العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

“العددية” غير ميثاقية و”التوافقية” تعطيل فأيّ نظام يلائم تركيبة لبنان الدقيقة؟

Ad Zone 4B

بات على الزعماء اللبنانيين أن يتفقوا على أي نظام يريدون ويكون ملائماً لتركيبة لبنان الدقيقة سياسياً وطائفياً كي يستطيعوا أن يحكموا من دون مواجهة أزمات حادة يصعب الخروج منها إلا بعد الاستعانة بخارج نافذ.

لقد طبّق لبنان النظام الديموقراطي الذي بموجبه تحكم الأكثرية النيابية المنبثقة من انتخابات حرة نزيهة والأقلية تعارض، لكن عندما أصبحت هذه الديموقراطية السياسية الوطنية ديموقراطية طائفية لم تعد تصلح لحكم يكون مستقراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً، فصار تطبيق ما سمي الديموقراطية التوافقية بديلاً منها. لكن تطبيقها جعل لبنان يواجه خطر الفراغ الجزئي أو الشامل من جراء “الفيتوات” المتبادلة بين أحزاب ومذاهب. وهذه الديموقراطية تفرض التوافق على كل شيء، من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الحكومة إلى شكل الحكومة والحصص فيها ونوع الحقائب، إلى قانون الانتخاب إلى التعيينات حتى في أدنى فئة وإلا فلا قرار فيها بل تأجيل إلى أن يتحقق التوافق. وليت الديموقراطية التوافقية اكتفت بتطبيقها على المواضيع الـ14 المحددة في الدستور والتي إذا لم يتم التوافق عليها تطرح على التصويت بأكثرية الثلثين، بل بات تطبيقها يحتاج إلى إجماع أو شبه إجماع وطني، ولم يكن في الإمكان بموجب الديموقراطية التوافقية انتخاب رئيس للجمهورية ولا انتخاب رئيس لمجلس النواب وتسمية رئيس للحكومة وتعيين موظفين من الفئة الأولى إلا بشبه إجماع، ولا تشكيل حكومة إلا بتوافق كل الأحزاب والكتل ولاسيما المذاهب، وإلا كانت غير ميثاقية. وهذا من الصعب جداً التوصل إليه خصوصاً عندما تكون الانقسامات السياسية والمذهبية حادة كما هي اليوم، والخلافات على مواضيع كثيرة بحيث تحول دون جمع الأضداد في حكومة واحدة. والأخطر من كل ذلك أن يصبح تحالف المذهب الواحد يحتكر القرار ويصادره بحيث يرفض تمثيل الطائفة في أي منصب في الدولة إلا بعد موافقة هذا التحالف، وهكذا يستطيع إذا قاطع أن يحول دون انتخاب رئيس للجمهورية ورئيس للمجلس وتسمية رئيس للحكومة وتشكيل حكومة وكذلك إقرار أي قانون مهم مثل قانون الانتخاب، وربما كان هذا من أسباب عدم حسم الخلاف على قوانين الانتخابات بالتصويت في مجلس النواب كي تجرى الانتخابات في موعدها على أساس القانون الذي نال أكثرية الأصوات المطلوبة، ولما كان تقرر التمديد للمجلس 17 شهرا خوفاً من الفراغ، ولا أحد يعلم ما إذا كانت مدة التمديد هذه كافية للاتفاق على قانون تجرى الانتخابات على أساسه فيتكرر عندئذ التمديد الى ما لا نهاية وينتهي لبنان الجمهورية الديموقراطية البرلمانية وقت تقوم الثورات في المنطقة لإطاحة الأنظمة الديكتاتورية والشمولية وإحلال الأنظمة الديموقراطية مكانها بحيث تحكم الأكثرية والأقلية تعارض.

إن العودة الى الديموقراطية التي طبقها لبنان مدى سنوات ولم تحل الطائفية المستعرة حالياً دون تطبيقها تحتاج إلى إلغاء الطائفية، وإنقاذها يحتاج إلى أحزاب وطنية، إذ لا يعقل إلغاء الطائفية بوجود أحزاب طائفية لا بل مذهبية، فضلاً عن وجود سلاح في يد فئة تخاف منه فئة أخرى غير مسلحة. لذا يمكن القول بأن لبنان يعيش من دون نظام متفق عليه ويرضى به الجميع كي يطبقه تطبيقاً دقيقاً. فالنظام الديموقراطي الأكثري لم يعد يلائم لبنان في ظل الطائفية البغيضة، والديموقراطية التوافقية جعلت كل مذهب يفرض الشروط او “الفيتو” على مذهب آخر، وعندها تواجه البلادا خطر الفراغ او الاختيار بين السيئ والأسوأ واعتبار ذلك شراً لا بد منه، وهو ما فرض التمديد لمجلس النواب بسبب تعذر الاتفاق على قانون جديد وبسبب تجنب طرح القوانين المختلف عليها على مجلس النواب على التصويت كي تحسم أصوات الاكثرية الخلاف وهو ما تقضي به الديموقراطية خوفاً من أن تكون أصوات الأكثرية فئوية وغير ميثاقية.

والسؤال المهم هو: هل يتوصل الزعماء اللبنانيون إلى اتفاق على نظام جديد يلائم تركيبة لبنان ويؤمن له الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وأي نظام هذا يمكن التوصل إليه بالحوار أم بعد حرب جديدة كما ولد “اتفاق الطائف” كي لا يظل مفروضاً على لبنان الاختيار بين السيئ والأسوأ تحت طائلة الخوف أو التخويف من الفراغ، بل الاختيار بين الحسن والأحسن؟ وهذا لن يتحقق إلا بقيام أحزاب وطنية أو بجعل التعددية داخل كل مذهب أو طائفة اذ لا يمكن بناء وطن واحد موحد مع وجود وحدة داخل كل مذهب وكل طائفة. فالوطن يتسع لكل الطوائف، لكن الطوائف المتناحرة لا تبني وطناً.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.