العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

لئلا يظلّ لبنان يعيش بين ديموقراطيتين الاتفاق على العددية أو التوافقية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عرف لبنان خلال السنوات الاخيرة ديموقراطيتين: ديموقراطية عددية تحكم بموجبها الاكثرية التي تفوز في انتخابات حرة نزيهة، واقلية تعارض، وديموقراطية توافقية تحكم بموجبها الاكثرية والاقلية معا داخل حكومة واحدة تقيم ما يشبه حكم كونفيديرالية الطوائف. وكي لا يظل لبنان يعيش في تجاذب بين هاتين الديموقراطيتين ينبغي اختيار احداهما بما يلائم التركيبة اللبنانية الدقيقة. لذا مطلوب من القوى السياسية الاساسية في البلاد الاتفاق على هذا الاختيار لئلا تظل الاقلية تفرض ساعة تشاء على الاكثرية مشاركتها في الحكم وبشروطها كأن يكون لها الثلث المعطل وهي تجربة اثبتت فشلها وشلت عمل المؤسسات وابقت الخلاف على اتخاذ القرارات المهمة مجمد الى حين يتم التوافق عليها ولو بأكثرية الثلثين، او ان يحق للاكثرية ان تحكم وحدها وهو ما فعلته قوى 8 آذار عند تشكيلها الحكومة الحالية، في حين عارضت ذلك عندما كانت الاكثرية لقوى 14 آذار. وهذا ما ينبغي الاتفاق عليه قبل انتخاب 2013 لئلا يتكرر ما حصل بعد انتخابات 2005 و2009 فلا تظل الديموقراطية التوافقية تطبق حينا والديموقراطية العددية تطبق حينا آخر.

والسؤال المطروح هو: ما الذي يناسب تركيبة لبنان السياسية والطائفية ويؤمن الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي له، اهي الديموقراطية العددية التي كان معمولا بها من قبل ومنذ 1943 اذ كانت الاكثرية التي تفوز في الانتخابات هي التي تحكم والاقلية تعارض، ام الديموقراطية التوافقية التي اعتمدت في السنوات الاخيرة بداعي انه لا يحق لأي اكثرية ان تستأثر في اتخاز القرارات ولا تكون الاقلية مشاركة فيها بحجة ان لا ديموقراطية عددية يمكن تطبيقها قبل الغاء الطائفية.

يقول الرئيس شارل حلو رحمه الله: “في بلدان العالم كله، الاكثرية تتغير، اما في لبنان فالاكثرية ليست مسألة عددية فحسب بل طائفية ايضا. وعندما تكون الاكثرية طائفية فانها لا تتغير الا اذا غير بعض من فيها دينه فهذا مستحيل، ومع وجود مثل هذه الاكثرية لا يعود في الامكان تطبيق الديموقراطية العددية ما لم تكن تتكون من كل المذاهب وتمثل معظم المناطق لئلا ينتخب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وتسمية رئيس الحكومة من اكثرية مذهبية. ولتجنب اي اصطفاف مذهبي حدد دستور الطائف المواضيع التي تحتاج الموافقة عليها الى توافق او الى موافقة اكثرية الثلثين كي يكون اقرارها معبرا عن ارادة معظم المذاهب والاتجاهات”.

لقد استحال تطبيق النظام الديموقراطي في السنوات الاخيرة وحلت محله بدعة الديموقراطية التوافقية عندما توحد قرار مذهب واحد في وجه المذاهب الاخرى واحتكره، فلم يعد في الامكان اجراء انتخابات نيابية اذا قاطعها اي مذهب لسبب من الاسباب، ولا انتخاب رئيس للجمهورية ورئيس للمجلس وتشكيل حكومة لان الميثاق الوطني والعيش المشترك يفرضان ان تكون كل المذاهب مشاركة وممثلة فيها.

لذلك ادرك علماء الدستور ان الواقع اللبناني ظاهرة استثنائية لا مثيل لها في كثير من دول العالم، وان التحدي الذي يواجه اللبنانيين هو في قدرتهم على المحافظة على ودتهم الداخلية وتماسكهم. انهم في الواقع مجموعة تناقضات وعقليات متنوعة وطبائع متباينة من الحكم. لذا اعتبروا ان مجلس النواب هو المكان المثالي والحيوي لتشارك الاقليات الدينية في حكم البلاد، اذ انه عندما تتعطل هذه المشاركة في مجلس النواب لسبب من الاسباب مثل قانون انتخاب غير عادل وغير متوازن يفسد معنى هذه المشاركة وينتقل الصراع عندئذ الى الجامع والكنيسة والى رجال الدين. فاذا كانت الطائفية هي الانتماء الى دين فهذا امر طبيعي ومعقول، لكن ما هو مرفوض ومكروه هو التعصب الطائفي.

يرد الوزير السابق ميشال اده على سؤال: هل يكون النظام العلماني بمثابة الحل لتعزيز مفهوم الشراكة المسيحية الاسلامية بالقول: “ان هذا النظام في مجتمع غير متجانس يعني حكم الاكثرية وسيطرتها على الاقلية، وهو يعني بالممارسة الفعلية الغاء الآخر، واذا راقبنا حجم توسيع دائرة النزاعات في الغرب الاوروبي الآخذ بالعلمانية نكتشف انه يعود الى عدم القبول باختلاف الآخر المسلم”.

وعن النظام اللبناني قال: “انه جيد ومثالي، لكن الممارسة السياسية سيئة. ففي كل مكان سرقة وفساد، والصيغة والنظام لا يكفيان لبناء دولة الحق إنما يجب تحسين ادائنا وسياستنا للمحافظة على الوطن”.

لقد دعا الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله خلال احتفال تخريج طلاب جامعيين من يربح في الانتخابات المقبلة ان ينظر في كيف يريد ان يشكل حكومة، لكنه لم يقل صراحة ان تشكلها الاكثرية وحدها، فقد سبق له ان قال بحكومة تؤلفها الاكثرية، ولكن عندما كانت لـ14 آذار طالب بحكومة وحدة وطنية، وعندما انتقلت الى 8 آذار اصبح تشكيلها من هذه الاكثرية حلالا…

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.