العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

رئيس الجمهورية يواجه ما لم يواجهه رئيس.. سركيس أدار الأزمة والأزمات تدير لبنان اليوم

Ad Zone 4B

يواجه الرئيس ميشال سليمان وضعاً داخلياً وخارجياً أصعب من الوضع الذي واجهه أي رئيس سابق. فالرئيس الياس سركيس مثلا وجد ان الدولة هي الاضعف ولا تستطيع التدخل في حروب الميليشيات ولا بسط سلطتها في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات وتتقاسمها لأنها تفوق الجيش تسليحاً، فقرر إدارة الأزمة والاهتمام بالاقتصاد والمحافظة على قوة الليرة لأن هذا ما يهم الناس، فمكنت القوة الشرائية لليرة المواطن من العيش براحة بال. وكان عهد الرئيس سركيس مليئاً بكل التناقضات السياسية والعسكرية والاقليمية والدولية التي كانت تتصارع على الساحة اللبنانية وتعمل على تصفية الحسابات في الداخل وأهمها الصراع الاميركي – السوفياتي والصراعات العربية – العربية والعربية – الاسرائيلية واللبنانية – السورية والسورية – الفلسطينية حتى داخل الاحزاب وقوى الامر الواقع. ويواجه الرئيس سليمان الوضع نفسه بل أشد منه بسبب الازمة السورية التي تمتد نيرانها الى الداخل بسبب انقسام اللبنانيين على رغم تحذير الرئيس سليمان من خطورة التدخل فيها، لكن “حزب الله” اعتبر ان تدخله العسكري في القصير وفي مناطق على الحدود السورية هو دفاع عن اللبنانيين الشيعة، وبالتالي حماية لمقامات دينية…

واذا كان الرئيس سركيس استطاع ان يبقي الدولة خارج صراعات الميليشيات ونزاعاتها وركز اهتمامه على الوضع الاقتصادي وعلى حماية الليرة اللبنانية ونجح في ذلك، فهل يستطيع الرئيس سليمان ان يفعل مثله وقد اختلطت السياسة بالاقتصاد والاقتصاد بالامن ولم يعد في الامكان فصل الرغيف عن الامن ولا الامن عن الرغيف.

لقد نجح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حتى الآن في الحفاظ على الاستقرار النقدي رغم كل التوترات الامنية والسياسية، ونجح الجيش حتى الآن في منع امتداد الاضطرابات الامنية الى خارج المناطق الحاصلة فيها، واستطاع حصرها في داخلها، وتمكن القطاع المصرفي من ان يحافظ على وضعه ويتغلب على المصاعب، وتكافح القطاعات الاخرى الصناعية والتجارية والسياحية لتبقى صامدة الى حين تحسم الازمة السورية، والا فإنها لا تستطيع الصمود اذا طال وقت حسمها، ولا شيء يدخل حتى الآن على قرب حسمها من خلال المؤشرات الاقليمية والدولية وتطور المعارك في سوريا. أضف ان الطابع الاصولي للثورات العربية ينعكس سلباً على الرأي العام العالمي وعلى اتخاذ قرار بالحسم العسكري لإسقاط الرئيس الاسد. وقد تطول الازمة وتراوح مكانها اذا لم يحدث التوافق بين المعارضة السورية والنظام للتفاوض على حل يجنب سوريا المزيد من التمزق وسفك الدماء وتتحمل دول الجوار ولاسيما منها لبنان مزيداً من الاضطرابات الامنية والتوترات السياسية والمشكلات الاجتماعية والانسانية.

لذلك بات للاستقرار في لبنان الاولوية على ما عداه خصوصا عند الناس، وهذا الاستقرار لا يتحقق ويبقى ثابتاً الا بالتفاهم مع “حزب الله” كونه يحمل وحده السلاح ويحكم الشارع، ومن يحكم الشارع يتحكم بقرارات الدولة. وقد اضطرت الدول الشقيقة والصديقة الى دعم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مع انها حكومة “حزب الله” ودعوة قوى 14 آذار الى مهادنتها حرصا على الامن والاستقرار في لبنان بحيث باتت مراعاة “حزب الله” ثمنا لاستمرار الاستقرار وهذا اشبه بما كان عليه وجود القوات السورية في لبنان اذ كلما طالبت المعارضة بانسحاب هذه القوات تطبيقاً لاتفاق الطائف تطلع اصوات في الداخل والخارج تطالب ببقائها لأن الوضع الامني في لبنان لا يزال في حاجة ماسة الى وجودها، وصارت كل حكومة تدخل في بيانها الوزاري عبارة “الجيش السوري في لبنان هو ضروري وشرعي وموقت” فصار عمر الموقت 30 عاما.

ويستفيد “حزب الله” من الحرص على الامن والاستقرار ليفرض شروطه عند تشكيل اي حكومة فيصر على ان يكون شريكاً فيها كي يراقب صدور القرارات فيرفض ما لا يعجبه منها تحت طائلة التهديد بالاستقالة من الحكومة وتعريض المؤسسات للفراغ الشامل.

هذا هو الوضع الذي يعيش اللبنانيون في ظله وهو أخطر من اي وضع عاشوه من قبل. وهذا هو الوضع الذي يعاني منه الحكم المرتبك اليوم والذي لم يشهده اي حكم سابق. ففي ظل الوصاية السورية عاشت العهود تحت رحمتها مضحية بالسيادة والاستقرار والقرار الحر، واليوم يعيش العهد في ظل وصاية السلاح خارج الدولة وتحديداً سلاح “حزب الله” باعتباره بات ضرورة لاستمرار الامن والاستقرار كما كان الجيش السوري ضرورة لذلك والا فلا أمن ولا استقرار، وعلى الدول الشقيقة والصديقة للبنان أن تسلّم، وان مكرهة بهذا الواقع وإلا عادت الفتنة الى لبنان وهي مرفوضة. واذا كانت الوصاية السورية على لبنان دامت 30 عاماً ولم ترحل الا بعد انتفاضة شعبية عرفت بـ”ثورة الارز” فمتى تنتهي وصاية سلاح “حزب الله” على لبنان، وهل تحتاج نهايتها الى ثورة جديدة قد ينتهي معها لبنان؟

كان الله في عون لبنان واللبنانيين من شر المتآمرين والاعداء في الداخل والخارج.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.