العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لأنّ مرحلة ما بعد الأسد قد تكون أصعب السلاح، المصالحة والحياد… تحصّن لبنان

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تمنى مسؤول سابق مخضرم على أقطاب القوى السياسية الاساسية في البلاد أن يتداعوا للتشاور في موضوع واحد مهم تفرضه الظروف الدقيقة الراهنة هو: كيف يمكن تحصين لبنان من تداعيات ما يجري في المنطقة ولا سيما في سوريا، سواء حسمت الأزمة فيها كما يتوقع البعض مطلع السنة الجديدة، أم لم تحسم كما يتوقع بعض آخر.

وأضاف أنه، أياً تكن نتائج الأزمة السورية، فلن يكون فيها غالب ومغلوب حتى في سوريا نفسها، وإذا حصل ذلك فبالتأكيد لن يكون في لبنان غالب ومغلوب بدليل أن كل الاحداث والحوادث التي شهدها لبنان القديم والحديث انتهت بعبارة “ما مضى مضى” وبالاتفاق على صيغة حكم جديدة تلائم تركيبة الوضع القائم. لذلك لا يرى جدوى من مراهنة أي طرف على أي خارج ليستقوي به على الطرف الآخر. فإذا استمرت الأزمة السورية فإن لبنان اذا لم يتضرر سياسيا أو امنيا فإنه سيتضرر اقتصاديا، وعندئذ لا نفع لطرف اذا سرّه سقوط الحكومة بالضربة الاقتصادية لأنها ستصيب جميع اللبنانيين، ويصير من الصعب العودة مجددا إلى النهوض به لأن الاوضاع الاقتصادية العربية والاقليمية والدولية ليست في حالة تسمح بذلك. وإذا حسمت الأزمة السورية قريبا سواء بحل عسكري ام بحل سياسي، فإن لبنان سيواجه في الحالتين حقيقة تركيبته الداخلية الدقيقة التي لا تسمح لطرف بكسر طرف آخر أو الغائه حتى في صناديق الاقتراع. فالغالب فيها سوف يضطر الى ان يبحث مع المغلوب في صيغة للتفاهم حول كيفية المحافظة على الوحدة الوطنية والعيش المشترك لأنه اذا لم يفعل ذلك، فلبنان لن يبقى واحداً بل قد يصبح لبنانين وأكثر. فعلى الأقطاب إذاً تقع مسؤولية البحث عن الوسائل التي تحصن الجبهة الداخلية لتصير قادرة على مواجهة شتى التطورات والاحتمالات والتحديات. فسلاح “حزب الله” إذا كان له دوره في مواجهة العدو الاسرائيلي وكل من يعتدي على لبنان، فإنه يفقد هذا الدور عندما تصبح المواجهة داخلية وبين اللبنانيين أنفسهم، وهو ما يتطلب من “حزب الله” ان يكون منذ الآن على تفاهم مع الطرف اللبناني الآخر حول مصير هذا السلاح والاتفاق على تحديد دوره ومتى ينتهي أيا تكن نتائج ما يجري في سوريا، في المدى القريب أو المتوسط أو البعيد، وإلا تحمّل مسؤولية تفكيك لبنان وتفتيته، وهذا ليس هدف أي حزب أو طائفة في لبنان بما في ذلك الطائفة الشيعية التي كان زعماؤها من أركان الاستقلال. وإذا كانت هذه الطائفة قد تطلعت الى خارج حدود لبنان فإن طوائف أخرى تطلعت مثلها، إلا أنها عادت جميعها بعد الصحوة إلى لبنان اولا الواحد الموحد أرضاً وشعباً ومؤسسات. واذا كان طرف في لبنان يراهن على انتصار الثورة في سوريا على النظام لينتصر في الداخل على من كانوا ضد هذه الثورة فهو رهان خاطئ لأن التركيبة اللبنانية الدقيقة تفرض التفاهم والتسويات بين اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، وما دام اي طرف لا يستطيع ان يحكم البلاد وحده سواء كان حزبا ام طائفة، فلماذا السلاح للاستقواء به؟ ولماذا الرهان على اي خارج ليتغلب طرف على آخر؟

ان تركيبة لبنان الدقيقة تتطلب، في رأي المسؤول السابق، الاتفاق على المواضيع المثيرة للخلاف، والمهم منها هي الآتية:

أولاً: السلاح خارج الدولة، إذ ان التوصل الى حل له يشكل نقطة انطلاق للبحث في مقومات قيام الدولة القوية القادرة والعادلة، وفي صيغة النظام التي تحقق اكثر عدالة ومساواة بين الجميع. أما بقاء هذا السلاح من دون حل فلن يحقق شيئا من ذلك، بل يحقق المزيد من انتشاره بين اللبنانيين فيقتربون عندئذ من نار الفتنة.

ثانياً: جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والجرائم المماثلة التي ينظر فيها القضاء اللبناني والمحكمة الدولية، تحتاج الى مصالحة حقيقية شاملة تبدأ بالعفو عن مرتكبها وفتح صفحة جديدة وطي الصفحة القديمة بعد قراءتها لأخذ العبر منها. وهذه المصالحة تقوم على أساس تسليم طرف سلاحه للدولة لتصبح قوية وقادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل الاراضي، وعلى تسامح طرف آخر بقبوله العفو عن مرتكبي جرائم الاغتيال في سبيل ترسيخ الوحدة الوطنية والعيش المشترك نموذج لبنان الفريد، اي العودة الى بعض ما تضمنته معادلة “السين سين”.

ثالثاً: اتخاذ الخطوات اللازمة لتطبيق تحييد لبنان عن صراعات المحاور فلا يظل طرف ينحاز الى محور وطرف الى محور آخر، فينعكس ذلك انقساما حادا في الداخل يدفع اللبنانيون ثمنه غاليا سياسيا وامنيا واقتصاديا.

فهل يستجيب الاقطاب لما يراه المسؤول السابق المخضرم والذي له تجاربه خلال عهود منصرمة وقبل انتظار نتائج ما يجري في سوريا والا تحملوا مسؤولية ما قد يصيب لبنان إذا لم يتداركوا الامور قبل فوات الاوان ولئلا تكون مرحلة ما بعد الأسد أصعب.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.