العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

صعود الإسلاميين في العالم العربي يجعل الصيغة اللبنانية هي الفضلى

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بات واضحاً للجميع أن حكم لبنان يبقى صعباً ومعقداً ما لم يتمّ الاتفاق على نظام يلائم تركيبته الدقيقة. فالنظام الديموقراطي الذي تحكم الاكثرية بموجبه والاقلية تعارض ترى فئة لبنانية أن تطبيقه غير ملائم في ظل الطائفية، والطائفية لا تلغى في رأي فئة أخرى ما لم يطبق قانون واحد للأحوال الشخصية. أما الديموقراطية التوافقية التي تشرك ممثلين عن كل الطوائف في الحكومة كي يتحمل الجميع مسؤولية اتخاذ القرارات المهمة ولا تستأثر في اتخاذها فئة من دون أخرى، فهي ديموقراطية تقيم فعلياً فيديرالية الطوائف وتعطي لكل طائفة حق “الفيتو” عند تشكيل الحكومات وتعطل تشكيلها إذا لم تستجب مطالبها، وتطيّر الحكومات لأي سبب من الأسباب، وهذا من شأنه أن يجعل الوضع السياسي في لبنان غير مستقر ولا الوضع الاقتصادي والأمني أيضاً.

ومن جهة أخرى، فإن لبنان في وضعه الحالي يعيش في ظل طائفة موحدة الرأي والموقف بتحالفها الثنائي في حين تسود التعددية داخل طوائف أخرى، وهذا من شأنه ان يخلّ بالتوازن في اتخاذ القرارات والمواقف.

لقد بات الاتفاق على اي نظام يلائم التركيبة اللبنانية الدقيقة ضرورياً حرصاً على الاستقرار العام في البلاد.

وللوزير السابق ميشال اده رأي في الموضوع أبداه في محاضرات وتصريحات وهو “ان الالفية الثالثة تشهد صعوداً لدور الدين الاسلامي عالميا خصوصا على المستوى الديموغرافي، وهذا يطرح إشكالا يتمثل في عدم التوصل الى صيغة مجتمعية تؤمن العيش المشترك بين المسلمين وغير المسلمين ولاسيما ان الاسلام دين ودولة ولا يتلاءم مع العلمانية”.

ويعتبر ان “لبنان المشترك العريق وبنظامه الذي تتمثل فيه كل العائلات الروحية واحترامه خصوصيات كل الاقليات هو قدوة ومثال يحتذى. لذا ينبغي التبصر الرصين في خصوصيته المجتمعية والكيانية بدل جلدها واستسهال الاحكام بإعدامها”، مشيرا الى ان “عدم التجانس دينيا في لبنان هو في اساس تكوينه اجتماعاً وبلداً، وديموقراطيته تتجلى بمدى استجابة نظامه التمثيلي لواقع عدم التجانس فيه. وهذه الديموقراطية مختلفة عن الديموقراطيات في بلدان الغرب القائمة على العلمنة الكاملة ومختلفة ايضا عن الانظمة السياسية العربية، ذلك ان دستور لبنان لا ينص على دين معين للدولة، وان لبنان غير المتجانس دينياً يؤكد بتجربته ان النظام الاكثري يؤدي الى تهميش الاقليات الدينية، وهذا يفقده الطابع الديموقراطي المبني اصلا على الحق في الاختلاف واحترام الآخر وقبوله باختلافه”. ويلفت الى “ان النظام الاكثري هو تمثيل غير ديموقراطي في المجتمع غير المتجانس”، ويوضح انه “لا يصلح رد اسباب الاحداث والمحن التي شهدها لبنان الى الصيغة اللبنانية بل الى سياسة الاستقواء بالخارج. فتاريخ النظام منذ عام 1841 يثبت ان المسيحيين تمسكوا بحق التمثيل السياسي لجميع العائلات الروحية يوم كان في امكانهم ان يفرضوا اي رأي بحكم كونهم الاكثرية حينذاك.

لذلك، فإن الوقائع الراهنة والمتغيرات النوعية العالمية والاقليمية العاصفة ليس من شأنها سوى التأكيد ان المحافظة على تمثيل العائلات الروحية اصبحت حاجة حيوية ماسة جداً وضرورة ايجاد قانون انتخاب يكسر المحادل ويؤمن اكبر قدر من المشاركة. ذلك ان القانون الحالي يسهل قيام المحادل ويختزل مجلس النواب بأربعة أو خمسة نواب، ويسهل المحاصصة والفساد ويعوق عمل النظام والمراقبة والمحاسبة ويسيء الى سمعة النظام اللبناني الذي هو أصلاً نموذج ديموقراطي رفيع”.

ويتساءل اده: كيف يعقل مطالبة اللبنانيين بالتخلي طوعاً أو كرهاً عن صيغتهم المجتمعية بالتنوع والعيش المشترك فيقدمون الى اسرائيل بذلك اقوى برهان على دعواها باستحالة بقاء دولة في هذه المنطقة على قيد الحياة على اساس التنوع وليس الاحادية؟ ويرى وجوب قيام قراءة نقدية بصورة متواصلة لكل ما تلحقه الممارسة بروحية هذه التجربة الفريدة من شوائب واخطاء.

ويلفت الى ان البلدان الغربية فشلت في الاستيعاب الاندماجي للوافدين المسلمين، فبدل ان تصوغ حلا يقوم على الحق في الاختلاف وقبول الآخر المختلف واحترامه والعيش معه، اذا بها تشهد نموا متسارعا لنزعة العداء للمسلمين، ولا مفر امام هذه البلدان من ان تتمتع المجموعات المختلفة فيها بالتمثيل السياسي، فالاحتكام الى عدد الاكثرية في مجتمع غير متجانس يعني في الممارسة الغاء الآخر.

والسؤال المطروح حاليا هو: هل يتم التوصل الى اتفاق على قانون الانتخاب يمهد لرسم صورة نظام للبنان، أم تظل هذه الصورة مشوشة بالنص وبالممارسة؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.