العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

بعدما تقلّصت صلاحيات الرئاسة الأولى سليمان يلجأ إلى الموقف السيادي والوطني

Ad Zone 4B

هل يمكن القول ان دستور الطائف الذي قلص صلاحيات رئيس الجمهورية هو الذي يعرّض الرئيس ميشال سليمان للعزل والمحاصرة بحيث يصبح عاجزا عن القيام بأي عمل انقاذي عندما يتعرض لبنان للخطر؟ فلو أن الرئيس سليمان كان يتمتع بالصلاحيات التي كان يتمتع بها أسلافه بموجب دستور ما قبل الطائف، لكان تحمل مسؤولية تعيين الوزراء وتسمية رئيس من بينهم أو كان حل مجلس النواب كي يقول الشعب رأيه في ممثليه من خلال صناديق الاقتراع ولكان أقال كل وزير لا يلتزم توجيهاته.

 

لقد لجأ رؤساء سابقون الى تشكيل حكومات رباعية من أقطاب الطائفتين المارونية والسنية او من شخصيات مرموقة مستقلة عندما كان يتعذر تشكيل حكومة من داخل مجلس النواب، وهذا ما فعله الرؤساء شمعون وشهاب وحلو وسركيس للخروج من أزمة التشكيل. لكن دستور الطائف الذي حرم رئيس الجمهورية صلاحيات اسلافه جعل الاحزاب والكتل النيابية المتناحرة لا تتوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة ترضيهم جميعا فتطول أزمة التشكيل ويقع الضرر على الوطن والمواطن. وحاول الرئيس الهراوي اخراج البلاد من لعبة شد الحبال بين الاحزاب والكتل المتناحرة باقتراح مشروع يقضي بالفصل بين النيابة والوزارة ولاحق الرئيس سليمان هذا المشروع لكن النواب المتضررين منه تركوه ينام في الادراج ليظلوا ينعمون بنعمة النيابة والوزارة معا…

ويواجه الرئيس سليمان في موضوع تشكيل الحكومة وفي ظل التجاذب الحاد بين 8 و14 آذار ما واجهه رؤساء قبله، إلا أنهم كانوا يستطيعون الخروج من أزمة التشكيل باستخدام صلاحيات حرموا إياها في دستور الطائف وأصبحت البلاد بين خيارين: إما تشكيل حكومة من الاضداد والمتاريس باسم “الوحدة الوطنية” ويختلف أعضاؤها على كل موضوع مهم فيتأجل بته الى أن يصير توافق عليه ولا يحسم الخلاف حتى بالتصويت تطبيقا للمادة 65 من الدستور لئلا تعطى نتيجة التصويت طابعا طائفيا او تجعل طرفا غالبا وطرفا مغلوبا، فيصبح هذا النوع من الحكومات حكومات فشل وتعطيل. والخيار الآخر هو الفراغ اذا تعذر الاتفاق على تشكيل حكومة وهو ما يواجهه الرئيس المكلف تمام سلام اليوم باصرار 8 آذار على المشاركة في الحكومة والا فلا حكومة…

فان السؤال المطروح هو: ما العمل للخروج من ازمة تشكيل الحكومة في ظل الدستور الحالي؟

لقد أعلن الرئيس سليمان في كلمة ألقاها في افتتاح مجمع سياحي في جبيل “ان هناك فريقا يريد أن يعزل رئيس الجمهورية، ولكن لا أحد يستطيع ان يعزل رئيس الجمهورية، ولا أحد يستطيع تغيير مواقف السيادية والوطنية في السياسة الخارجية والداخلية ولا ثنيه عن التمسك بالاستراتيجية الدفاعية”.

الواقع، إن الرئيس سليمان اذا كان لا يملك الصلاحيات الدستورية الكافية لكي يتحمل مسؤولية التصدي للازمات، فانه يملك سلاح الموقف في وجه من يفرضون مواقفهم بقوة السلاح، وسلاح الموقف هذا يشهره في وجه المعرقلين والمشاغبين والمشاكسين بالاتفاق مع الرئيس المكلف تمام سلام على تشكيل حكومة المصلحة الوطنية، حكومة كل الناس، حكومة تهتم بأولوياتهم لا حكومة “ناس وناس”، وأن من يقف ضدها يكون قد عزل نفسه عن الشعب ولم يستطع عزل الرئيس ولا حكومة المصلحة الوطنية وخدمة الناس. واذا كان رئيس الجمهورية فقد بعض الصلاحيات، فانه لم يفقد القدرة على اتخاذ المواقف السيادية والوطنية وأن يكون قدوة.

ويمكن القول من جهة أخرى أن العظة التي ألقاها الكاردينال الراعي في حريصا وقوبلت بالتصفيق الحاد وبحضور أهل الدولة والسياسة انما هي مكملة لكلمة الرئيس سليمان في جيبل بمعناها ومبناها. وقد عبّر الراعي عن يأس رعيته وغضبها من القطيعة المستحكمة بين مكونات الشعب اللباني.

إن دعم بكركي للرئيس سليمان ودعم الشعب له في أي عمل انقاذي يقوم به لا يحتاج الى غطاء سياسيين فقدوه بسوء أدائهم بل يكفيه غطاء الشعب الذي لا غش فيه ولا نميمة.

إن الحكومة الانقاذية المطلوبة هي حكومة المصلحة الوطنية والمصالحة الوطنية، حكومة قادرة على رفع تحدي الازمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة وتحدي الفلتان الامني واعادة الدور الفاعل الى المؤسسات الدستورية والقضائية، ووقف تورط لبنان بالحرب في سوريا وحماية اللبنانيين من تداعياتها ونتائجها. فهل يكون التقاء بكركي مع بعبدا رافعة لانقاذ لبنان مما يتخبط فيه ويحظى بغطاء شعبي واسع وهو الغطاء الاهم من أي غطاء آخر، ومن يخرج من تحته يكون هو المعزول بل المنبوذ؟

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.