العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

فيما ينشغل العرب بمصير ثوراتهم إسرائيل تبني المستوطنات وتهوّد القدس

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تواصل إسرائيل بناء المستوطنات غير مبالية بالاحتجاجات والتنديدات الكلامية العربية والدولية لترسم من خلالها حدود دولتها النهائية بحيث تضع المجتمع العربي والمجتمع الدولي أمام حدود الأمر الواقع، كما أنها تواصل، وهو الأهم، تهويد القدس لتسقط نهائياً حلم أن يكون جزؤها الشرقي عاصمة لدولة فلسطينية وتفرض هذا الواقع عند العودة إلى المفاوضات التي لا يعرف أحد متى تبدأ ومتى تنتهي.

تقوم إسرائيل بتنفيذ كل ذلك وهي مرتاحة إلى وضعها، فلا ضغوط سياسية أو عسكرية عربية أو دولية تتعرض لها، ولا تهديدات لأمنها ولا كلام حتى عن مفاوضات، بل انشغال الشعوب العربية بثوراتها على الأنظمة وبثورات مضادة عليها وانهماك المجتمع الدولي بمصير هذه الثورات، وهذا أفضل فرصة لإسرائيل كي تمارس سياستها التوسعية التي تجعل توطين الفلسطينيين حيث هم أمراً واقعاً لأن عودتهم تصبح شبه مستحيلة بعد اكتمال بناء المستوطنات فيسقط بالتالي هذا الموضوع من جدول أعمال أي مفاوضات، ولا تعود القدس موضوع جدل وخلاف يعطلان المفاوضات لأن تهويدها يكون قد اكتمل.

لقد احتلت اسرائيل الارض عام 1948 واغتصبت جزءاً منها عام 1967، لكن الكفاح الفلسطيني المسلح دفعها ودفع المجتمع الدولي إلى الضغط عليها من أجل التفاوض حول الانسحاب من الأرض التي احتلتها عام 67. أما اليوم فقد تراجع هذا الكفاح الى حد التلاشي بسبب انقسام الفلسطينيين أنفسهم وقيام حكومتين واحدة في الضفة الغربية واخرى في قطاع غزة، وانحسار الضغوط الديبلوماسية من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات.

وللتذكير فإنه طرح عام 1969 على مفكرين وسياسيين فلسطينيين وعرب سؤال عن مصير القدس وقت كانت اسرائيل تعمل على تهويدها ومضايقة سكانها وطردهم بوسائل مختلفة. وفرضت اسرائيل على العالم واقعاً يتناقض مع كل القرارات الدولية من دون أن تلقى عملاً جاداً يواجهها لوقف ابتلاع القدس. وقد أجاب عدد منهم عن هذا السؤال بالقول: “إن يهود العالم يدفعون الملايين لبناء الهيكل والعرب لا يدفعون شيئاً للحفاظ على المسجد الأقصى، وان ميزان القوى القائم إذا ما استمر، فلن تعطي اسرائيل العرب أكثر من حق الصلاة في القدس… ولن يكون للعرب سيادة على القدس بالتفاوض لأن التفاوض يعني للاسرائيليين تكريس التهويد. وتراهن اسرائيل على أن العرب سيتكيّفون مع الأمر الواقع الذي تفرضه عليهم يومياً”. وقد أقر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد قريع في حديث صحافي بعدم فائدة المفاوضات، واصفاً العقلية الفلسطينية بـ”التجريبية”، والحديث عن حل الدولتين بـ”رياضة فكرية”… داعياً إلى إشراك أطراف عربية ودولية في أهم الملفات كالقدس واللاجئين والأمن، مؤكداً أهمية حل الدولة الواحدة وإبقاءه خياراً حياً. ولم يخف في حديثه تراجع دور منظمة التحرير “الذي بات في حاجة إلى تفعيل وعناية ورعاية”. وفي محاضرة للوزير السابق ميشال إده تحدث فيها عن مخاطر تهويد القدس قال: “إن التهويد يتغذى ويستقوي بغياب الدور العربي بل التخلي العربي الرسمي”، وأن المفاوضات كانت “مجرد أداة بيد اسرائيل انتهزتها لتزرع أرجاء الضفة والقدس بمئات المستوطنات، واعتصام العرب بالصمت أصبح سلاحاً مسنوناً في يد نتنياهو لتسديد الضربة القاضية إلى الشعب الفلسطيني وقضيته والى القدس والمسجد الاقصى والسلام في المنطقة”.

هذا الوضع البائس تنبأ به المفكر الكبير قسطنطين زريق، رحمه الله، في حوار معه عام 1994، قال فيه: “نحن أمة متخلّفة، ولا بد من ثورة على الذات، وان الصراع العربي – الصهيوني لن ينتهي لأنه بين حقين وحقيقتين وأمتين مختلفتين، وأن محادثات للتسوية مغامرة ورفضها مغامرة”.

إلى ذلك، يبقى السؤال المطروح ولا جواب فلسطينياً وعربياً عنه حتى الآن هو: هل ينبغي أن تستعاد الحقوق الفلسطينية والعربية بالقوة والكفاح لأن لا أمل يرجى من مفاوضات فاشلة؟ لكن هذه القوة تحتاج إلى قرار فلسطيني وعربي واحد موحد توضع لتنفيذه استراتيجية مشتركة، فهل في الإمكان التوصل الى وضع مثل هذه الاستراتيجية التي قد تجعل اسرائيل تحسب حساباً لها وتتراجع عن غطرستها وعن سياستها التوسعية، أم ان التفاوض هو العمل الوحيد المتاح، علما ان اسرائيل هي مع التفاوض حول الحدود وليس حول الانسحاب لتكسب ارضا جديدة بحيث يصبح التفاوض عليها سبباً جديداً لتأجيج الخلافات بدل ان يكون سبيلاً الى الحل، وتعود اسرائيل مستفيدة من هذه الخلافات الى قضم ما تبقى من الارض ببناء المستوطنات. اما الصواريخ التي بات يملكها العرب والفلسطينيون فتوجه بكل اسف ضد بعضهم بعضا بدل ان توجه إلى اسرائيل، خصوصاً انها باتت من عناصر حسم المعارك او تحقيق توازن الرعب والخوف.

فما الذي سيفعله العرب والفلسطينيون حيال مرامي اسرائيل غير الصمت او الاحتجاج؟!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.