العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

المسيحيون لا تطمئنهم مناصب ولا صلاحيات بل وحدة موقف تحمي الكيان والاستقلال

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بعدما كثرت دعوات زعماء مسلمين إلى وجوب تطمين المسيحيين في صوغ مشروع قانون جديد للانتخابات يحقق المناصفة الفعلية في عدد المقاعد النيابية، تساءل زعيم ماروني: هل المطلوب تطمين المسيحيين وحدهم أم تطمين كل اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم إلى ان كيان لبنـــــــان لن يمس وان لبنان يبقى على الدوام سيداً حراً مستقلاً، وهذا ما يهم المسيحيين خصوصا ويطمئنهم، وتطمين المسيحيين لا يكون بتأمين عدد من المقاعد النيابية إنصافاً لهم وتحقيقاً للمناصفة التي نص عليها الدستور، ولا حتى باستعادة بعض الصلاحيات التي كان يتمتع بها رئيس الجمهورية قبل اتفاق الطائف، ولا باعادة مناصب كانت لهم في الدولة، بل ان المسيحيين يطمئنون الى مصيرهم ومصير لبنان ليس باستعادة مناصب وصلاحيات ولا بالمحافظة على مواقع كانت لهم إنما بالتقاء الجميع على مواقف تضمن الوحدة الوطنية وترسخ العيش المشترك اذ بدونهما لا يبقى لبنان سيداً حراً مستقلاً بل يصبح مهدداً بالزوال.

لقد سبق أن صار تطمين المسيحيين عام 1943 مقابل تخليهم عن الانتداب الفرنسي الذي كان يمنحهم امتيازات تشكل بالنسبة إليهم ضمانات، فتم تثبيت معادلة 5 إلى 6 بينهم وبين المسلمين واحتفاظهم بالمناصب المهمة في الدولة، الرئاسية منها والقيادية في السياسة والأمن والمال والقضاء، وتم الاتفاق بموجب ميثاق 43 على الا يكون لبنان منحازاً لا الى الشرق ولا الى الغرب كي لا يحل محل الانتداب الفرنسي انتداب آخر. فماذا كانت النتيجة بعد مرور سنوات على الاستقلال؟ إن المسيحيين أخذوا يخسرون مناصبهم المهمة في الدولة شيئاً فشيئاً، ومعادلة 5 الى 6 أصبحت 6 إلى 6 وصلاحيات رئاسة الجمهورية تقلصت، وعاد اللبنانيون الى انقسامهم بين شرق وغرب، وأدى هذا الانقسام إلى جعل لبنان ساحة لصراعات المحاور العربية والاقليمية والدولية لأن سياسة لا شرق ولا غرب لم تحترم ولم تترجم ترجمة صحيحة كما كان يريد زعماء مسيحيون، أي أن يبقى لبنان خارج جامعة الدول العربية كي يبقى صديقاً لها جميعها فلا ينحاز إلى واحدة ضد أخرى، فدخوله الجامعة يجعله حتماً طرفاً وهو ما حصل فعلاً، الامر الذي استدرج تدخلاً عربياً حيناً وأجنبياً حيناً آخر في شؤون لبنان الداخلية، وجعل اللبنانيين ينقسمون في موالاتهم لخارج ضد خارج ويستقوي طرف منهم على طرف آخر بهذا الخارج، وهو ما أضعف لبنان وعرّض الوحدة الداخلية لأخطار دائمة والعيش المشترك للاهتزاز. وهذا ما يعانيه لبنان واللبنانيون اليوم بانحياز فريق منهم إلى المحور السوري – الايراني وانحياز فريق آخر ضده، وبوقوف فريق مع النظام السوري ووقوف فريق آخر ضده بحيث بات لبنان واللبنانيون مهددين بانتقال الأزمة السورية إليهم، فيتقاتلون كما يتقاتل السوريون…

لذلك لا شيء يطمئن اللبنانيين مسيحيين ومسلمين سوى وحدة الموقف في مواجهة الاخطار الداخلية والخارجية، ولا شيء يطمئن المسيحيين في صورة خاصة سوى أن يكون ولاء جميع اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم للبنان وحده اولاً وأخيراً، وأن يحيّدوه عن صراع كل المحاور ليحافظوا على كيانه وعلى استقلاله وسيادته وقراره الحر. إذ ماذا ينفع المسيحيين إذا حصلوا على مزيد من عدد المقاعد النيابية تحقيقاً للمناصفة والانصاف، ولم يكن هؤلاء النواب موالين للبنان بل لغير لبـــنان، وماذا ينفع المسيحيين إذا ما استعادوا بعض الصلاحيات لرئيس الجمهورية ولم يكن في استطاعته استخدامها خوفاً على الوحدة الوطنية والسلم الاهلي؟

الواقع أن ما يطمئن المسيحيين ليس زيادة مقاعد نيابية لهم ولا تعيينات في القيادات الادارية ولا استعادة صلاحيات، بل ان ما يطمئنهم مهما بلغ عددهم هو أن يكون موقف اللبنانيين واحداً، وان يكون للزعماء المسيحيين دور في تكوين هذا الموقف، وأن لا شيء يمنع هجرة المسيحيين سوى توفير الأمن والاستقرار كي يكون الازدهار.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.