العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

تحالف “التيار الوطني الحر” مع “حزب الله” يحول دون مصالحة المسيحيين وتوحيد موقفهم

Ad Zone 4B

دعوة البطريرك الراعي الى اجراء مصالحة بين 8 و14 آذار لا شك في أنها باتت ضرورية وملحة لأن استمرار الخلافات الحادة بينهما وانقسام اللبنانيين عمودياً وأفقياً بين هاتين القوتين يحول دون قيام الدولة وتفعيل عمل المؤسسات، خصوصاً أن ذلك من أسباب عدم التوصل الى اتفاق على قانون جديد للانتخاب فكان اتفاق الضرورة على التمديد للمجلس النيابي 17 شهراً من دون ان يكون في استطاعة أحد معرفة هل في الإمكان بعد مرور هذه المدة الاتفاق على قانون تجرى الانتخابات على أساسه أم تفرض الضرورة التمديد مرة أخرى للمجلس؟

 

تقول أوساط أساسية إن من الصعب تحقيق المصالحة بين 8 و14 آذار ما دام خلافهما يقوم حول مشروعين أو محورين في المنطقة، المحور الإيراني ومن معه وتؤيده قوى 8 آذار، والمحور المناهض له وتؤيده قوى 14 آذار ومن معها. وهذا الانقسام هو في ظاهره وطني ولكنه في باطنه طائفي ويخفي صراعاً بين السنّة والشيعة في المنطقة، وهو انقسام يحدث للمرة الاولى ويأخذ هذا الطابع.

وينقسم المسيحيون بدورهم بين من هم مع الشيعة ومن هم مع السنّة، في حين كان المسيحيون في الماضي غير منقسمين حيال مشاريع اقليمية او دولية، بل كانت غالبيتهم في موقف واحد من هذه المشاريع. ففي عام 1958 انقسم اللبنانيون بين من هم مع التيار الناصري ومن هم ضد هذا التيار، لكن غالبية المسيحيين كانت في موقف واحد في مواجهة ما اعتبرته خطراً على كيان لبنان ووحدته خصوصاً بعد قيام الوحدة العربية بين مصر وسوريا فخافت الغالبية المسيحية من أن يأتي دور لبنان فيذوب في هذه الوحدة. وقد التقت أحزاب الوطنيين الاحرار والكتائب والكتلة الوطنية والحزب القومي السوري الاجتماعي على مواجهة المد الناصري. وعندما أخذ المسلحون الفلسطينيون في لبنان يهددون سلطة الدولة وسيادتها وقفت غالبية المسيحيين في صف واحد ضدهم، منها سياسياً ومنها عسكرياً، وكانت حرب السنتين بين لبنانيين وفلسطينيين ثم تحولت حرباً داخلية تدخل فيها كل خارج فصارت حرب الآخرين في لبنان. لكن المسيحيين انقسموا حول اتفاق القاهرة ثم حول اتفاق الطائف، إلا أنهم عادوا بغالبيتهم ووقفوا ضد بقاء القوات السورية في لبنان بعدما تجاوز بقاؤها المدة المحددة لها بكثير. فاستطاعت هذه الغالبية بعد انضمام غالبية المسلمين اليها إخراج هذه القوات من لبنان بانتفاضة شعبية عرفت بـ”ثورة الأرز”.

وينقسم المسيحيون والمسلمون اليوم بين من هم مع المحور الايراني ومن هم ضده، وكل طرف يراهن على أن هذا المحور أو ذاك سينتصر ويرفض تقديم تنازلات توصلاً الى اتفاق على اي مشروع او موضوع داخلي مهم سواء كان يتعلق بقانون الانتخاب أم بتشكيل حكومة.

لذلك اذا كان من مصالحة فينبغي أن تبدأ بالتوصل الى موقف واحد من صراع المحاور بحيث لا يكون اي طرف في لبنان منحازاً لأي منها. ولو أن جميع الزعماء التزموا “إعلان بعبدا” الذي قرّر حياد لبنان عن كل الصراعات الاقليمية والدولية لما كان لبنان يتاثر اليوم بتداعيات الأزمة السورية التي هي جزء من صراع المحاور في المنطقة وتدخل الدول الكبرى طرفاً فيها.

والسؤال المطروح هو: هل في استطاعة بكركي أن توحد موقف المسيحيين حيال الأزمة السورية وذلك بالتزام “اعلان بعبدا” فعلاً لا قولاً، وهل لدى مسيحيي 8 آذار وتحديداً “التيار الوطني الحر” الاستعداد لتأكيد الالتزام بهذا الاعلان من دون أن يخشى انفكاك تحالفه مع “حزب الله” وهو تحالف تمليه عليه اعتبارات انتخابية أولاً بدليل أن هذا التيار لم يصدر عنه بيان رسمي يعارض فيه تدخل الحزب عسكرياً في سوريا الى جانب النظام ضد الطرف المعارض له، ولم تصدر سوى تصريحات خجولة عن بعض أركان التيار لم يأخذها الحزب على محمل الجد ما لم يصدر بيان عن “التيار الوطني الحر” او عن “تكتل التغيير والاصلاح”.

وما دامت قوى 8 آذار تراهن على انتصار نظام الرئيس الاسد المدعوم من ايران، وقوى 14 آذار تراهن على سقوط هذا النظام، فلا مصالحة يمكن أن تتم بينهما ولا حتى بين مسيحيي 8 و14 آذار، ولا بد من انتظار نتائج الحرب الدائرة في سوريا والتي باتت جزءاً من صراع المحاور.

ثمة من يقترح أن يدعو البطريرك الراعي الاقطاب المسيحيين في 8 و14 آذار الى لقاء في بكركي للبحث في موضوع واحد هو حياد لبنان الذي قد تكرر بكركي الدعوة اليه وكذلك دول شقيقة وصديقة وتلتقي الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي وروسيا على تأييد هذا الحياد، وهي فرصة ينبغي عدم اضاعتها. فاذا توصل مسيحيو 8 و14 آذار إلى اتفاق على حياد لبنان وعلى صيغة هذا الحياد، فإن توحّد موقفهم يساعد على جعل المسلمين يقفون ايضاً مع الحياد، إلا أن العقبة هي في موقف “حزب الله” الملتزم الوقوف مع ايران لا بل القتال في سوريا لنصرة “المحور المقاوم الذي يتصدى للمحور الاميركي – الصهيوني التكفيري الذي تقف معه 14 آذار”.

لذلك ينبغي ان تبدأ المصالحة بالمسيحيين ويكون لهم موقف واحد من الأزمة السورية التي باتت تشكل جزءاً مهماً من صراع المحاور. والموقف المطلوب هو الحياد التام الذي يحمي لبنان وينجيه من تداعيات كل ما يجري حوله. وإذا كان مسيحيو ومسلمو 14 آذار مع الحياد الذي حدّد صورته “اعلان بعبدا”، فهل مسيحيو ومسلمو 8 آذار هم مع هذا الموقف ولاسيما العماد ميشال عون، ام ان المصالح السياسية والانتخابية هي التي تتقدم اي مصلحة أخرى وخصوصاً مصلحة لبنان؟ ومما لا شك فيه ان وحدة الموقف المسيحي سوف تؤثر في وحدة الموقف الاسلامي ويصير في الامكان إذا تحققت هذه الوحدة أن يتم بسهولة تشكيل الحكومات واجراء الانتخابات، وإلا فلا مصالحة ولا اتفاق على شيء ما لم تتبلور صورة الوضع في سوريا ويتوقف صراع المحاور او يشتد ليشعل حرباً اقليمية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.