العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

بعد فشل حكومات الوحدة واللون الواحد هل يجرّب سلام الاقتصاديين والجامعيين؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بات حسم الخلاف على تأليف الحكومة وإعطاء شكل لها يتطلب من “حزب الله” الاختيار بين أن يظل مشاركاً في الحرب في سوريا أو مشاركاً في الحكومة، إذ لا يعقل أن يشارك في الأمرين معاً وسياسة الحكومة الرسمية والمعلنة هي سياسة النأي بالنفس عن كل ما يجري في سوريا فعلاً لا قولاً والتزام “اعلان بعبدا” لا بل اتخاذ الاجراءات اللازمة لتطبيق بنوده.

 

والسؤال المطروح إذاً هو: ما الذي سيختاره الحزب من بين هذين الخيارين كي يستطيع الرئيس المكلف تمام سلام المضي في تشكيل حكومة قادرة على العمل والانتاج ومواجهة شتى التطورات والاحتمالات؟ فاذا اختار الحرب في سوريا فلا مجال لإشراكه في الحكومة خصوصاً أن الحكومة العتيدة سوف تطلب منه سحب قواته من سوريا، وإذا لم يستجب يكون قد خالف سياسة لبنان الرسمية، وإذا اختار الحزب المشاركة في الحكومة ووافق على سحب مقاتليه من سوريا، عندها يصير في الامكان تشكيل حكومة وحدة وطنية يسبق تشكيلها اتفاق على برنامج عملها وعلى سياستها الداخلية والخارجية منعاً لحصول خلاف بعد تشكيلها على هذا البرنامج فتنفجر من الداخل أو يعطل هذا الخلاف عملها فتصاب بالفشل الذي اصيبت به حكومات سابقة شبيهة بها.

وفي ضوء القرار الذي يتخذه “حزب الله” يستطيع الرئيس المكلف التحرك في اتجاه تشكيل حكومة لا يهم الناس شكلها بل يهمهم أن تكون موضع ثقة بأشخاصها، كما لا يهمهم من يحكم فيها بل كيف يحكم، ولا أن تضم جميع القوى السياسية الأساسية في البلاد بل أن تقوم بأعمال ترضي الجميع.

يقول سياسي مستقل ومتابع لسير الأحداث إن لبنان جرّب حكومات “الوحدة الوطنية” فكانت فاشلة، وجرّب حكومة اللون الواحد فكانت أفشل، فلماذا لا نجرّب حكومة الاقتصاديين والنقابيين والجامعيين الناجحين بحيث يعطى لكل وزير حقيبة اختصاصه وخبرته ويكون التجانس والانسجام هما السائدين والحافزين للعمل والانتاج تعويضاً لما فات مع حكومات سابقة تميز عمل بعض الوزراء فيها بالمناكفات والمشاحنات؟

يرى السياسي نفسه أن حكومة تتألف من شخصيات اقتصادية ناجحة، ومن نقابيين فاعلين ومن جامعيين معروفين، ولا يحتاج الرئيس المكلف في اختيارهم إلى أخذ أحجامهم في الاعتبار بل أوزانهم فقط، لأن الأحجام هي لاحزاب وكتل تأتي بها الانتخابات النيابية، أما الأوزان فيأتي بها العلم والمعرفة والخبرة، كما لا يحتاج الرئيس المكلف عند تشكيل مثل هذه الحكومة الى اعتماد صيغة الثلاث ثمانات أو الثلاث عشرات في حسابات أحزاب وكتل تحاول أن يكون لها العدد الأكبر من المقاعد الوزارية وأهم الحقائب.

إن مطالبة “حزب الله” بتشكيل حكومة على اساس الأخذ بالاحجام والاوزان هي نقيض الكفاية التي يجب أن يكون لها الأولوية في الاختيار. فعندما كان يتم تشكيل حكومات رباعية لم يكن ذلك على أساس حجم كل قطب وعدد النواب في كتلته بل على أساس وزنه السياسي وكفايته وسمعته الطيبة بدليل أن الدكتور شارل مالك عندما اختير وزيراً للخارجية في حكومة تشكلت في عهد الرئيس كميل شمعون لم يكن لديه حزب ولا كتلة نيابية بل كانت لديه المعرفة والعلم والثقافة والفكر وشبكة اتصالات واسعة مع دول العالم. وقد لا يكون داخل كتلة نيابية كبيرة من هو في وزنه فيتم اختيار ممثل لها من خارجها، وحتى لو كان يفتقد الشعبية فإنه لا يفتقد الجدارة والتفوق في العلم والمعرفة.

ومن جهة أخرى، فإن حكومة من شخصيات اقتصادية ناجحة ومن نقابيين لهم تأثيرهم في القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية والجامعية والعمالية، تكون قادرة على الامساك بالوضع الاجتماعي والحؤول دون استجابة السياسيين لدعوات الاضراب ليس دفاعاً عن هذه القطاعات وحماية لها، إنما دفاعاً عن مصالحهم الخاصة. وإذا كان من حق معارضي الحكومة حجب الثقة عنها فليس من حقهم أبداً إذا ما نالت الثقة مواجهتها في الشارع، واذا هم فعلوا فان الاضرابات تصبح عصية عليهم مع وجود مثل هذه الحكومة التي تستطيع وحدها الدعوة او عدم الاستجابة لأي اضراب لأن اصحاب العمل والعمال ممثلون فيها والقرار لهم وليس للسياسيين الفاشلين او المتاجرين بالاضرابات.

الواقع ان لبنان عندما يديره اصحاب الشأن بحيث يوضع الأمن في عهدة الجيش وقوى الامن الداخلي، وقد أثبتا قدرتهما على ذك بعيداً من تدخل السياسيين، ويوضع الاستقرار النقدي في عهدة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقد أثبت قدرته على ذلك بمهنية عالية، والاوضاع المالية والاقتصادية في عهدة اصحابها بعيداً من التسييس والمطالب الشعبوية، اذذاك ينعم لبنان بالاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

فهل يجرّب الرئيس المكلف تمام سلام حكومة الاقتصاديين والنقابيين والجامعيين علّها تكون أنجح وأفضل وأصلح من حكومة السياسيين المتناحرين؟

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.