العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

بعد فشل كل وسائل مكافحة الفساد.. هل ترفع السريّة المصرفية وتؤلف لجان تحقيق؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يزدهر موسم الكلام على الفساد مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية ولكنه يبقى مجرد كلام ما لم يقترن بأحكام قضائية أو بنتائج تحقيق تجريه لجنة برلمانية، أو بعد توجيه اسئلة واستجوابات تنتهي بطرح الثقة اذا لم يقتنع مقدموها بأجوبة الحكومة. أما أن يصبح الكلام على الفساد مجرد كلام يتبادله وزراء ونواب وسياسيون خارج مجلس النواب وخارج القضاء، فإنه يبقى كلاماً باطلاً لا يثير الاهتمام.

لقد فشلت كل محاولات مكافحة الفساد منذ أن وجد خلال عهود لأن أي سلطة لم تضع آلية عملية لمكافحته، وإذا وضعتها فإنها تبقى بدون تنفيذ مثل قانون الإثراء غير المشروع، بعدما ثبت أن الطلب من الرؤساء والوزراء والنواب وكبار الموظفين تقديم تصاريح بممتلكاتهم وأموالهم المنقولة وغير المنقولة كان بلا جدوى لأن أيا من هذه التصاريح لم تتم مقارنته بالوضع المالي لهؤلاء بعد تركهم مراكزهم لمعرفة ما إذا كانت أموالهم زادت أم نقصت ومظاهر غناهم لها اسباب ومصادر. لكن شيئا من هذا لم يحصل منذ أن اعتمد تقديم التصاريح المهزلة، وهذا ما جعل البعض يقترح إبدالها برفع السرية المصرفية عن حسابات من يتعاطى الشأن العام كوسيلة عملية وجدية لمكافحة الفساد، ووضع حد لتبادل الاتهامات بارتكاب الفضائح وعقد الصفقات المشبوهة بحيث بات الشعب لا يعرف من هو السارق في لبنان، ما دام لا أحد يملك الدليل بعد تحقيق في هذه الاتهامات أو بالحصول على حكم قضائي غير الكلام الرخيص والاحاديث لوسائل الاعلام.

في الماضي كان للكلام على الفساد أهميته وجديته بحيث كان المرء يتحاشى اتهام أحد ما لم يكن يملك ضده ملفاً يحتوي على أدلة تثبت كلامه. وكان النواب يوجهون اسئلة واستجوابات إلى الحكومة عندما يثيرون فضائح وصفقات ارتكبت، أو يطلبون تأليف لجنة تحقيق تبرئ المتهم أو تدينه، وإذا ظهرت براءة المتهم فيكون من حقه إقامة دعوى قدح وذم وافتراء على من اتهمه زوراً بالفساد. أما اليوم فلم يعد للكلام حساب ولا محاسبة من يلقيه جزافاً.

قبل سنوات حذّر البنك الدولي لبنان من عواقب استمرار تفشي الفساد ووصف الوضع الاقتصادي بالسفينة المثقوبة. ومنذ توجيه ذاك التحذير الى اليوم والثقوب في السفينة تزداد ويتعذر سدّها رغم تكرار الكلام على مكافحة الفساد مكافحة فعلية اعلامية واعلانية… فلا تطبيق لقانون من أين لك هذا او قانون الاثراء غير المشروع الذي تحول تطبيقه الى اثراء مشروع، ولا تقديم التصاريح بالأموال المنقولة وغير المنقولة كان وسيلة مجدية، والكلام على التغيير والاصلاح صار كلاماً موسمياً في كل انتخاب. وإذا كان لا غرابة في ان يكون فساد في لبنان وقد بات متفشياً في كثير من الدول، فإن الغريب هو أن لا محاسبة في لبنان للفاسدين والمفسدين في حين أن هذا حاصل بجدية في تلك الدول. وإذا كانت الانظمة الديموقراطية هي التي تفسح في المجال للمحاسبة، فإنها أخذت تفقد شعبيتها عندما لا تحكم فيها الايدي النظيفة التي تهتم بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومحاسبة المرتكبين والفاسدين والحؤول دون احتكار الحكام وأسرهم الثروات والاستمتاع بخيرات البلاد على حساب ازدياد حالات الفقر والحرمان وتدهور الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية.

وثمة من يسأل: أين العدالة في مواجهة الفساد بعدما أصبح الفساد هو الذي يتحدى العدالة؟

الوزير السابق فؤاد بطرس كتب مقالا في الموضوع عندما كان الكلام على الفساد كما هو اليوم تحت عنوان “العدالة في مواجهة الفساد” قال فيه: “ان الصفقات والرشوة وما تمثل من تهديد لاركان المجتمع والاقتصاد والدولة ليس حكرا على لبنان بل هي آفة عالمية كونها وليدة تقديس المال وإحلاله في قمة القيم والتعطش الى الاستهلاك والانحطاط في الاخلاق. ويضيف: “صحيح ان اللجوء الى القضاء يستسيغه الرأي العام المتعطش الى دولة القانون والعدالة، ولكن حذار الايحاء بأن السلطة القضائية معهود اليها مطاردة المشبوهين. فهل المعضلة الاجتماعية والسياسية هي من مسؤولية هذه السلطة؟ هي اهداف غير قابلة للتحقيق بواسطة القضاء منفردا، بل هي محاولة لجعل القضاء كبش المحرقة تغطية لتخاذل السلطة السياسية. فتحاشياً لذلك وصوناً للعدالة، من المستحسن ان يتجنب الحكم طمس القضايا التي تشكل فضيحة وإلقاء تبعة التطهير على القضاء وهذا يشكل مهزلة تنال من هيبة العدالة. وبقطع النظر عما نشهده من تراشق بالتهم قد تتخللها النميمة والافتراء لتصفية الحسابات، ليس هناك امام المسؤولين سوى الاقدام على تدابير واجراءات لا يكون لها طابع مسرحي وذلك تدليلا على ارادتهم الصادقة للتبرؤ من الفساد وإعادة الاعتبار الى العمل السياسي. وهذا يفترض عملاً دؤوباً يترفع فيه الحكم ليصبح قدوة، كما يفترض تبديلاً في نهجه وإدارته المالية والاقلاع عن الممارسات ذات الطابع الاتجاري، وان الانفتاح على المجتمع المدني يسهل قيام تصور جماعي تشاركه فيها لجنة من الصالحين من القطاعين العام والخاص”.

واستشهد بطرس بقول غسان تويني رحمات الله عليه: “النظام الديموقراطي يفسح في المجال لفضح الفساد بينما يبقى الفساد متخفيا في ظل النظام التوتاليتاري ولا يفتضح أمره إلا بعد انهيار النظام”. ويختم مقاله بالقول: “إن النظام الديموقراطي يحكم على نفسه بالاعدام إن لم يحرك ساكنا حيال فساد مفضوح أمره. إن هذا ما ينشده المواطنون الشرفاء الذين لا سبب لديهم ليخافوا من العدالة وإن كانوا أحياناً يخافون عليها”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.