العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

انخراط “حزب الله” بقوّة في معركة القصير استجابة لقرار إيراني له بُعد إقليمي

Ad Zone 4B

السلاح خارج الدولة يصبح أقوى من الدولة عندما تعجز عن نزعه أو التصدي له أو إيجاد حل له. فعندما كان الرئيس كميل شمعون رئيساً للجمهورية واللواء فؤاد شهاب قائداً للجيش، حصلت اشتباكات بين عشائر الهرمل عجزت قوى الأمن الداخلي عن وقفها فتقرر الاستعانة بالجيش، فطلب الرئيس شمعون وهو في مستهل عهده اثباتاً لهيبة الدولة أن لا يكون الأمن بالتراضي، واذا جاز ذلك لقوى الأمن فلا يجوز ذلك للجيش لئلا يفقد هيبته. لكن اللواء شهاب كانت له علاقات مع بعض زعماء العشائر ولا سيما منهم آل دندش فسعى الى وقف الاشتباكات بالتراضي لتجنب الاصطدام الذي قد يسقط فيه قتلى وجرحى لأنه لم يجد سبباً لذلك، وقد أحدث هذا التصرف فتوراً في العلاقات بينه وبين الرئيس شمعون، وكان شهاب يبرر تصرفه هذا في مجالسه الخاصة بالقول “إن القانون في لبنان” “يزمّ” كلما انتقل من الساحل إلى الجرد”.

وعندما وقعت أحداث 58 بحجة منع التجديد للرئيس شمعون وكانت تلك الاحداث تخفي بداية صراع بين النفوذ البريطاني والنفوذ الاميركي في المنطقة انطلاقاً من لبنان وقد أدى الى سقوط “حلف بغداد” الخاضع للنفوذ البريطاني ودخول الاسطول السادس الأميركي المياه اللبنانية لا لنجدة الرئيس شمعون بل لسد الفراغ الذي أحدثه سقوط ذاك الحلف.

وعندما لم تجد الولايات المتحدة الأميركية مرشحاً لرئاسة الجمهورية مضمون له الفوز سوى اللواء فؤاد شهاب، تفاهمت مع خصمها الرئيس عبد الناصر لأنه كان يمون على عدد من النواب اللبنانيين، لتأمين هذا الفوز الذي تلاقت حوله مصالح الدولتين من دون أن يتعارض ذلك مع التحالف المصري – السوفياتي في حينه. وحين واجه عهد الرئيس شارل حلو أول دخول فلسطيني مسلح إلى لبنان من طريق العرقوب، عقد مجلس الوزراء جلسة طارئة للبحث في الموضوع بطلب الوزيران بيار الجميل وريمون إده إخراج هؤلاء المسلحين فوراً بالحسنى أو بالقوة. لكن رئيس الحكومة يومذاك عبد الله اليافي والوزير الحاج حسين العويني رفضا إخراجهم بالقوّة. عندها طرح الموضوع على التصويت فجاءت النتيجة متعادلة (الجميل واده مع واليافي والعويني ضد)، عندها طلب الى الرئيس حلو ان يصوّت وكان لا يزال هذا من حقه، امتنع بدعوى أن الانقسام داخل الحكومة أخذ وجهاً طائفياً. اذذاك استقال الجميل واده احتجاجاً على عدم حسم موضوع خطير كهذا. ومن يومها انتشر السلاح الفلسطيني في لبنان وتحولت المخيمات ثكناً ومعكسرات، وصارت الكلمة للسلاح الفلسطيني في أي قرار تتخذه الحكومة ويعني الفلسطيني تجنباً للأصطدام معهم. ثم قبلت السلطة اللبنانية باتفاق القاهرة حرصاً منها على الأمن والاستقرار، لكن المسلحين الفلسطينيين تجاوزوا بنود هذا الاتفاق وصاروا دولة ضمن الدولة، فلم يعد ثمة مفر من حرب لبنانية – فلسطينية تحولت في ما بعد حرباً داخلية تدخّل فيها كل من له مصلحة فدامت 15 سنة خرج منها لبنان مدمراً تدميراً كاملاً.

وما ان ارتاح لبنان من السلاح الفلسطيني خارج الدولة وقد جعل ياسر عرفات يتباهى بالقول إنه حكم بيروت، حتى دخل سلاح “حزب الله” ليس إلى الساحة السياسية الداخلية، إنما الى ساحة تحرير الاراضي اللبنانية التي تحتلها اسرائيل وهي ساحة تجمع كل اللبنانيين ضد عدو واحد. لكن هذا السلاح ما لبث بعد تحرير جزء كبير من هذه الاراضي أن ارتد إلى الداخل فكانت أول مواجهة مع الدولة اللبنانية في 7 أيار الشهير، وقد انهزمت أمام سلاح “حزب الله” واضطرت الى التراجع عن قراراتها لتفادي الصدام مع الحزب. ومذذاك أخذت الدولة تفقد هيبتها وتتراجع عن كل موقف لا يرضي “حزب الله” بدءاً بانتخابات رئاسة الجمهورية، إلى انتخابات رئاسة مجلس النواب، إلى تسمية رئيس الحكومة وشكل الحكومة، الى قوانين الانتخاب، الى قرارات هيئة الحوار الوطني التي ظلت من دون تنفيذ، الى الاستراتيجية الدفاعية التي استمر الخلاف في شأنها لأن “حزب الله” رفض وضع سلاحه في تصرف الدولة رغم انه جزء مهم منها كي يظل محتفظاً بحرية تحريكه ساعة يشاء وحيث يشاء، وهو ما فعله في حرب تموز 2006 ووضع الدولة أمام الأمر الواقع فكان ذلك مكلفاً جداً للبنان مادياً وبشرياً.

واستبشر اللبنانيون خيراً عندما صدر “اعلان بعبدا” عن هيئة الحوار بالاجماع، وأملوا في أن يؤدي تطبيق بنوده الى وضع لبنان على طريق الأمن الدائم والثابت، لكن “حزب الله” ما لبث أن خرق هذا الاعلان بإرسال “طائرة أيوب” فوق اسرائيل من دون علم الدولة وعدم تقدير ما قد يكون لهذا العمل من أخطار على لبنان، وأسقط معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، ثم كان الخرق الكبير لسياسة النأي بالنفس، وهي سياسة حكومة الحزب لنفسه عندما أرسل عناصر منه للقتال في سوريا مع فريق ضد فريق آخر.

وما دام هذا هو الوضع على حقيقته بين الدولة و”حزب الله” فمن يكون إذاً الآمر الناهي في كل شيء؟ أليس “حزب الله” بحيث بات القرار له وحده وهو الذي يستطيع زعزعته وتقويضه عندما يرى له مصلحة في ذلك أو كان لايران أولاً مصلحة عملاً بالقول المعروف: “من يعطي يأمر”؟ وما دخول الحزب عسكرياً في معركة القصير في سوريا إلا استجابة لقرار إيراني له بعد اقليمي. وما دام القرار في لبنان بات لـ”حزب الله” فعليه أن يتحمل وحده مسؤولية قراره حيال لبنان واللبنانيين.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.