يتسللون عبر الحدود ليقاتلوا الى جانب هذا الطرف السوري او ذاك، وهذا من شأنه أن يجعل القتال الداخلي في سوريا يمتد الى لبنان. لذا ينبغي على السلطة اللبنانية وعلى الزعماء بمختلف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم الاتفاق على كيفية تطبيق سياسة النأي بالنفس فعلا لا قولا وتحييد لبنان عما يجري في سوريا عملا بـ”اعلان بعبدا” كي يظل الوضع الامني والسياسي والاقتصادي في لبنان مستقرا فلا يتدخل اي طرف لبناني في شأن الوضع في سوريا وهو تدخل لا يقدم ولا يؤخر شيئا في مصير المعارك الدائرة خصوصا بعدما اصبح لها طابع الصراع العربي والاقليمي والدولي بين المحاور على النفوذ في المنطقة.

وتتساءل اوساط سياسية لماذا يدفع لبنان كل مرة ثمن تدخله في صراعات الآخرين وانحيازه الى طرف من اطراف الصراع، في حين تبقى دول اخرى خارجها حرصا على الامن والاستقرار فيها، وليس كما يفعل اللبنانيون بانقسامهم وانحيازهم الى هذا الطرف الخارجي او ذاك منذ عام 1943 الى يومنا هذا من دون ان يتعلموا ويتعظوا من اخطاء الماضي فلا يكرروها، ولماذا تكون الحدود الاردنية – السورية هادئة ولا تحصل اشتباكات عند هذه الحدود او تسلل، وكذلك الامر بالنسبة الى الحدود مع تركيا والعراق حيث تبقى مضبوطة، فيما لبنان يدفع دائما ثمن حروب الآخرين ويقاتل ابناؤه من اجل غيرهم؟

ان الحكومة الحالية اذا كانت عاجزة عن تطبيق سياسة تحييد لبنان بأي شكل من الاشكال حيال صراعات المحاور، فإن القوى السياسية الاساسية في البلاد مدعوة لتحمل مسؤولياتها حيال الوطن والمواطن وامام الله والتاريخ، اذ عليها ان تتداعى لعقد اجتماع تقرر فيه التزام الحياد التام عما يجري في سوريا وفي اي دولة في شؤون تخصها ولا تخص لبنان، ولا ان تظل هذه القوى تتهم الجيش وقوى الامن الداخلي بالعجز او التقصير في وقف الاشتباكات بين اللبنانيين او منع حصولها وكأن هذه القوى تواجه عدوا وليس اخوة لتعرف على من تطلق النار وعلى اي جهة ولا تتهم بالانحياز ولا تلام القوى العسكرية والامنية اذا اوقفت الاشتباكات بالتفاهم والتراضي وهو ما كانت تلجأ اليه قيادة الجيش وكل وزير للداخلية، لأن القتال عندما يكون بين ابناء الوطن فالتعامل لوقفه شيء ومع العدو شيء آخر اذ يبدأ باستخدام الحكمة والتعقل اولا وليس بالقوة الفورية التي تؤدي الى سقوط قتلى وجرحى تلام عليها هذه القوى في ما بعد لا بل يطالب البعض بمحاسبتها، وهو ما فعله وزير الداخلية مروان شربل كلما واجه اشتباكات بين اللبنانيين باعتماده الحكمة والتعقل لوقفها، عدا ان لا عدالة ولا مساواة في استخدام القوة ضد اي فئة لبنانية والامتناع عن استخدامها ضد فئة اخرى لان التمييز في تطبيق القانون يثير نقمة وغضب الفئة التي يطبق عليها من دون سواها، وهو ما يجعل الزعماء السياسيين مدعوين الى المساعدة على تحقيق ذلك وليس اللوم والانتقاد اللذان يصح توجيههما الى القوى الامنية والعسكرية عندما تقصر في التصدي للعدو، وهي لم تقصر عندما واجهته في معركة في العديسة مع الجيش الاسرائيلي، وفي نهر البارد بمن ارادوا شرا بلبنان. وفي كلا المعركتين كانت هذه القوة تستخدم القوة لأنها كانت تعرف على من تطلق النار وليس كما في حالات اخرى عندما لا تواجه عدوا بل اخوة لهم يتقاتلون. وينبغي ان يكون للزعماء دور مساعد في فض الاشتباكات بالتفاهم اولا، وفي رفع الغطاء عن كل المتقاتلين فعلا لا قولا عند استخدام اي وسيلة مثل نزع السلاح، فلا يلوذ هذا الفريق بزعيم وذاك بزعيم آخر لحمايته. فالامن هو للناس وليس عليهم وهذا ما يجب العمل به. والامن لا يتحقق ويكون ثابتا ودائما الا اذا تحمّل السياسيون مسؤولية معالجة اسباب اضطرابه والعمل على ازالته وان يسرع القضاء في اصدار الاحكام لا ان يتم اخلاء سبيل المخلين بتدخل سياسي او باصدار احكام مخففة لا تردع.

ان الامن في وضع لبنان الحالي هو سياسي عند اضطرابه، وعلى الزعماء تقع مسؤولية معالجة اسبابه، وبعدها تقع مسؤولية المحافظة على هذا الامن على القوات العسكرية والامنية بحيث لا تعود حاجة الى تدخلها لامتحان قدرتها على المواجهة او امتحان وحدتها. فعلى السياسيين ان يوسعوا الطريق التي تقع فيها حوادث سير لا ان يبنوا مستشفى الى جانبها.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.